رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

آدم حموي.. من علاج جرحى غزة إلى الكونجرس الأمريكي

admin الشروق - rss 04 نوفمبر, 2026
آدم حموي.. من علاج جرحى غزة إلى الكونجرس الأمريكي
2 مشاهدات

الأناضول نشر في: الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 9:22 ص | آخر تحديث: الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 9:22 ص

فاز الطبيب الأمريكي المسلم من أصول مصرية آدم حموي، الذي شارك في علاج مصابي الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة، بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي، ليصبح أول مسلم ينتخب لتمثيل ولاية نيوجيرسي في الكونجرس.

وأعلنت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، مساء الثلاثاء، فوز حموي عن الدائرة الانتخابية الثانية عشرة في نيوجيرسي (شرق)، متفوقا على منافسه الجمهوري غريغ ميلي، ضمن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وبحسب نتائج أولية، حصل حموي على نحو 74.8 بالمئة من الأصوات، مقابل نحو 25 بالمئة لمنافسه الجمهوري.

وسيخلف حموي النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي تشغل المقعد منذ العام 2015، وقررت عدم الترشح لولاية جديدة، على أن يبدأ مهامه التشريعية في يناير 2027.

وجاء فوزه بعد مسيرة في الطب والعمل العسكري والإنساني، شملت المشاركة في علاج مصابي الحروب، ولا سيما في قطاع غزة، حيث شكلت تجربته الطبية إحدى أبرز محطات انتقاله إلى العمل السياسي.

وُلد في مصر، وانتقل مع أسرته إلى الولايات المتحدة عندما كان يبلغ من العمر 7 أشهر، ونشأ في مدينتي بلينفيلد وأولد بريدج بولاية نيوجيرسي، حيث تلقى تعليمه في المدارس الحكومية.

والتحق في العام 1989 بالحرس الوطني للجيش الأمريكي في نيوجيرسي، مستفيدا من فرصة لتمويل دراسته الجامعية، قبل أن يتخرج بالعام 1991 في جامعة روتغرز بتخصص علم الأحياء.

وفي العام 1996، حصل على شهادة الطب من كلية نيوجيرسي الطبية، ثم تخصص في الجراحة العامة والتجميلية والترميمية، وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة روتغرز في العام 2018.

وخدم في الجيش الأمريكي منذ العام 2003، قبل أن يتقاعد في العام 2011 برتبة مقدم، ويؤسس عيادته الخاصة في مدينة برينستون بنيوجيرسي بالعام 2013.

في 11 سبتمبر 2001، شارك حموي خلال تدريبه الطبي في علاج مصابين ومسعفين بمستشفى ميداني في موقع انهيار برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، إثر الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة.

وفي العام 2004، خدم جراحا عسكريا في العراق، وكان ضمن الفريق الطبي الذي أنقذ حياة العسكرية الأمريكية تامي داكوورث، بعد إصابتها بجروح خطيرة إثر إسقاط مروحيتها.

وفقدت داكوورث ساقيها جراء الهجوم، قبل أن تتعافى وتدخل الحياة السياسية، وتنتخب لاحقا عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية إلينوي. وبعد أكثر من عقدين، أعلنت داكوورث دعمها لترشح حموي للكونغرس.

كما شارك منذ العام 1994 في بعثات طبية إنسانية إلى مناطق الحروب والكوارث، شملت البوسنة والسودان ولبنان وسوريا وهايتي والأردن وتركيا ودولا أخرى.

وشارك حموي في بعثات طبية إلى قطاع غزة عامي 2024 و2025، عالج خلالها مصابين جراء الهجمات الإسرائيلية، بينهم أطفال تعرضوا لإصابات بالغة وبتر أطراف.

وفي مايو 2024، عمل ضمن بعثة طبية تابعة لـ"الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية" في مستشفى غزة الأوروبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع العمليات العسكرية الإسرائيلية وإغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر.

وفي مقابلة مع الأناضول في 18 مايو 2024، قال حموي: "جئت إلى غزة منذ أسبوعين تقريبا مع مجموعة من الأطباء لنساعد أهل غزة".

وأوضح أنه وصل ضمن فريق يضم 20 شخصا من أطباء وممرضين وصيادلة، بينهم أمريكيون وآخرون من جنسيات مختلفة.

وأضاف: "نحاول أن نساعد قدر الإمكان، لكن الإمكانات قليلة جدا".

وأشار إلى أن الفريق أدخل أدوية ومستلزمات طبية في حقائبه، لكنها لم تكن كافية لتلبية احتياجات المستشفيات، مؤكدا أن "ما تم إدخاله نفد سريعا".

وعن طبيعة الإصابات التي استقبلتها المستشفيات، قال حموي: "الحالات التي تصل إلى المستشفيات كثيرة، أغلبها لأطفال ومدنيين حالتهم معقدة".

وأوضح أن إغلاق المعابر فاقم معاناة المصابين الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية ونقص الإمكانيات الطبية.

وبعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في 7 مايو 2024، ظل حموي مع فريقه الطبي عالقين في المستشفى الأوروبي بخان يونس، وتعذرت مغادرتهم القطاع.

وقال للأناضول آنذاك إن معظم الأطباء الأمريكيين تمكنوا من المغادرة، بينما بقي أطباء من مصر والسودان والأردن وعمان وأستراليا عالقين في غزة.

وتدخلت السيناتورة تامي داكوورث للمساعدة في تأمين خروج الفريق الطبي، ووجهت رسالة إلى البيت الأبيض للمطالبة بضمان سلامة العاملين الطبيين العالقين في القطاع.

وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، التقى حموي مسؤولين وأعضاء في الكونجرس لنقل ما شاهده من آثار الحرب الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين.

وأصبحت تجربته في غزة من أبرز القضايا التي تناولها خلال نشاطه السياسي، إذ انتقد استمرار تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ودعا إلى حماية المدنيين الفلسطينيين.

وفي مارس 2025 حضر حموي خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونجرس، ضيفا للنائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي أشادت بعمله الإنساني في غزة.

دخل حموي السباق الانتخابي عن الحزب الديمقراطي لخلافة كولمان، التي أعلنت في نوفمبر 2025 عدم الترشح مجددا، بعد أكثر من عقد في مجلس النواب.

وفي 2 يونيو 2026، فاز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثانية عشرة، بحصوله على 28.6 بالمئة من الأصوات، متفوقا على 12 منافسا.

وحظي بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والسيناتورة تامي داكوورث.

كما استفاد من إنفاق انتخابي مستقل لمجموعات سياسية مؤيدة للقضية الفلسطينية، بينها لجنة العمل السياسي "أمريكان برايورتيز"، التي أنفقت نحو مليوني دولار لدعم ترشحه في الانتخابات التمهيدية.

ركز برنامج حموي الانتخابي على توسيع التغطية الصحية، وخفض تكاليف المعيشة، وتعزيز الخدمات العامة، ومناهضة الحروب والتدخلات العسكرية الأمريكية.

وتعهد بدعم برنامج "الرعاية الطبية للجميع"، الهادف إلى توفير تغطية صحية شاملة للأمريكيين، وإلغاء الديون الطبية وديون القروض الطلابية.

وفي ملف الهجرة، دعا إلى إلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، وإصلاح نظام الهجرة، وتوفير مسار للحصول على الجنسية للمهاجرين غير النظاميين.

وفي السياسة الخارجية، دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وفرض قيود على توريد الأسلحة للدول المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.

كما انتقد السياسات الأمريكية الداعمة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، معتبرا أن الأموال العامة ينبغي توجيهها لتلبية احتياجات المواطنين داخل الولايات المتحدة.