تكشف الطبيعة عن مشاهد استثنائية قد تمر دون أن يلاحظها أحد، لكنها تتحول بعدسة المصورين إلى قصص بصرية تحمل تفاصيل مدهشة عن حياة الكائنات وسلوكها.
ومن خنفساء تكافح لدفع كرة من الروث فوق الرمال، إلى أنثى فيل تحمل صغيرها النافق، وثق مصورون من مختلف أنحاء العالم لحظات نادرة تصدرت الأعمال الفائزة في مسابقة مصور الحياة البرية لعام 2026.
ومن بين أبرز هذه الأعمال صورة للمصور البريطاني أوسكار ويتفيلد، الذي كان يبلغ من العمر 14 عاما عندما التقط مشهدا لخنفساء روث خلال رحلة سفاري عائلية في زيمبابوي.
وحملت الصورة عنوان عمل حب، وفاز بها بلقب الجائزة الكبرى للشباب، بعدما نجح في إبراز تفاصيل دقيقة من حياة حشرة صغيرة وهي تدفع كرة من الروث، بينما يتبعها سرب من الذباب، بحسب متحف التاريخ الطبيعي في لندن.
جاءت الصورة خلال رحلة عائلية إلى منتزه زامبيزي الوطني في زيمبابوي، عندما لاحظ ويتفيلد خنفساء روث تتحرك بصعوبة على سطح رملي، وهي تدفع كرة من الروث إلى أعلى منحدر.
ولتوثيق المشهد بصورة مختلفة، قرر المصور الشاب الاستلقاء على الأرض ووضع الكاميرا في مستوى الحشرة، بدلا من تصويرها من أعلى، وجرب زوايا متعددة قبل أن يستقر على التكوين النهائي للصورة.
وساعد التصوير بالأبيض والأسود على إبراز تفاصيل المشهد، وإظهار الجهد الذي تبذله الخنفساء أثناء تحريك الكرة، كما سلطت الصورة الضوء على سلوك كائن صغير قد لا يحظى عادة باهتمام كبير عند مشاهدة الحياة البرية.
حصد المصور الإيطالي فيديريكو فيرونيسي جائزة مصور الحياة البرية لعام 2026 عن صورة مؤثرة لأنثى فيل تحمل صغيرها النافق في وادي نهر هواب في ناميبيا.
وجاءت الصورة بعنوان التداعيات، وقدمت مشهدا يثير التأمل في سلوك الأفيال تجاه صغارها النافقة، وطبيعة الروابط الاجتماعية والسلوكية بين هذه الحيوانات.
ووصف فيرونيسي الصورة بأنها من أكثر المشاهد إيلاما وتأثيرا التي وثقها خلال نحو 20 عاما من تصوير الحياة البرية، مشيرا إلى ما تكشفه من تعقيد في سلوك الحيوانات واستجاباتها.
في فئة المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 10 سنوات فأقل، فازت البريطانية أميلي ديفيس بصورة لنحلة طنانة التقطتها في حديقتها بمقاطعة سري الإنجليزية، باستخدام هاتف والدها الذكي.
وتجمد الصورة لحظة قصيرة من حركة النحلة وهي ترفرف بجناحيها وتستعد للهبوط على زهرة، لتقدم مثالا على قدرة التصوير على توثيق تفاصيل يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.
ومن بين الصور الفائزة، قدم المصور البريطاني جيمس ليوين عملا يوثق تفاعلا بين فيل صغير وحمار وحشي عند حفرة مياه في منتزه تشيولو هيلز الوطني في كينيا.
واستخدم ليوين كاميرا مزودة بتقنية الأشعة تحت الحمراء لتقليل حدة الضوء وإضفاء طابع بصري حالم على المشهد، الذي يظهر الفيل الصغير وهو يرش الماء على الحمار الوحشي.
وفي فئة الشباب من 15 إلى 17 عاما، قدم المصور الألماني كونراد جريتر صورة لطائر شحرور ذكر في أحد كروم العنب بولاية بادن-فورتمبيرج الألمانية.
وتوثق الصورة الطائر خلال ساعات الفجر، حين تتجه بعض ذكور الشحرور إلى مواقع مرتفعة لتطلق تغريداتها، التي تؤدي دورا في التواصل وجذب الإناث خلال موسم التكاثر.
أما المصور الهندي سيتارام راؤول، فركز على عالم اللافقاريات في صحراء ثار بولاية راجستان الهندية، حيث أمضى لياليه في البحث عن العقارب ومراقبة سلوكها.
وخلال عمليات الرصد، لاحظ أن ارتفاع درجات الحرارة مع شروق الشمس يدفع بعض العقارب إلى البحث عن ملاذ يحميها من الحر، ووثق أحدها أثناء حفره في الرمال.