رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

بعدما قرعه مدبولي احتفالا بتداول أسهم بنك القاهرة.. ما أصل جرس البورصة ولماذا يتسابق المشاهير على قرعه؟

admin الشروق - Economy 02 نوفمبر, 2026
بعدما قرعه مدبولي احتفالا بتداول أسهم بنك القاهرة.. ما أصل جرس البورصة ولماذا يتسابق المشاهير على قرعه؟
14 مشاهدات

كريم البكري نشر في: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 6:44 م | آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 6:59 م

قرع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، اليوم الاثنين، جرس التداول بالبورصة المصرية، إيذانًا ببدء تداول أسهم «بنك القاهرة» في السوق الرئيسية، بحضور حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وعمر رضوان رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، وعدد من كبار المسئولين وقيادات القطاع المصرفي.

وجاءت مراسم قرع الجرس احتفالًا بإتمام أكبر طرح عام بشأن القيمة بالجنيه المصري في تاريخ البورصة المصرية، بقيمة بلغت نحو 36.37 مليار جنيه، شمل طرح 45% من أسهم البنك، في خطوة وصفها رئيس الوزراء بأنها محطة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي وتوسيع قاعدة الملكية.

لكن المشهد الذي شهدته البورصة المصرية اليوم، واعتاد المتابعون مشاهدته في افتتاح جلسات التداول بالبورصات العالمية، يحمل وراءه تاريخًا يمتد لأكثر من 150 عامًا، بدأ بوسيلة لتنظيم عمليات البيع والشراء، قبل أن يتحول إلى تقليد احتفالي تسعى إليه الشركات، ويشارك فيه رؤساء الدول ونجوم السينما والرياضة، بل والشخصيات الخيالية الشهيرة.

تعود أشهر الجذور الموثقة لهذا التقليد إلى بورصة نيويورك، التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1792، حين وقّع 24 سمسارا اتفاقا لتنظيم تداول الأوراق المالية، عُرف باسم اتفاقية شجرة الدلب (Buttonwood Agreement)، نسبة إلى الشجرة التي ارتبطت بتوقيع الاتفاق في شارع وول ستريت.

وفي السنوات الأولى، كانت عمليات التداول تجري داخل أماكن تجمع السماسرة، ثم انتظمت في جلسات يجتمع خلالها الوسطاء لتقديم عروض البيع والشراء، بينما يتولى رئيس الجلسة إعلان الأوراق المالية المطروحة للتداول والمحافظة على النظام.

وبحسب السجل التاريخي الرسمي لبورصة نيويورك، انتقلت البورصة إلى مقر دائم في شارع برود ستريت عام 1865، وكانت عمليات تداول الأسهم تُجرى خلال فترتين يوميًا، ويستخدم رئيس الجلسة مطرقة خشبية لضبط النظام.

ومع تزايد أعداد الأوراق المالية والمتعاملين، تطورت آلية العمل خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، وانتقلت البورصة إلى نظام التداول المستمر، الذي أتاح التعامل على الأسهم المختلفة بالتزامن داخل القاعة.

وهنا ظهرت الحاجة إلى إشارة صوتية يسمعها جميع العاملين في المكان، للإعلان عن بداية التداول ونهايته، فوقع الاختيار على ناقوس صيني من نوع «جونج» وهو أداة معدنية تُصدر صوتًا قويًا عند طرقها.

وتؤرخ بورصة نيويورك لاستخدام هذه الوسيلة في سبعينيات القرن التاسع عشر، باعتبارها البداية المعروفة لتقليد الجرس داخل أروقتها.

شهد عام 1903 تحولًا في تاريخ هذا التقليد، بعدما انتقلت بورصة نيويورك إلى مبناها الشهير الحالي في وول ستريت، الذي ضم قاعة تداول أوسع لاستيعاب النشاط المتزايد.

وفي المبنى الجديد، استُبدل الناقوس الصيني بجرس نحاسي كبير يعمل بالكهرباء، وصُمم ليكون صوته مسموعًا في أنحاء قاعة التداول، ومع توسع البورصة، أصبحت هناك 4 أجراس تخدم مناطق التداول المختلفة، وتعمل بصورة متزامنة من خلال نظام تحكم واحد.

وتكشف السجلات الرسمية عن واقعة طريفة جرت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما قررت إدارة البورصة تجديد أجراسها، واكتشف العاملون جرسًا نحاسيًا قديمًا ضخمًا، يبلغ قطره 27 بوصة، مخبأً فوق سقف قاعة التداول ومغطى بالأتربة.

وتبين أن الجرس يعود إلى عام 1903، ورجحت البورصة أنه استُبعد قبل عقود بسبب ارتفاع صوته بصورة تتجاوز حاجة المكان. وبعد ترميمه وتخفيف حدة صوته، احتُفظ به في موقع أعلى قاعة التداول.

ظل قرع الجرس لسنوات جزءًا من إدارة عمليات التداول، قبل أن يشهد عام 1956 واقعة أسست لوجه جديد من هذا التقليد.. ففي ذلك العام، سمحت بورصة نيويورك لأول ضيف خارجي بقرع جرس افتتاح التداول، وكان طفلًا أمريكيًا يُدعى ليونارد روس يبلغ من العمر 10 سنوات.

وحصل الطفل على هذه الفرصة بعد فوزه في مسابقة تلفزيونية أجاب خلالها عن أسئلة تتعلق بسوق الأسهم، ليصبح أول ضيف موثق في السجل الرسمي لبورصة نيويورك يتولى قرع جرس افتتاح جلسة التداول.

