رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

المتحف المصري الكبير يحتفل بمرور عام على افتتاحه بعرض «الشمس الأبدية».. وخبراء: غيّر خريطة السياحة في القاهرة

admin الشروق - egypt 31 أكتوبر, 2026
المتحف المصري الكبير يحتفل بمرور عام على افتتاحه بعرض «الشمس الأبدية».. وخبراء: غيّر خريطة السياحة في القاهرة
3 مشاهدات

إسلام عبد المعبود نشر في: السبت 31 أكتوبر 2026 - 12:06 م | آخر تحديث: السبت 31 أكتوبر 2026 - 12:08 م

يطلق المتحف المصري الكبير، اليوم الأحد، تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية» (Eternal Sun)، احتفالًا بمرور عام على افتتاحه، ضمن برنامج من الفعاليات الثقافية والفنية والمجتمعية يستمر حتى نهاية العام.

ويُقام العرض في البهو العظيم عقب انتهاء مواعيد الزيارة المعتادة، ويستمر 35 دقيقة، جامعًا بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي باللغتين العربية والإنجليزية، من خلال رحلة بصرية وسمعية تستلهم دورات الطبيعة، مثل شروق الشمس وغروبها وفيضان النيل ومواسم الحصاد، وعلاقة المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية.

ومن جانبه، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه الفعاليات تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية للمتحف وتقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يدعم تنويع المنتج السياحي المصري.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، إن العرض يستلهم تصميمه من الطابع المعماري الفريد للبهو العظيم، لتقديم رحلة عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري، باستخدام تقنيات الإسقاط الضوئي على الحوائط والأسطح المعمارية والإضاءة المتحركة.

وأوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيس التنفيذي لشركة «ليجاسي للتطوير والإدارة»، مشغل الخدمات بالمتحف، أن العرض يأتي ضمن جهود تطوير الأنشطة المقدمة للجمهور وتشجيع تكرار الزيارة، فيما قال عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي للعرض، إن فكرته تقوم على جعل عمارة البهو جزءًا من الحكاية، لاستعراض رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت وانعكاس معتقداتهم على فنونهم وعمارتهم.

ومن المقرر تقديم العرض مرتين يوميًا طوال أيام الأسبوع، باستثناء الأربعاء والسبت، مع إتاحة التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف.

وبدوره، قال عالم الآثار الدكتور زاهي حواس، إن المتحف المصري الكبير يُعد أكبر إنجاز ثقافي في القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أنه لم تشهد أي دولة بناء متحف بهذه الضخامة والعظمة.

وأضاف حواس، في تصريحات لـ«الشروق»، أن المتحف حقق إنجازات عديدة لمصر، أبرزها إثبات أهمية الثقافة والتراث رغم التحديات الاقتصادية، فضلًا عن الحضور الدولي الكبير في حفل افتتاحه، الذي شهد مشاركة 44 رئيس جمهورية وملكًا وملكة، بحسب تقديره.

وأوضح أن المتحف يقدم الآثار المصرية بأفضل أساليب العرض، وأسهم في تحقيق طفرة سياحية دون حاجة إلى دعاية تقليدية، بعدما عرف العالم بافتتاحه، كما وفر مكانًا مخصصًا لمراكب الشمس بجوار المتحف، بدلًا من عرضها سابقًا في متحف وصفه بأنه «قميء» جنوب الأهرامات.

واعتبر حواس أن أبرز إنجازات المتحف يتمثل في تعزيز الوعي الأثري لدى المصريين، مستشهدًا بعائلة من الوادي الجديد التقاها خلال إحدى زياراته، وأكد أفرادها أنهم حضروا إلى القاهرة خصيصًا مع أبنائهم لزيارة المتحف.

ومن جانبه، قال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن المتحف المصري الكبير استقبل نحو 4 ملايين زائر خلال 10 أشهر، منذ افتتاحه في الأول من نوفمبر 2025 وحتى نهاية أغسطس 2026، بما يعكس الإقبال العالمي عليه ومكانته بين المقاصد الثقافية والسياحية.

وأضاف لـ«الشروق»، أن المتحف حقق نقلة نوعية في العرض المتحفي من خلال استخدام أحدث التقنيات، وتقديم مجموعة الملك توت عنخ آمون في سياق متكامل، إلى جانب موقعه بالقرب من أهرامات الجيزة، بما يجمع بين أحد أبرز معالم الحضارة المصرية القديمة وأحد أكبر المشروعات المتحفية المعاصرة.

وأوضح أن المتحف يدعم السياحة الثقافية والاقتصاد الوطني، ويوفر فرصًا للعمل والاستثمار، ويسهم في إطالة إقامة السائح وربط زيارة القاهرة والجيزة بالمقاصد الأثرية الأخرى، مشددًا على أهمية تطوير دوره البحثي والتعليمي، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمتاحف الدولية، وتوسيع البرامج الموجهة للأطفال والشباب.

