Published 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، 08:59 GMT
أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، الأحد، استهداف مطار الرياض وقاعدتين عسكريتين في جنوب السعودية بـ"عشرات الصواريخ الباليستية"، فيما أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض عشرة صواريخ أطلقتها الجماعة باتجاه جنوب المملكة، بالتزامن مع استئناف محدود لحركة الطيران في مطار الملك خالد الدولي بعد إغلاق استمر أسبوعين.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة نفذت "ثلاث عمليات نوعية" استهدفت مطار الرياض، وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، والقاعدة البحرية الجنوبية لقوات حرس الحدود في جازان.
وقال سريع إن الصواريخ "أصابت أهدافها بدقة"، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين السعوديين، من دون أن يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات بصورة مستقلة.
في المقابل، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض عشرة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه جنوب المملكة، بالإضافة إلى صاروخ باليستي استهدف العاصمة الرياض، وصاروخ مجنح (كروز) أُطلق باتجاه مدينة خميس مشيط.
وأصدرت السلطات السعودية خلال النهار تحذيرات من هجمات جوية محتملة شملت مدن أبها وخميس مشيط والطائف ومحافظات تنومة والنماص ومنطقة جازان، ودعت السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن المتحدث باسم الدفاع المدني أن اعتراض صاروخين باليستيين وتدميرهما فوق محافظتَي خميس مشيط وأحد رفيدة أسفرا عن إصابة شخصين، أحدهما سعودي والآخر من جنسية آسيوية، فضلاً عن أضرار لحقت بثلاثة مبان سكنية وسبع مركبات.
وأظهرت صور نشرتها الوكالة تعرض الجزء العلوي من أحد المباني لأضرار، إلى جانب نوافذ زجاجية محطمة وشظايا متناثرة.
وقال أحد سكان خميس مشيط لوكالة فرانس برس إن أكثر من سبعة صواريخ مرت فوق المنطقة الأحد، مضيفاً أن الانفجارات كانت شديدة إلى درجة أن "الدنيا تهتز".
وفي العاصمة الرياض، أفادت وكالة فرانس برس بسماع دوي ثلاثة انفجارات في الساعات الأولى من صباح الأحد، بعدما تلقى السكان رسائل تحذيرية عبر هواتفهم المحمولة تنبّههم إلى وجود "تهديد جوي" وتدعوهم إلى الاحتماء.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
وجاء التصعيد الجديد في اليوم الذي استأنف فيه مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعض عملياته، للمرة الأولى منذ إغلاقه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، إثر هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار، الأحد، تسجيل عمليات هبوط وإقلاع، إلى جانب رحلات داخلية ودولية مدرجة على جدول الرحلات، من بينها رحلات قادمة من دبي وباريس والقاهرة.
وكان المطار قد أعلن تخصيص الصالة الأولى للرحلات الداخلية، والثانية للرحلات الدولية التي تشغّلها شركات الطيران الوطنية.
لكن حركة الملاحة ظلت محدودة، إذ أظهر موقع "فلايت رادار 24" المتخصص في تتبع الطائرات مغادرة عدد قليل من الرحلات، مقابل إلغاء عدد كبير منها.
ولم يقدم المسؤولون السعوديون تفاصيل إضافية بشأن نطاق استئناف العمليات، رداً على استفسارات وكالة فرانس برس.
ويأتي ذلك رغم تجديد الحوثيين تهديداتهم باستهداف المطار.
وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، قد حذر شركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدام مطار الملك خالد، معتبراً أنه لا يزال "هدفاً عسكرياً" وغير آمن، ومؤكداً أن جماعته ستواصل عملياتها ضده.
ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت الهجمات على المطارات السعودية عن مقتل 22 شخصاً، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وألقى التصعيد العسكري بظلاله على الفعاليات الرياضية والاقتصادية في المملكة، بعدما تسبب إغلاق مطار الرياض في اضطراب حركة السفر وإلغاء مؤتمر استثماري كبير وفعاليات أخرى.
