Published 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، 01:00 GMT
لوّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باستئناف الضربات العسكرية على إيران، قائلاً إن واشنطن "قد تضطر في مرحلة ما إلى توجيه ضربة قاصمة لطهران"، دون تحديد موعد لذلك، وذلك بالتزامن مع إعلان طهران دراسة خطةً لإعادة فتح مضيق هرمز حال رفع العقوبات الامريكية.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا، الاثنين، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، إنه لم ينتهِ بعد من التعامل مع إيران لأنه يريد، على حد تعبيره، "أن يكون لطيفاً" ويحاول إنقاذ الأرواح.
وأضاف الرئيس الأمريكي: "في مرحلة ما، سنضطر إلى ضربهم ضربة قاصمة".
في المقابل، أعلنت إيران، الاثنين، أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة لمدة أسبوع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن "إمكان تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران".
وأضاف: "لقد أكدنا أنه من الممكن إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال فترة قصيرة، إذا لُبّيت مطالب إيران"، مشيراً إلى أن "تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران لا يزال مستمراً" عبر وسطاء.
وكانت إيران قد طرحت، في سبتمبر/أيلول الماضي، خطة مدتها سبعة أيام، نقلتها إلى الولايات المتحدة عبر قطر، تقضي بأن تعاود فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، شرط أن تلبي الولايات المتحدة المطالب الإيرانية.
وأبرز هذه المطالب إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.
في غضون ذلك، قال مسؤول مطلع لرويترز، اليوم الاثنين، إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة مع الوسطاء القطريين، التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب إيران.
وأضاف أنه يجري تداول مسودة مقترح اتفاق، مع إمكان عقد اجتماع للمتابعة.
وأوضح المسؤول أن مغادرة المفاوضين، الأحد، لم تكن بسبب صعوبات واجهت سير المفاوضات، دون تقديم تفاصيل إضافية حول مسودة المقترح.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، صرح وزير الخارجية عباس عراقجي، الاثنين، بأن مشاورات مكثفة لا تزال جارية عبر قطر وباكستان، وتشمل إجراء اتصالات هاتفية وتبادل رسائل.
وأكد أن إيران مستعدة لكلا الخيارين: الدبلوماسية أو مواجهة أي عمل عسكري جديد.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
وكان ترامب قد قال في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، مشيراً إلى إجراء محادثات وصفها بأنها مثمرة بين الجانبين.
وقال ترامب إنه بحث الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، في حين حذّرت طهران من أن أي حرب متجددة مع الولايات المتحدة قد تستمر فترة أطول من الجولة السابقة من القتال.
وأشار ترامب إلى أن اتصاله بنتنياهو جرى السبت، ووصفه بأنه "محادثة جيدة جداً"، مضيفاً أن إيران كانت أحد الموضوعات التي ناقشاها، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ونقل موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي عن مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي قولهما إن الرجلين ناقشا سير المفاوضات مع إيران، إذ ضغط نتنياهو على ترامب لتوجيه ضربة ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يوم الثلاثاء، بينما كان ترامب حريصاً على إتاحة المجال أمام المفاوضات للاستمرار، وفقاً للتقرير.
ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه كان "صعباً"، في حين قال المصدر الأمريكي إنه كان "مباشراً"، بحسب أكسيوس.
انخفضت عقود خام برنت الآجلة بأكثر من 9 دولارات للبرميل، وهبط الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) بمقدار 8 دولارات للبرميل، كما انخفض عقد الغاز القياسي في أوروبا بأكثر من 10 في المئة، وسط آمال بإحراز تقدم في جهود إنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من استمرار الهجمات على السفن في المنطقة.
وفي وقت سابق، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر لا تزال قائمة، وذلك بعد أيام من محادثات أجراها الجانب الإيراني مع وسطاء قطريين، انتهت بتقديم مقترحات معدلة دون تحقيق أي اختراق.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، لمسؤول إيراني كبير، الاثنين، دعم بلاده لطهران في "حماية سيادتها وأمنها"، عقب التهديدات الأمريكية بشن ضربات جديدة على إيران.
وقال وانغ يي خلال لقاء جمعه مع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري، في العاصمة الصينية إن "الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وأمنها"، وفق بيان صادر عن بكين.
ولم تعلن الخارجية الصينية مسبقاً عن زيارة باقري كني إلى بكين.
وأضاف وانغ أنه "يتعين على جميع الأطراف أن تركز، بروح من العقلانية والواقعية، على حل سياسي بدلاً من اللجوء مجدداً إلى النزاع المسلح".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي دوري، إن بكين سترسل مبعوثها المكلف بشؤون الشرق الأوسط هذا الشهر إلى إيران وسلطنة عمان والسعودية، في إطار "زيارات دبلوماسية مكوكية تهدف إلى تعزيز محادثات السلام وتخفيف التوترات".
وفي السياق الدولي، ذكرت هيئة الإذاعة الإيرانية، الاثنين، أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناقشا خلاله التطورات الإقليمية والدولية.