ومن جهته، قال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، إن المتحف المصري الكبير يمثل «أعظم هدية من مصر للعالم في القرن الحادي والعشرين»، لافتًا إلى أن موقعه بالقرب من هرم خوفو يجمع بين عراقة الحضارة المصرية والحداثة المعمارية.

وأضاف وزيري، لـ«الشروق»، أن المتحف غيّر خريطة السياحة في القاهرة، بعدما كانت البرامج السياحية المعتادة تخصص للمدينة 3 أيام بليلتين، تشمل الأهرامات وسقارة والمتحف المصري بالتحرير، بينما دفعت زيارة المتحف الجديد شركات السياحة إلى زيادة الإقامة إلى 4 أيام على الأقل، لتخصيص يوم كامل لزيارته، ما أضاف ليلة سياحية إلى البرامج.

وتوقع وصول أعداد السائحين إلى مصر لنحو 20 مليون سائح بنهاية 2026، رغم التحديات الإقليمية والحروب والتوترات الدولية، مشيرًا إلى أن المتحف جذب أيضًا سائحين سبق لهم زيارة مصر ويرغبون في العودة لمشاهدة ما استجد بالمقصد السياحي.

واستشهد وزيري بعدد من الفعاليات الأثرية التي شهدت دعمًا من الدولة، بينها موكب المومياوات الملكية واحتفالية طريق الكباش وافتتاح متاحف سوهاج وشرم الشيخ وقصر البارون، معتبرًا أنها أسهمت في تنشيط الحركة السياحية.

ومن جانبه، قال مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة وعضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمستثمرين، إن المتحف المصري الكبير أسهم بقوة في الطفرة السياحية وزيادة أعداد الزائرين، مشيرًا إلى وجود سائحين يأتون إلى مصر خصيصًا لزيارته بعد متابعة حفل افتتاحه العالمي.

وأضاف لـ«الشروق»، أن حفل الافتتاح، الذي حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهد مشاركة 47 ملكًا ورئيسًا ورئيس وزراء وممثلين لحكومات، وفقًا لتصريحاته، مؤكدًا أن الدولة وفرت الإمكانات اللازمة لإخراجه بصورة عالمية.

وأشار صادق إلى أن المتحف يتميز باعتماده على القطع الأثرية المصرية دون استعارة مقتنيات من الخارج، بما يتيح تقديم الحضارة المصرية من خلال آثارها الأصلية، معربًا عن ترقبه وصول عدد زائريه إلى 5 ملايين زائر.

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة بجامعة القاهرة، إن المتحف المصري الكبير يعرض نحو 57 ألف قطعة أثرية، ويعد أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة، تمتد معروضاته من عصور ما قبل الأسرات حتى العصر الروماني.

وأضاف لـ«الشروق»، أن أبرز عناصره المعمارية تشمل المسلة المعلقة، والواجهة التي تحمل أسماء الملوك المصريين بالهيروغليفية، والبهو العظيم الذي يتصدره تمثال رمسيس الثاني، إلى جانب الدرج العظيم الذي يضم نحو 68 قطعة أثرية ضخمة تتناول موضوعات الملكية والمعبودات والإدارة والسياسة والنيل والعادات والتقاليد.

وأشار إلى أن المتحف يعرض مجموعة توت عنخ آمون كاملة للمرة الأولى في مكان واحد، بعدما كانت موزعة بين المتحف الحربي بالقلعة ومتحف الأقصر والمخازن والمعارض الخارجية، موضحًا أن المجموعة تضم نحو 6 آلاف قطعة بعد أعمال الترميم، وتُعرض على مساحة 7500 متر مربع، مقابل نحو 1500 متر مربع للقطع التي كانت معروضة بالمتحف المصري بالتحرير.

وأضاف أن المتحف يعتمد على تقنيات العرض الحديثة والوسائط المتعددة، بما يتيح تجربة أكثر تفاعلًا مع الحضارة المصرية، لافتًا إلى أن تصميمه يتضمن تعامد أشعة الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني يومي 22 أكتوبر و22 فبراير، على غرار الظاهرة المعروفة في معبد أبو سمبل.

وأكد بدران أن المتحف أسهم في زيادة الوعي الأثري والاعتزاز بالحضارة المصرية بين المواطنين، بعدما شهد إقبالًا كبيرًا من المصريين وصل في بعض الأيام إلى نفاد التذاكر، كما أصبح مقصدًا للشخصيات الدولية الزائرة لمصر، ومن بينها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

وأشار إلى أن المتحف أسهم في زيادة مدة البرامج السياحية بالقاهرة، التي كانت تدور حول 3 أيام، لتصل حاليًا إلى 6 أو 7 أيام وفق تقديراته، نظرًا إلى احتياج زيارته إلى وقت طويل، خاصة عند اختيار المسار الكامل الذي يتيح التعرف على مختلف جوانب الحضارة المصرية.