رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

زيلينسكي يؤكد حق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها بعد وصف ترامب الهجمات الأخيرة بأنها "مخزية"

admin BBC عربية 16 أكتوبر, 2026
زيلينسكي يؤكد حق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها بعد وصف ترامب الهجمات الأخيرة بأنها "مخزية"
2 مشاهدات

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه "لا يفعل سوى الدفاع عن مصالح أوكرانيا"، رداً على انتقادات لاذعة وجهها إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الموجة الجديدة من الضربات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية بأنها "مخزية".

وقال الرئيس الأمريكي، الذي أبرم مؤخراً اتفاقاً مثيراً للجدل مع موسكو لاستيراد الديزل، إن التعامل مع زيلينسكي "أكثر صعوبة من التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

وأعرب زيلينسكي، الذي أثار اتفاق الديزل غضبه، عن رفضه الاتفاق، محذراً من احتمال أن يتبعه اتفاق لاستيراد الغاز الروسي.

وقال خلال قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: "إذا لم أتصَدَّ لهذا الأمر، فمن سيفعل ذلك؟"

وتصاعدت التوترات بين واشنطن وكييف على خلفية اتفاق الديزل والقيود المفروضة على شبكة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي تستخدمها أوكرانيا في ساحة المعركة.

وجاءت زيارة زيلينسكي إلى بروكسل، بعد زيارة إلى لندن، في ختام أسبوع حافل بالتحديات والضغوط.

ولدى وصوله إلى القمة الأوروبية، الجمعة، حيث حظي بدعم قادة الاتحاد الأوروبي، قال زيلينسكي إنه سعيد بالعودة إلى صفوف الحلفاء، مضيفاً: "قادة، قادة حقيقيون"، في تصريح قد يفسر على أنه انتقاد مبطن للرئيس الأمريكي.

وتصدر جدول أعمال القمة بحث سبل تمويل أوكرانيا ومساعدتها على تجاوز شتاء قارس آخر، هو الخامس منذ بدء الغزو الروسي الشامل للبلاد عام 2022.

وقال زيلينسكي أمام المجلس الأوروبي إن تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل، مشيراً إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى الحصول على ما لا يقل عن 70 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لتمويل الدفاع وشراء الأسلحة.

وأوضح زيلينسكي أن بلاده قادرة على زيادة إنتاج الطائرات المسيرة إلى ثلاثة أضعاف مستواه الحالي، لكنها "ببساطة لا تملك ما يكفي من المال لتحقيق ذلك".

وتواجه كييف مشكلة أساسية يصعب حلها، تتمثل في النقص المزمن في صواريخ منظومة باتريوت الأمريكية الصنع، التي تعتمد عليها في حماية مدنها وبلداتها من الهجمات الجوية.

وقال زيلينسكي إنه يعتقد أن أوروبا تمتلك جميع الصواريخ الاعتراضية التي تحتاج إليها أوكرانيا خلال فصل الشتاء المقبل، لكنه أوضح أن بلاده لا تحصل عليها إلا بكميات متفرقة وعلى دفعات محدودة.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

وتطرق زيلينسكي إلى تدهور العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة، قائلاً إن هناك "الكثير من أصحاب القلوب الطيبة في أمريكا" ممن يريدون "أن يكونوا حلفاء، لا أن يعملوا على تقسيم أوروبا أو إذلالها".

وكان ترامب قد وجه انتقادات حادة إلى زيلينسكي بسبب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية في وقت سابق من هذا الأسبوع، خشية أن تؤثر هذه الهجمات في قدرة موسكو على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الديزل، الذي ينص على توريد 300 ألف طن من الديزل إلى "السوقين الأمريكية والعالمية".

وفي ظل استمرار روسيا وأوكرانيا في تبادل الهجمات على منشآت الطاقة لدى الطرف الآخر، أعلن ترامب بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي وقفاً لإطلاق النار على منشآت الطاقة.

وقالت كييف إنها ستوقف ضرباتها إذا فعلت روسيا الشيء نفسه، لكن موسكو أكدت أنها لم توافق قط على الاتفاق، وواصلت هجماتها.

وبعد ثلاثة أيام، استأنفت كييف ضرباتها على منشآت الطاقة الروسية.

وتعكس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال مقابلة مع شبكة "نيوزماكس" الأمريكية مساء الخميس، تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.

وقال الرئيس الأمريكي إنه "ليس من كبار المعجبين بزيلينسكي"، وإنه "ليس شخصاً يسهل علينا التعامل معه".

وأضاف ترامب: "إنه لا يريد التوصل إلى تسوية، ويقول إنه يريد ذلك، لكنه في الحقيقة لا يريد".