وأفاد التقرير بأن المحادثات ركزت بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد الجانبان على استمرار التعاون الاستراتيجي وفقاً لخارطة الطريق التي وضعها قادة البلدين.
كما أعرب الجانب الإيراني عن تقديره لإشادة الرئيس بوتين ومسؤولين روس آخرين بالمرشد الأعلى الراحل للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، ولتعبيرهم عن دعمهم لصمود الشعب الإيراني. ولم يقدم التقرير تفاصيل إضافية حول فحوى المحادثات.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن قلقها إزاء مؤشرات تشير إلى احتمال التخطيط لعمل عسكري جديد ضد إيران.
ونقلت صحيفة "فيدوموستي" عنها قولها إن موسكو تدعم جهود الوساطة، وهي على استعداد للمساعدة في إيجاد وتنفيذ حلول مقبولة للطرفين.
من ناحية أخرى، تعرضت ناقلة نفط كانت تبحر جنوب شرقي الخليج لهجوم بمقذوفين مجهولين، على بعد 72 ميلاً بحرياً شرق رأس الخفجي في السعودية، بحسب ما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) الاثنين.
وأضافت الهيئة أن جميع أفراد طاقم الناقلة بخير، ولم يُسجّل أي تأثير بيئي جرّاء الحادث.
وفي وقت سابق، أعلن سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتَي نفط تعرضتا لانفجارين بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، بينما كشف تحقيق لوكالة رويترز عن شبكة سرّية تستخدمها إيران لتأمين احتياجات برامجها العسكرية رغم العقوبات والحرب.
وجاء التحذير الإيراني بعدما قال ترامب إنه لا يزال يتعين عليه "التعامل" مع مزيد من الأهداف.
وتتخلل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط تهديدات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل باستئناف القصف، بالتزامن مع انتخابات مهمة في البلدين.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن "أي حرب محتملة في المستقبل قد تستمر أطول من الصراع السابق، ولن يكون الرئيس الأمريكي في موقع يسمح له بتحديد توقيت انتهائها أو شروطه".
وفي مضيق هرمز، قال سلاح البحرية في الحرس الثوري إن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام أثناء مرورهما عبر ما وصفه بأنه "مسار غير مصرح به"، ما أدى إلى انفجارهما، بحسب وسائل الإعلام الرسمية.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن هوية الناقلتين أو حجم الأضرار أو وقوع إصابات، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الرواية الإيرانية.
وتفرض إيران قيوداً على السفن التي تسعى إلى عبور المضيق، وهاجمت سفناً تقول إنها خالفت تلك القيود، في إطار سعيها إلى فرض سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي والضغط على الولايات المتحدة.
على صعيد إيراني آخر، كشف تحقيق لوكالة رويترز عن شبكة عسكرية ومالية تضم أكثر من خمسة آلاف كيان سرّي مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية، استخدمتها طهران لاستيراد معدات ومواد ضرورية لبرنامجَي الصواريخ والطائرات المسيّرة، متجاوزة العقوبات الغربية والحصار البحري الأمريكي.
وبحسب التحقيق، استورد كيان واحد ضمن الشبكة، يحمل اسم "ودجا 346428"، عتاداً بقيمة 2.3 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني 2025 ويونيو/حزيران 2026، وهي فترة تشمل الأشهر الأربعة الأولى من الحرب.
وشملت الواردات مكونات لوقود الصواريخ ومتفجرات وصواعق وأجزاء لمحركات طائرات وشاحنات ثقيلة يمكن استخدامها كمنصات إطلاق متنقلة، فضلاً عن آلات تتيح تصنيع معدات داخل إيران.
واستند التحقيق إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية ووثائق الشركات وبيانات الاستيراد. وأظهرت السجلات وصول شحنات براً وبحراً وجواً، وسُجّل جزء كبير منها على أنه قادم من الصين وروسيا وألمانيا.
وتعتمد الشبكة، وفقاً لرويترز، على وسطاء وشركات واجهة في الخارج يستخدمون عائدات مبيعات النفط لشراء السلع وشحنها إلى إيران.
وسُوّيت معاملات 97 في المئة من الشحنات التي راجعتها الوكالة "دون تحويل أموال" عبر الحدود، بما يقلل احتمال رصدها بوصفها انتهاكات للعقوبات.
وقال خبراء اطلعوا على نتائج التحقيق إن الشبكة تساعد في تفسير قدرة إيران على تجديد مخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب.
وأظهرت البيانات أن قيمة الواردات الشهرية انخفضت إلى 54 مليون دولار في مارس/آذار، ثم ارتفعت إلى 77 مليوناً في مايو/أيار.
ولم تردّ الجهات الحكومية الإيرانية التي تواصلت معها رويترز على طلبات التعليق. وقالت الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالشحنات التي وصفتها الوكالة، ورفضت الربط بين الصين والأعمال القتالية في المنطقة.
وأشارت رويترز إلى أن كثيراً من المواد المستوردة مزدوجة الاستخدام، ويمكن توظيفها لأغراض مدنية أيضاً، وأنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من محتويات جميع الشحنات ومناشئها المعلنة.