أحمد إمام نشر في: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 11:47 ص | آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 11:47 ص
اتهم نواب بريطانيون حكومة حزب العمال باتباع نهج متخبط وغير متسق في إدارة علاقات المملكة المتحدة مع الصين، محذرين من أن غياب استراتيجية واضحة وطويلة الأمد يعرّض المصالح الاقتصادية والأمن القومي البريطاني لمخاطر متزايدة.
وقالت صحيفة «جاردين» البريطانية، في تقرير نشرته الاثنين، إن لجنة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة بمجلس العموم خلصت، في تقرير جديد من 102 صفحة، إلى أن الحكومة أخفقت في تنفيذ تعهدها الذي أطلقته عام 2024 بتبني نهج استراتيجي ومستدام ومتسق تجاه بكين.
ونقلت الصحيفة عن رئيس اللجنة والنائب عن حزب العمال ليام بيرن تحذيره من أن بريطانيا تخاطر بترك علاقاتها مع الصين تتشكل وفقاً لمصالح واشنطن أو بكين، بدلاً من صياغة سياستها المستقلة.
وانتقد التقرير ما وصفه بالتعامل الحكومي المتأخر وغير المتسق مع الملفات المتعلقة بالصين، مشيراً إلى قرار منع شركة «مينج يانج» الصينية من تنفيذ استثمار بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني لإنشاء مصنع لطاقة الرياح في اسكتلندا، بعد سنوات من المفاوضات، فضلاً عن التدخل الحكومي الطارئ للاستحواذ على شركة «بريتيش ستيل» من مالكيها الصينيين.
وحذر النواب من أن غياب الوضوح بشأن طبيعة العلاقات الاقتصادية مع الصين يعرقل قدرة الشركات البريطانية على اتخاذ قرارات استثمارية وتجارية طويلة الأجل، فضلاً عن مخاطر الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية وانتقال البيانات والتكنولوجيات الحساسة.
ودعا التقرير الحكومة إلى وضع قواعد واضحة للتعامل مع الاستثمارات الصينية، من خلال تحديد ما وصفه بـ«المناطق الحمراء» التي يُحظر فيها الاستثمار الصيني لأسباب تتعلق بالأمن القومي، و«المناطق الخضراء» التي يمكن السماح فيها بالتجارة والاستثمار وتشجيعهما.
كما أوصى بإعداد تدابير تجارية جديدة لمواجهة المنافسة غير العادلة، بما في ذلك فرض رسوم جمركية محتملة على السيارات الكهربائية الصينية، إذا استمرت بكين في دعم صناعاتها بصورة تضر بالمنافسة أو في تقييد وصول الشركات البريطانية إلى أسواقها.
وفي سياق متصل، أشار بيرن إلى ضرورة دراسة مواءمة السياسة التجارية البريطانية مع التدابير الأوروبية، بما في ذلك الرسوم المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية، بهدف ضمان مشاركة الشركات البريطانية في مشروع الاتحاد الأوروبي «صُنع في أوروبا» وحماية قدرتها على الوصول إلى السوق الأوروبية.
وأقر التقرير في الوقت نفسه بالمكاسب الاقتصادية التي تحققها الشركات البريطانية من التعامل التجاري مع الصين، فضلاً عن استفادة المستهلكين من الواردات منخفضة التكلفة والتقدم التكنولوجي الصيني، لكنه شدد على ضرورة تحقيق توازن بين الفرص التجارية ومتطلبات الأمن الاقتصادي والقومي.