رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

"دواء رجالي" شهير يفاجئ العلماء بقدرات غير متوقعة

admin سكاي نيوز عربية - ويب 19 أكتوبر, 2026
"دواء رجالي" شهير يفاجئ العلماء بقدرات غير متوقعة
12 مشاهدات

توصل علماء مؤخرا إلى أن دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم ويستخدم أيضا للتعامل مع ضعف الانتصاب عند الرجال، قد يساعد أيضا على تجديد العضلات وإصلاح أنسجتها.

وبينما تعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام إحدى أفضل الوسائل للحفاظ على اللياقة البدنية والصحة العامة، فإن كثيرين لا يجدون الوقت الكافي أو الحافز اللازم للالتزام ببرنامج رياضي منتظم، وبالنسبة للبعض، تجعل الأمراض المزمنة أو الإعاقات ممارسة الرياضة أمرا صعبا، بل مستحيلا في بعض الحالات.

وانطلاقا من ذلك، يسعى العلماء منذ سنوات إلى تطوير أدوية قادرة على محاكاة بعض الفوائد الصحية للتمارين الرياضية، من دون الحاجة إلى بذل جهد البدني أو التعرق والحركة.

وفي هذا السياق، نشر باحثون من جامعة "فورو إيتاليكو" في روما دراسة جديدة في مجلة "موليكيولار بيولوجي ريبورتس"، كشفوا فيها أن عقار "تادالافيل"، المستخدم حاليا لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، قد يمتلك أيضا القدرة على تعزيز تجديد الأنسجة العضلية وإصلاحها.

نتائج واعدة في التجارب المخبرية

استخدم الباحثون في دراستهم خلايا عضلية مأخوذة من الفئران، وأجروا عليها تجارب داخل المختبر لمعرفة تأثير عقار "تادالافيل" في قدرتها على التكاثر والبقاء والتحول إلى أنسجة عضلية.

وأظهرت النتائج أن تعريض هذه الخلايا لجرعات من العقار أدى إلى زيادة أعداد الخلايا القادرة على التحول لاحقا إلى خلايا عضلية، مع انخفاض عدد الخلايا التي تعرضت للموت.

وبعبارة أخرى، أظهر العقار تأثيرات إيجابية في عدد من العمليات الخلوية الأساسية المرتبطة بتعزيز القدرة على تجديد الأنسجة العضلية.

وكتب الباحثون في دراستهم: "أدى العلاج المطول بعقار تادالافيل إلى زيادة ملحوظة في تكاثر الخلايا وقدرتها على البقاء، مع تقليل موت الخلايا في جميع الفترات الزمنية التي خضعت للتحليل"، حسبما ذكر موقع "ساينس أليرت" المتخصص بالأخبار العلمية.

كيف تتجدد العضلات في جسم الإنسان؟

تعتمد عملية تجديد العضلات على نوع خاص من الخلايا الجذعية، التي تبقى في حالة استعداد للتحول إلى خلايا عضلية عند الحاجة.

وتُعرف عملية تحوّل هذه الخلايا إلى خلايا عضلية متخصصة باسم "التمايز الخلوي"، وهي عملية أساسية لتكوين الألياف العضلية التي يستخدمها الجسم في النمو وإصلاح الأنسجة المتضررة.

وكان العلماء يعرفون قبل إجراء هذه الدراسة أن الجسم يستخدم مادة تُسمى "أكسيد النيتريك" لتحفيز عملية تجديد العضلات.

وتعمل هذه المادة بمثابة إشارة بيولوجية يطلقها الجسم عند ممارسة التمارين الرياضية أو تعرض العضلات للإصابة، حيث تنشط سلسلة من التفاعلات الخلوية عبر جزيء يُعرف باسم "أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي".

لكن عملية تجديد العضلات لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية.

ولهذا يمتلك الجسم آلية طبيعية لتنظيمها، تتمثل في إنزيم يُعرف باسم "فوسفوديستيراز" من النوع الخامس (PDE5)، الذي يعمل على ضبط مستويات جزيء "أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي"، والحدّ من نشاطه عندما تنتهي الحاجة إليه.

وهنا تحديدا تكمن أهمية عقار "تادالافيل"، فمن المعروف أن هذا الدواء يعمل على تثبيط إنزيم "فوسفوديستيراز"، وهو ما يعني نظريا أن جزيء "أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي" يستطيع الاستمرار في أداء وظيفته لفترة أطول.

العقار يسرّع استجابة الخلايا للإصابة

لم تقتصر النتائج على زيادة أعداد الخلايا العضلية، بل لاحظ العلماء تأثيرا إضافيا للعقار في التجارب المخبرية.

فقد أحدث الباحثون خدشا في طبقة الخلايا المزروعة داخل المختبر، لمحاكاة أحد جوانب الاستجابة الخلوية للإصابة، ثم راقبوا سرعة انغلاق المنطقة المتضررة.

وأظهرت التجارب أن الخدش انغلق بسرعة أكبر في الخلايا التي عولجت بعقار "تادالافيل".

وأوضح الباحثون أن "الزيادة في أعداد الخلايا ارتبطت بارتفاع قدرتها على التكاثر بعد الإصابة الناتجة عن الخدش، إلى جانب انخفاض موت الخلايا في جميع الفترات الزمنية التي جرى تحليلها، ما يشير إلى أن تادالافيل يعزز تقدم دورة الخلية وقدرتها على البقاء".

وتشير هذه النتائج إلى أن العقار قد يساعد الخلايا على الاستمرار في التكاثر والبقاء حية في الظروف التي تتطلب إصلاح الأنسجة.

وأشار الباحثون في دراستهم إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان العقار يؤدي بالفعل إلى تكوين عضلات أفضل أو أقوى على المدى الطويل.

ولهذا شدد العلماء على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم تأثير العقار في عملية تكوين العضلات، المعروفة علميا باسم "التكوّن العضلي".