رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

الفاتيكان يؤكد إصابة البابا لاون بسرطان الرئة بعد عملية جراحية

admin BBC عربية 14 أكتوبر, 2026
الفاتيكان يؤكد إصابة البابا لاون بسرطان الرئة بعد عملية جراحية
1 مشاهدات

Published 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، 16:33 GMT

أعلن الفاتيكان إصابة البابا لاون الرابع عشر بسرطان الرئة، بعد خضوعه لجراحة ناجحة لاستئصال الفص السفلي من رئته اليمنى.

واستغرقت العملية، التي أجريت الثلاثاء في مستشفى جيميلي بالعاصمة الإيطالية روما، 90 دقيقة، وتبيّن بعدها أن البابا، البالغ من العمر 71 عاماً، مصاب بنوع من سرطان الرئة يعرف بـ"السرطان الغدي".

وقال الفاتيكان في بيان إن "البابا استفاق بصورة طبيعية بعد الجراحة، وعاد إلى غرفته في الطابق العاشر، عقب فترة قصيرة من المراقبة الطبية".

وكان البابا قد أعلن بنفسه، الأحد، اعتزامه الخضوع للجراحة، خلال إطلالته من شرفة ساحة القديس بطرس، عقب تلاوة صلاة التبشير الملائكي التقليدية.

وأوضح حينها أن الأطباء اكتشفوا كتلة صغيرة في إحدى رئتيه خلال فحص طبي روتيني، مشيراً إلى أنها "محدودة الموضع" واكتُشفت "في مرحلة مبكرة جداً"، وأنه قرر استئصالها بناءً على نصيحة الأطباء.

وتولّى إجراء الجراحة فريق متخصص في جراحة الصدر بمستشفى جيميلي، بقيادة البروفيسور ستيفانو مارغاريتورا.

ويعدّ البابا لاون، الذي انتخب في مايو/أيار 2025، أصغر سناً نسبياً من كثير ممن سبقوه إلى المنصب. وهو يمارس الرياضة، بما فيها التنس، ولا يعرف عنه التدخين أو معاناته من مشكلات صحية كبيرة في السنوات الأخيرة.

وتجمّعت حشود أمام مستشفى جيميلي لاستقبال البابا لدى وصوله، بعدما انتظر بعضهم ساعات لرؤيته. وهتف الحاضرون مرحّبين به ومتمنّين له الشفاء، فيما ردّ بالتلويح والابتسام من نافذة سيارته.

وقالت كارلا، التي جاءت خصيصاً إلى المستشفى، لبي بي سي: "يبدو هادئاً، ولذلك نشعر نحن أيضاً بالاطمئنان، رغم أن المرض أمر صعب دائماً. سنبقى هنا ونصلّي".

أما إلسا، التي حضرت إعلان البابا عن الجراحة في ساحة القديس بطرس، فقالت: "شعرت بضيق شديد. لقد فوجئت حقاً".

وأوضحت أنها اعتقدت، عند انتخاب لاون، أنه سيكون بابا أصغر سناً وأكثر تمتعاً بالصحة، مضيفةً: "لكن تبيّن أنه هو أيضاً عرضة للمرض".

وأثار الخبر قلقاً داخل الفاتيكان أيضاً، إذ قال أمين سر الدولة، الكاردينال بيترو بارولين، للصحفيين الثلاثاء: "هل أنا قلق؟ نعم، لأنني بالتأكيد لم أكن أتوقع شيئاً كهذا".

ووصف بارولين الخبر بأنه جاء "كالصاعقة"، لكنه أشار إلى أن الكرادلة لمسوا هدوء البابا وطمأنينته، وأعربوا عن ثقتهم بتعافيه.

صدر الصورة، Vatican Media

يتوقع الفاتيكان أن يستغرق تعافي البابا من آثار الجراحة نحو أسبوع، فيما أوضح المتحدث باسمه، ماتيو بروني، أنه سيبقى في المستشفى خلال هذه الفترة.

قال مصدر في الفاتيكان لوكالة فرانس برس إن فحوصاً إضافية تجرى للتحقق مما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. ولم يعلن بعد عن طبيعة العلاج الذي سيتلقاه لمرض السرطان، أو عن مدته.

ويتلقى البابا العلاج في مستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي في روما، وهو مستشفى كاثوليكي تعليمي تابع لجامعة القلب المقدس الكاثوليكية، ويضمّ جناحاً خاصاً بالبابوات في الطابق العاشر، يحتوي على مصلّى.

وكان سلف لاون، البابا فرنسيس، قد تلقّى العلاج في المستشفى نفسه قبل وفاته في أبريل/نيسان 2025، بعد معاناة مع مشكلات صحية، بينها أمراض في الجهاز التنفسي.

كما أمضى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني فترات طويلة فيه، حتى أطلق عليه اسم "الفاتيكان الثالث"، بعد الفاتيكان والمقر الصيفي للبابوات في كاستل غاندولفو.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

ألغى الفاتيكان جميع الأنشطة العامة للبابا حتى 20 أكتوبر/تشرين الأول، بما فيها قدّاس كان من المقرر أن يترأسه الأربعاء في ساحة القديس بطرس، وأعلن أن الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي سيترأس القدّاس بدلاً منه.

وكان البابا قد التزم بجميع مواعيده صباح الاثنين، إذ التقى أساقفة زائرين من الأرجنتين ونيكاراغوا واليابان ونيجيريا والولايات المتحدة، وفقاً لجدول نشره الفاتيكان.

ونقلت رويترز أنه تحدّث بصوت قوي وواضح خلال لقائه أعضاء جمعية خيرية مقرّها روما، وشكرهم على عملهم.

وقال الكاردينال تارشيسيو إيساو كيكوتشي، رئيس أساقفة طوكيو، إنه التقى البابا الاثنين، وإن الأخير أخبره بأنه لا يشعر بأي مشكلة صحية.

وأضاف أن البابا قرر إجراء الجراحة في أقرب وقت ممكن، حرصاً على الالتزام برحلته المقررة إلى أمريكا اللاتينية الشهر المقبل.

ومن المقرر أن يزور لاون أوروغواي والأرجنتين وبيرو بين السادس والسابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، في جولة تتضمن التنقل بالطائرات والمروحيات، وزيارة مناطق مرتفعة في بيرو.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنسبة إلى البابا، الذي أمضى سنوات طويلة في بيرو مبشّراً ثم أسقفاً.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الجراحة وفترة التعافي ستؤثران في الرحلة، رغم تأكيد البابا، الأحد، أنه لا يزال يعتزم القيام بها.

يقود البابا لاون الكنيسة الكاثوليكية، التي تضمّ نحو 1.4 مليار شخص حول العالم، ويُعدّ أعلى سلطة دينية فيها.

ولا يوجد من ينوب عنه تلقائياً في حال مرضه أو عجزه عن أداء مهامه.

وفي مثل هذه الحالات، تواصل المؤسسات الإدارية للفاتيكان تسيير أعمالها اليومية، بينما تُؤجَّل عادةً القرارات التي تتطلب موافقة البابا.

أما في حال وفاة البابا أو استقالته، فيتولى عميد مجمع الكرادلة، وهو حالياً الكاردينال الفلبيني لويس أنطونيو تاغلي، الدعوة إلى انعقاد المجمع المغلق الذي يجتمع لانتخاب بابا جديد، وترؤسه إذا كان مؤهلاً للمشاركة فيه.