ومع مرور السنوات، تطورت الفكرة إلى مراسم تستضيف خلالها البورصة شخصيات تختارها للاحتفال بمناسبة اقتصادية أو إنجاز مؤسسي أو حدث ذي أهمية عامة.

وأصبح صعود منصة الجرس يمثل تكريما رمزيا للضيف، وفرصة للشركات والمؤسسات لتسليط الضوء على أنشطتها وإنجازاتها أمام جمهور عالمي.

ورغم ارتباط أغلب مراسم قرع الجرس بمؤسسي الشركات ورؤسائها التنفيذيين، خصوصًا عند طرح الأسهم للمرة الأولى، امتدت الدعوات إلى شخصيات سياسية ورياضية وفنية، إلى جانب مؤسسات خيرية ومبادرات اجتماعية.

تحولت اللحظة القصيرة التي يشاهدها الجمهور إلى بروتوكول منظم، تتولى إدارة البورصة الإعداد له مسبقًا.

بحسب تقرير تفصيلي نشرته بورصة نيويورك عام 2021 عن الكواليس التنظيمية للمراسم، تبدأ الاستعدادات في بعض المناسبات قبل الحدث بأشهر، وتشارك فيها فرق تنظيم الفعاليات والإنتاج الإعلامي والعلاقات المؤسسية.

ويُستقبل الضيوف داخل المقر التاريخي، وتُنظم كلمات ترحيبية، وقد يحصل ممثلو الشركات المدرجة على ميدالية تذكارية وشهادة مرتبطة بإدراج الشركة. كما يوقع الضيوف المختارون في سجل الزائرين المميزين قبل الصعود إلى منصة الجرس المطلة على قاعة التداول.

أما اللحظة الحاسمة فتخضع لتوقيت دقيق؛ إذ أوضحت البورصة أن الضيف يضغط زرا أخضر اللون مضيئا لتفعيل الجرس قبل افتتاح السوق بـ10 ثوان، أو قبل إغلاقها بـ15 ثانية، ويواصل الضغط حتى يكتمل الرنين.

وعند مراسم الإغلاق، تنتهي الاحتفالية عادة بثلاث ضربات بالمطرقة الخشبية، في استمرار لأحد أقدم تقاليد البورصة.

وتحتفظ هذه التفاصيل بطابعها الخاص في بورصة نيويورك، بينما تختلف بعض الإجراءات والأدوات المستخدمة من سوق مالية إلى أخرى.

مع انتشار المراسم وتحولها إلى حدث إعلامي، أصبحت قائمة ضيوف جرس بورصة نيويورك تضم أسماء بعيدة عن عالم المال والأعمال.

في 28 مارس 1985، أصبح رونالد ريجان أول رئيس أمريكي في السلطة يقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك من مقرها، في زيارة ارتبطت بترويج سياساته الاقتصادية.. وتكرر المشهد مع رؤساء دول أخرى، أبرزهم الرئيس الصيني جيانج زيمين، الذي قرع الجرس في 31 أكتوبر 1997، خلال زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، وسط اهتمام بالعلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

وفي 9 مايو 2002، قرع رئيس جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا جرس افتتاح التداول، احتفالًا بإدراج أسهم شركة التعدين الجنوب أفريقية «جولد فيلدز» في بورصة نيويورك. وامتدت القائمة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي شارك افتراضيًا في مراسم قرع الجرس في 6 سبتمبر 2022، بالتزامن مع إطلاق مبادرة لجذب الاستثمارات إلى بلاده، وكذلك الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، الذي قرع جرس الافتتاح في 25 سبتمبر 2025، خلال زيارته نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعقد قمة استثمارية داخل البورصة.

وكان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصيب من هذا التقليد؛ ففي 12 ديسمبر 2024، قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، تزامنًا مع اختياره شخصية العام من مجلة «تايم».. وفي 6 يوليو 2026، شارك ترامب، هذه المرة بصفته رئيسًا للولايات المتحدة، في مراسم استثنائية من المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، قرع خلالها جرس افتتاح بورصتي نيويورك وناسداك معًا، في أول احتفالية مشتركة من نوعها، بمناسبة إطلاق برنامج حسابات استثمارية للأطفال يحمل اسمه.

وامتدت القائمة إلى نجوم هوليوود، ومن بينهم الممثل روبرت داوني جونيور المعروف بتجسيد شخصية Iron manفضلًا عن شخصيات ترفيهية شهيرة، من بينها ميس بيجي إحدى شخصيات برنامج الدمى The Muppets.

وشارك نجوم الرياضة كذلك في هذه المناسبات، ومن بينهم بطلة السباحة الأمريكية كاتي ليديكي.

ومنذ شهور تحديدا في 9 فبراير 2026، شاركت الممثلة الأمريكية سيدني سويني في قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك، برفقة جاي شوتنشتاين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة American Eagle Outfitters، في مناسبة للاحتفال بالعلامة التجارية.

تستخدم البورصة المصرية مراسم قرع الجرس للاحتفال ببدء التداول على أسهم الشركات الجديدة، أو انتقال شركات إلى السوق الرئيسية، إلى جانب المناسبات التي تستهدف دعم الوعي المالي والمبادرات الاقتصادية والمجتمعية.

وجاءت مراسم اليوم الخاصة ببنك القاهرة استمرارًا لهذا التقليد، مع حضور رسمي رفيع المستوى يرتبط بحجم الطرح وأهميته لسوق المال المصري.

وتظل بداية تداول أسهم الشركة خاضعة لقواعد القيد والتداول والأنظمة الإلكترونية المنظمة للسوق، بينما تعبر مراسم الجرس عن الاحتفاء بهذه البداية وإعلانها للجمهور؛ ما يعني أن قرع الجرس محض وظيفة رمزية.