رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

لاجارد.. محامية وحدت المركزي الأوروبي بشأن الفائدة بالسيجار والويسكي وتغادر من أجل عدم الحياد

admin الشروق - Politics 03 نوفمبر, 2026
لاجارد.. محامية وحدت المركزي الأوروبي بشأن الفائدة بالسيجار والويسكي وتغادر من أجل عدم الحياد
22 مشاهدات

حياة حسين نشر في: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 2:21 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 2:21 م

واجهت انتقادات حادة بسبب بطء الاستجابة لموجة التضخم التي تلت الجائحة

أوشحة هيرميس الحريرية وحقائب بيركين وبدلات شانيل.. جزءا من صورتها العامة

رئيسا الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق والحالي أشادا بسياساتها

نجحت المحامية والوزيرة الفرنسية كريستين لاجارد، التي كانت أول رئيسة للبنك المركزي الأوروبي لا تمتلك خلفية اقتصادية أكاديمية، في علاج الخلاف الحاد بين أعضاء البنك بشأن سياسة سعر الفائدة، الذي تركه سلفها ماريو دراجي، في بداية رئاستها له في عام 2019، بتقديم الويسكي النادر والسيجار لهم، وأعلنت مؤخرا عن مغادرة منصبها مبكرا بنحو 8 أشهر؛ لأنها لا تريد أن تكون على الحياد بعد ذلك.

وقالت لاجارد الخميس الماضي، إنها ستتنحى عن منصبها قبل الموعد المحدد، وذلك رغبةً منها في الحصول على حرية التعبير عن آرائها بشأن قضايا مهمة تخرج عن نطاق السياسة النقدية، بحسب ما ذكرته وكالات أنباء عديدة من بينها رويترز.

وستغادر لاجارد، التي تبلغ من العمر 70 عاما، منصبها في 7 فبراير، مما يمنح قادة الاتحاد الأوروبي الحاليين متسعا من الوقت لاختيار من سيخلفها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية فوز مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان فيها. وكان من المفترض أن تنتهي ولاية لاجارد في أكتوبر 2027.

تولت لاجارد المنصب خلفاً لدراجي في عام 2019، بعد مسيرة مهنية شملت العمل كمحامية في قطاع الشركات، ووزيرة للمالية في فرنسا، ومديرة عامة لصندوق النقد الدولي.

وتحولت فترة ولايتها إلى سلسلة متواصلة تقريبا من إدارة الأزمات، تمثلت في: أسوأ جائحة يشهدها العالم منذ قرن (كورونا)، وأكثر الحروب دموية في أوروبا منذ عام 1945 (حرب روسيا وأوكرانيا)، وأكبر صدمة تضخمية منذ جيل كامل، وحرب تجارية متصاعدة مع الولايات المتحدة، ورأب الصدع داخل مجلس المحافظين.

تمثلت أولى تحدياتها الكبرى في الداخل؛ إذ تسببت سياسات التيسير النقدي الجريئة التي انتهجها دراجي -والتي تضمنت أسعار فائدة سلبية وعمليات واسعة النطاق لشراء السندات- في انقسام عميق داخل مجلس المحافظين داخل البنك المركزي الأوروبي.

كما أدى قرار دراجي في سبتمبر 2019 باستئناف التيسير الكمي، رغم المعارضة الشرسة من أعضاء المجلس الذين يتبنون نهجاً متشدداً (الصقور)، إلى تفاقم هذا الانقسام.

وجعلت لاجارد من معالجة هذا الانقسام أولوية قصوى، لذلك بعد أسابيع قليلة من توليها منصبها، اصطحبت أعضاء مجلس البنك المركزي الأوروبي الـ 24 في رحلة إلى منتجع فاخر في جبال تاونوس، شمال فرانكفورت.

وفي خطوة عكست نهجها التكتيكي، قدمت السيجار والويسكي النادر للأعضاء الأكبر سناً، ودعتهم إلى طرح مظالمهم وخلافاتهم السابقة بكل صراحة، بحسب موقع "إن بوليتيس".

