رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

مشكلات إنتاج السكر في الهند تهدد بمزيد من ارتفاع الأسعار الأشهر المقبلة

admin الشروق - Politics 08 نوفمبر, 2026
مشكلات إنتاج السكر في الهند تهدد بمزيد من ارتفاع الأسعار الأشهر المقبلة
4 مشاهدات

حياة حسين نشر في: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 2:10 م | آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 2:10 م

واصلت أسعار السكر العالمية قفزاتها في شهر أكتوبر الماضي على مستويين شهري وسنوي، وفق ما كشف عنه تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بسبب مشكلات الإنتاج في مناطق عديدة، خصوصًا في الهند، وهي أكبر مصدر عالمي له، وتشير الأوضاع في نيودلهي إلى احتمالات مزيد من الارتفاع لأسعار هذه السلع الاستراتيجية في الأشهر المقبلة.

وبحسب تقرير أسعار السلع الشهري الصادر عن المنظمة يوم الجمعة الماضي، بلغ متوسط مؤشر (الفاو) لأسعار السكر 121.3 نقطة في أكتوبر، بزيادة قدرها 7.5 نقطة (6.6 %)، مقارنة بشهر سبتمبر الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً للشهر الرابع على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2024، كما زاد بـ 27.1 نقطة (28.8%) مقارنة بمستواه في أكتوبر من العام الماضي.

ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الاضطرابات التي سببتها الأمطار في عمليات حصاد قصب السكر وعصره في منطقة "الوسط-الجنوب" البرازيلية، وهي المنطقة الرئيسية للإنتاج، وفق تقرير المنظمة.

كما أن توقعات بتراجع الإنتاج في كل من الاتحاد الأوروبي وتايلاند خلال موسم 2026/2027، أسهمت في تلك القفزة.

غير أن العامل الأهم، الذي وضع ضغوطًا إضافية دافعة للأسعار نحو الارتفاع، هو المخاوف بشأن آفاق إنتاج السكر في الهند، في أعقاب هطول أمطار موسمية أقل من المعدل الطبيعي وغير منتظمة التوزيع.

والصورة في الهند أكثر قتامة مما رصده تقرير مؤشر أسعار الغذاء العالمي في أكتوبر، وفق ما وصفه "معهد بحوث سياسات الغذاء الدولي" (IFPRI)، في تقرير صادر نهاية الشهر الماضي.

وأشار المعهد إلى أن أسعار السكر المرتفعة في الهند ترجع بشكل رئيسي إلى عوامل محلية؛ إذ يؤدي تراجع الإنتاج، وانخفاض المخزونات، وشح الإمدادات دورًا أكبر من اتجاهات السوق العالمية.

كما يقلص الطلب على الإيثانول (وقود حيوي) إمدادات السكر؛ حيث تسبب استمرار توجيه قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول في زيادة الضغط على سوق تعاني أصلًا من نقص في المعروض.

وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار السكر محليًا في الهند إلى إثارة جدل سياسي محتدم وتبادل للاتهامات، فبينما تُحمّل المعارضة المسؤولية للسياسات الوطنية التي توجه جزء كبير من عصير قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول، تشير تقارير حكومية إلى قيام مصانع السكر بتخزين كميات من المنتج (الاحتكار التخزيني) للحفاظ على مخزوناتها، استعدادًا لموسم الأعياد المقبل.

وقال التقرير: "لوضع هذا الجدل في سياقه الصحيح، لا بد من النظر إلى الأدلة الملموسة. ففي الفترة من يناير إلى يوليو 2026، ارتفعت أسعار السكر بمتوسط 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وفي شهر أغسطس وحده، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 30% مقارنة بأسعار شهر يوليو. وخلال الفترة ذاتها، بلغ معدل التضخم السنوي العام في الهند 4.95%، وفقًا لبيانات إس أند بي ماكرو، في يوليو الماضي".

ويتزامن هذا مع ارتفاع في أسعار السكر العالمية؛ فبعد فترة من الانخفاض الملحوظ، استقرت الأسعار الدولية للسكر ثم ارتفعت في أغسطس بأكثر من 12%.

وكان السبب الرئيسي وراء ذلك هو ارتفاع أسعار النفط الخام في ظل شح الإمدادات؛ مما أدى إلى زيادة العوائد من إنتاج الوقود الحيوي، وبالتالي رفع الطلب على السكر (الذي يُعد مادة أولية رئيسية للوقود الحيوي) ودفع الأسعار نحو الصعود.

كما أسهم الطقس الحار والجاف المستمر في الاتحاد الأوروبي -وهو منتج رئيسي آخر للسكر- في زيادة الضغط على الأسعار الدولية.

يضاف إلى ذلك المخاوف المرتبطة بظاهرة "إلنينيو" وتأثيراتها في الطقس في كل من الهند وتايلاند، مما زاد من حدة الضغوط.

ومع ذلك، يظل السبب الرئيسي وراء الارتفاع الحاد في أسعار السكر في الهند نابعًا من عوامل محلية، ففي مسعى لحماية السوق المحلية الهندية، حظرت الحكومة الهندية -بدءًا من 14 مايو 2026- تصدير السكر الخام والمكرر حتى نهاية شهر سبتمبر (مع السماح ببعض الاستثناءات في ظل ظروف خاصة).

وقد أسهم هذا الحظر في عزل الهند إلى حد كبير عن تقلبات الأسعار العالمية، مما جعل أسعار السكر محليًا تعتمد بشكل رئيسي على العوامل الداخلية.

ورغم حظر الصادرات، واصلت أسعار السكر في السوق المحلية الهندية صعودها، "وقد تضافرت عدة عوامل لتخلق وضعًا معقدًا أدى إلى هذا الارتفاع الحاد في الأسعار"، وهي: سياسة الحكومة المتعلقة بخلط الإيثانول، وانخفاض المخزونات، وتراجع الإنتاج، وزيادة الطلب خلال مواسم الأعياد، بالإضافة إلى قيام بعض القطاعات الصناعية باحتكار السكر عبر التخزين.

وفي حين ظل الطلب على استهلاك السكر مستقرًا عند نحو 30 مليون طن متري، على مدى السنوات القليلة الماضية، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، فقد شهد الإنتاج -الذي يعتمد على الظروف الجوية- تقلبات ملحوظة.

ففي مواسم المحاصيل للأعوام 2021 و2022 و2023، سجلت الهند أرقامًا قياسية في إنتاج السكر؛ لكن منذ ذلك الحين، بالكاد غطى الإنتاج احتياجات الاستهلاك المحلي.

وتشير تقديرات الحكومة إلى أن الإنتاج في الموسم الحالي سيكون أقل من المتوقع؛ إذ يُنتظر أن يبلغ نحو 30.6 مليون طن متري في موسم 2025/2026، أي أقل من التوقعات بأكثر من 4 ملايين طن، إذ كان من المتوقع إنتاج 34.3 مليون طن متري، ونتيجة لذلك، تقلص فائض السكر المعتاد في الهند بشكل كبير، "وهو مؤشر مقلق لا يمكن تجاهله"، وفق تقرير المعهد.