وأعلن الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) أن نسخة عام 2027 من رالي دكار، التي كان مقرراً إقامتها في السعودية بين الأول والخامس عشر من يناير/كانون الثاني، لن تنظّم في المملكة بسبب التطورات الأخيرة في المنطقة.
وأوضح الاتحاد أن السباق سيقام في بلد آخر لم يعلن عنه بعد، على أن تعود السعودية لاستضافته عام 2028.
كما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الأحد، تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي، التي كانت مقررة الاثنين في الرياض، ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، على أن يُحدد موعد جديد لها لاحقاً.
وقالت مصادر في نادي الوصل لوكالة فرانس برس إن تأجيل المباراة جاء بعدما تعذّر على بعثة الفريق الإماراتي السفر إلى الرياض، بسبب إلغاء شركات الطيران الوطنية رحلاتها من الإمارات إلى السعودية.
ويأتي التصعيد بعد تجدد المواجهات في يوليو/تموز الماضي بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إثر انهيار هدنة كانت سارية في اليمن منذ عام 2022، على وقع الحرب الأوسع في الشرق الأوسط.
وكان الحوثيون قد أعلنوا السبت استهداف ثلاثة مطارات سعودية، بينها مطار الرياض، بالإضافة إلى منشأتين نفطيتين وخط أنابيب وقاعدة جوية، خلال 24 ساعة.
في المقابل، اتهمت قناة المسيرة التابعة للحوثيين السعودية بشن غارات جوية على صنعاء ومناطق أخرى في اليمن، قالت إنها أسفرت عن مقتل 17 شخصاً. ولم يصدر تعليق سعودي على هذه الاتهامات.
وفي اتهام جديد، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن السعودية شنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 56 غارة جوية وهجوماً صاروخياً على مناطق في محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب.
وأضاف أن الهجمات استهدفت مواقع مدنية، ونُفذت باستخدام مقاتلات من طرازَي "إف-15" و"تايفون" انطلقت من قاعدتَي خميس مشيط والطائف، إلى جانب قصف صاروخي من نجران. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات.
وأدانت الإمارات العربية المتحدة الهجمات الحوثية الأحد، ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة السعودية وتهديد لأمنها واستقرارها.
وكانت طهران قد نفت، في 16 أكتوبر/تشرين الأول، أي دور لها في الهجمات الحوثية على السعودية، رداً على اتهامات من الرياض بتشجيع الجماعة على التصعيد.
كما أمرت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، موظفي سفارتها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة السعودية بسبب التهديدات الأمنية.
وفي تطور دبلوماسي، أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد، موافقة بلاده على طلب سعودي بإبقاء منظومة باتريوت للدفاع الجوي في المملكة، في ظل استمرار الهجمات الحوثية.
وجاء الإعلان خلال لقاء جمع ميتسوتاكيس بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، أكد خلاله رئيس الوزراء اليوناني دعم بلاده للسعودية في مواجهة التهديدات الأمنية.
وفي ظل استمرار التصعيد، أعرب البابا لاون الرابع عشر، الأحد، عن قلقه إزاء الأزمة الإنسانية في اليمن، داعياً إلى إحلال السلام في البلاد والمنطقة.
وقال البابا خلال كلمته أمام الحشود في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان إن الحروب، إلى جانب ما تخلّفه من موت ودمار، تزيد العالم فقراً وتلحق به الضرر.
وتأتي دعوته وسط تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، ولا سيما في مدينة تعز، حيث أدى تجدد القتال وإغلاق طرق الإمداد الرئيسية إلى تفاقم نقص المياه والغذاء والوقود.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من أن تدهور الوضع الأمني والاقتصادي وإغلاق الطرق يعرقلان وصول الإمدادات الحيوية إلى تعز ومحيطها، ويعرّضان حياة ملايين الأشخاص للخطر.
ويعود النزاع في اليمن إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية دعماً للحكومة المعترف بها دولياً، ما أدى إلى اتساع نطاق الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.