رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

بطالة بريطانيا تتفاقم.. لماذا تغلق أبواب العمل أمام الشباب؟

admin سكاي نيوز عربية - ويب 16 أكتوبر, 2026
بطالة بريطانيا تتفاقم.. لماذا تغلق أبواب العمل أمام الشباب؟
14 مشاهدات

تواجه بريطانيا تحديات متزايدة في سوق العمل، وسط مخاوف من تفاقم البطالة خصوصا بين الشباب والخريجين الجدد، في ظل تباطؤ فرص التوظيف وتصاعد الضغوط الاقتصادية والضريبية على الشركات.

وبحسب بيانات نقلت عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، بلغ معدل البطالة نحو 5 بالمئة خلال الفترة من مايو إلى يوليو، بما يعادل قرابة مليون و780 ألف عاطل عن العمل.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن قدرة الحكومة البريطانية على احتواء أزمة التوظيف، ومدى فاعلية سياساتها الاقتصادية في توفير فرص عمل للشباب، مع اقتراب مناقشة الموازنة العامة.

ضغوط على الخريجين البريطانيين

وفي حديث لبرنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، اعتبر خبير الاقتصاد السياسي ناصر قلاوون، أن أزمة البطالة في بريطانيا تعكس اختلالات تراكمت خلال السنوات العشر الماضية، ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من معالجتها.

وقال قلاوون إن سعي بعض الشركات إلى خفض تكاليف العمالة، إلى جانب استقدام موظفين من الخارج، يزيد المنافسة على الوظائف المتاحة أمام الخريجين البريطانيين.

وأشار إلى أن بعض الشركات خفضت توظيف الخريجين بنسب كبيرة، معتبرا أن تراجع برامج دعم التوظيف يزيد صعوبة دخول الشباب إلى سوق العمل.

كما رأى أن السماح لبعض الطلاب الأجانب بالعمل في بريطانيا لمدة عامين بعد التخرج يضيف ضغوطا تنافسية على الخريجين المحليين.

وتعكس هذه التصريحات تقييم الخبير لأسباب الأزمة، في حين لم تتضمن المقابلة بيانات تفصيلية تقيس أثر العمالة الأجنبية على معدلات بطالة الشباب.

السياسات الضريبية تحت المجهر

وانتقد قلاوون السياسات الاقتصادية والضريبية للحكومات البريطانية المتعاقبة، معتبرا أن الأعباء المفروضة على الشركات الصغيرة والمتوسطة تحد من قدرتها على التوسع وتوفير وظائف جديدة.

وأوضح أن قطاع الأعمال ينتظر إجراءات حكومية لتحفيز التوظيف، من بينها تقديم حوافز للشركات التي تستقطب الشباب والخريجين الجدد.

وأشار إلى مطالب من أوساط الأعمال بمراجعة بعض الضرائب وتخفيف الأعباء على المؤسسات، بما يساعدها على زيادة الاستثمار والتوظيف.

ويرى الخبير أن معالجة أزمة البطالة تتطلب سياسات اقتصادية تستهدف خلق فرص عمل مستدامة، بدلا من الاكتفاء بإجراءات قصيرة الأجل.

الإنفاق العام يزيد الضغوط

وربط قلاوون بين صعوبات سوق العمل والضغوط المتزايدة على المالية العامة البريطانية، في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية والاجتماعية والإنفاق الدفاعي.

واعتبر أن التزامات بريطانيا المتعلقة بدعم أوكرانيا وزيادة الإنفاق العسكري تضيف تحديات أمام الحكومة عند تحديد أولويات الموازنة.

كما تحدث عن فجوة مالية تقدر بنحو 40 مليار جنيه إسترليني، وفق تقديره، مشيرا إلى أن الحكومة تواجه خيارات صعبة بين زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق أو اللجوء إلى الاقتراض.

وحذر من أن تحميل الشركات الصغيرة والمتوسطة والطبقة الوسطى أعباء ضريبية إضافية قد يفاقم الضغوط الاقتصادية ويؤثر سلبا على فرص التوظيف.

وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة، دعا قلاوون إلى إعادة النظر في توزيع الأعباء الضريبية، وزيادة مساهمة الشركات الكبرى وأصحاب الدخول المرتفعة، إلى جانب الحد من الهدر في الإنفاق العام.

واعتبر أن التوسع في الاقتراض ليس حلا سهلا، في ظل ارتفاع الدين العام وتكاليف تمويله.

كما شدد على أهمية تقديم حوافز مباشرة لتوظيف الشباب، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لخلق فرص العمل.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، تبقى قدرة الحكومة البريطانية على تحفيز النمو وتوسيع فرص التوظيف اختبارا رئيسيا لسياساتها، خصوصا مع تصاعد المخاوف من اتساع البطالة بين الشباب.