وقد أثمر هذا النهج؛ إذ بدأ مجلس المحافظين، تحت قيادتها، يعمل مجدداً كجبهة موحدة، وأصبحت معظم قرارات أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة تُتخذ بتوافق واسع.

وذكر لويس دي جويندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، أنه على الرغم من استمرار تباين وجهات النظر، نجحت لاجارد في بناء فهم مشترك بأن على المؤسسة أن تظهر بمظهر موحد.

لم تخلُ فترة ولايتها من بعض الهفوات؛ ففي مارس 2020، صرحت بأن البنك المركزي الأوروبي "ليس هنا لتقليص فوارق العوائد" (بين السندات الحكومية)، وهو تصريح أحدث اضطراباً في أسواق السندات في جنوب أوروبا، مما اضطرها للتراجع عنه سريعا.

كما واجهت انتقادات أكثر حدة تتعلق ببطء استجابة البنك لموجة التضخم التي تلت الجائحة. ارتفع معدل التضخم متجاوزا المستهدف البالغ 2% في صيف عام 2021، لكن البنك المركزي الأوروبي أصر في البداية على أنه "مؤقت". ولم يقم البنك برفع أسعار الفائدة إلا في صيف عام 2022، حين كان التضخم يقترب من 9%.

وبرزت لاجارد، في عالم البنوك المركزية -الذي يهيمن عليه الرجال- بأسلوبها الشخصي الذي طالما لفت أنظار الصحافة العالمية.

فقد أصبحت العلامات التجارية الفرنسية الفاخرة -مثل أوشحة "هيرميس" الحريرية، وحقائب "بيركين" و"كيلي"، وبدلات "شانيل"، والمجوهرات اللافتة- جزءاً لا يتجزأ من صورتها العامة.

وتناولت مجلة "فوج" تفضيلها لدور الأزياء الكبرى، كما أشارت النسخة البريطانية من المجلة إلى حقائب "هيرميس" التي تقتنيها، والتي تتنوع ألوانها بين الفيروزي والبني الكلاسيكي.

ووفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، فهي تصمم أقراطاً ذهبية بالتعاون مع صديق يعمل في صياغة المجوهرات.

ووصفت صحيفة "فيلت" الألمانية مجوهراتها بأنها تتضمن الألماس واللؤلؤ والذهب الأبيض، إلى جانب الأساور الضخمة والخواتم المرصعة بأحجار كبيرة. حتى إن مجلات الأزياء اليابانية خصصت تقارير مصورة حول أوشحتها.

وعلى سبيل الاسترشاد بالأسعار، يبلغ ثمن وشاح "هيرميس" الحريري الكلاسيكي نحو 400 جنيه إسترليني، بينما قد تتجاوز أسعار الأوشحة الأكبر حجماً -المصنوعة من الحرير والكشمير- 1500 دولار.

وأثار شغف لاجارد بالفخامة انتقاداتٍ أيضاً. ففي عام 2010، ووفقا لصحيفة "لو باريزيان" جرت إزالة خاتم وسوار من اللؤلؤ رقمياً من إحدى صورها الرسمية. وخلال فترة عملها في وزارة المالية الفرنسية، أشارت تقارير إلى أن مجموعة من المجوهرات، أهداها إياها ملك السعودية، لم تُسجَّل في السجلات الرسمية للدولة، مما أثار تساؤلات حول الحد الفاصل بين الهدايا الشخصية والبروتوكول الرسمي. كما انتقد البعض التباين بين إكسسواراتها باهظة الثمن وبين سياسات التقشف القاسية المفروضة على مواطني الدول التي تخضع لبرامج إنقاذ مالي.

وعلى الصعيد الدولي، حظيت لاجارد بإشادة واسعة؛ فقد وصفها جيروم باول، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بأنها قائدة استثنائية وحليفة موثوقة خلال فترة الجائحة، بينما أشاد الرئيس الحالي للاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش بثباتها ونزاهتها في أوقات اتسمت بقدرٍ عالٍ من عدم اليقين.