وتابع: "كما تعلمون، بوتين يكره زيلينسكي، وزيلينسكي يكره بوتين، وعندما يكون هناك هذا القدر من الكراهية، يصبح التوصل إلى تسوية أمراً بالغ الصعوبة".

وعندما سُئل عن استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية، قال ترامب عن زيلينسكي: "كل ما يفعله هو رفع أسعار النفط العالمية... هناك الكثير من الأهداف الأخرى التي يمكن ضربها".

ويشعر ترامب بالإحباط إزاء استمرار أوكرانيا في استهداف المنشآت النفطية الروسية، لأن ذلك يؤثر في قدرة موسكو على تصدير الديزل إلى الولايات المتحدة، بموجب الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع روسيا، في محاولة لخفض أسعار الوقود.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط، ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً، ولا سيما الديزل، ما أضر بشعبية ترامب لدى الأمريكيين، وهو أمر يسعى إلى معالجته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الشهر المقبل.

وخلال مؤتمر صحفي عقب قمة الاتحاد الأوروبي، سُئل زيلينسكي عما إذا كان يشعر بأن ترامب يتخذه كبش فداء لمشكلاته السياسية الداخلية.

وبعد توقف دام نحو 15 ثانية، استمع خلالها زيلينسكي إلى ترجمة السؤال، ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه، وهو ما أثار ضحك الصحفيين الحاضرين.

وقال زيلينسكي: "هذه هي إجابتي".

وأثار اتفاق الديزل غضب زيلينسكي، الذي وصفه بأنه هدية لبوتين، وقال الجمعة إنه "سيضع مزيداً من الأموال مباشرة في جيب بوتين لتمويل هذه الحرب".

وازداد غضب الرئيس الأوكراني في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعدما فُرضت قيود على شبكة ستارلينك الأمريكية للإنترنت، التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية اعتماداً كبيراً في قدراتها العسكرية للدفاع عن البلاد.

وخلال تباطؤ خدمات الشبكة مساء الثلاثاء، شنت روسيا عدة ضربات دامية على أوكرانيا، وقال سكان والحكومة الأوكرانية إن الهجمات وقعت من دون أي إنذار مسبق.

ووصف زيلينسكي، الجمعة، تباطؤ خدمات ستارلينك بأنه "مفاجأة خطيرة للغاية وغير سارة"، مضيفاً أن سرعات الاتصال بالشبكة لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل.

وكانت إدارة ترامب قد حذرت في وقت سابق من احتمال وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، التي تعد حيوية للدفاعات الأوكرانية، إذا لم تتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية.

صدر الصورة، State Emergency Service Of Ukraine

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التجاذبات الدبلوماسية، تستمر أيضاً الهجمات الدامية على أوكرانيا.

وقتل عدة أشخاص في هجوم روسي بطائرة مسيرة استهدف مدينة خاركيف مساء الخميس.

في المقابل، قال مسؤولون روس إن المجال الجوي فوق موسكو أُغلق لساعات عقب هجمات أوكرانية، مشيرين إلى اعتراض 644 طائرة مسيرة فوق 26 منطقة روسية، من بينها منطقة تضم منشأة للتدفئة تقع شرقي العاصمة.

وكشفت صور التقطتها الأقمار الصناعية أن روسيا أوشكت على الانتهاء من بناء قاعدة للطائرات المسيرة خلال ستة أسابيع فقط، في وقت تواصل فيه كييف الرد باستخدام قدراتها الجوية.

وقال خبراء لفريق التحقق في بي بي سي إن المنشأة الجديدة، التي تقع على بعد نحو 3.5 كيلومترات من قاعدة ميليروفو الجوية، بالقرب من الحدود في مقاطعة روستوف الروسية، تبدو مصممة لاستيعاب طائرات مسيرة نفاثة ذات قدرات هجومية كبيرة، ارتبط استخدامها بهجمات دامية استهدفت مواقع مدنية.

وكان الموقع مجرد أرض خالية حتى أواخر أغسطس/آب الماضي.

وقال جاستن كرامب، من شركة سيبيلين المتخصصة في استخبارات المخاطر، إن القاعدة الجديدة تشير إلى اعتزام موسكو "زيادة وتيرة ضرباتها ضد أوكرانيا خلال الشتاء المقبل".

في المقابل، أظهرت صور قدمتها شركة فانتور الأمريكية المتخصصة في المعلومات الاستخباراتية أن هجوماً صاروخياً أوكرانياً دمر عدة مقاتلات قاذفة روسية من طراز "سوخوي سو-34" في قاعدة بوريسوغليبسك الجوية بمقاطعة فورونيج الروسية.

وتُظهر الصور آثار حريق واسعة وحطاماً وأضراراً جسيمة في موقع كانت تصطف فيه - وفق صورة التُقطت قبل أيام - عدة طائرات قاذفة مقاتلة من طراز "سو-34" على ساحة المطار.