يلجأ كثيرون إلى أقراص البرد والإنفلونزا المتاحة دون وصفة طبية للتخفيف من أعراض الرشح واحتقان الأنف والصداع وارتفاع درجة الحرارة، لكن هل تحقق هذه الأدوية الفعالية المتوقعة في جميع الحالات؟ تشير دراسات علمية إلى أن أحد المكونات الشائعة في بعض تركيباتها قد لا يكون فعالًا في تخفيف احتقان الأنف عند تناوله عن طريق الفم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أثارت نتائج الدراسات المتعلقة بمادة «فينيل إفرين» تساؤلات بشأن جدوى استخدامها في الأدوية الفموية المزيلة للاحتقان، ما دفع الجهات التنظيمية الأمريكية إلى مراجعة الأدلة العلمية المتعلقة بفعاليتها، وسط توصيات باللجوء إلى بدائل أخرى لتخفيف الأعراض.
تحتوي العديد من أدوية البرد والإنفلونزا على مزيج من المواد الفعالة التي تستهدف تخفيف الأعراض المصاحبة للعدوى، وتختلف تركيباتها بحسب نوع المستحضر والغرض من استخدامه.
الباراسيتامول أو الأيبوبروفين: لتخفيف الحمى والصداع وآلام الجسم.فينيل إفرين: مادة مزيلة للاحتقان تدخل في بعض الأدوية الفموية بهدف تخفيف انسداد الأنف.مضادات الهيستامين: توجد في بعض التركيبات، خاصة الأدوية المخصصة للاستخدام الليلي، وقد تسبب النعاس.
تشير دراسات علمية إلى أن مادة «فينيل إفرين» عند تناولها عن طريق الفم لا تحقق فعالية أفضل من الدواء الوهمي في تخفيف احتقان الأنف، وهو ما يرتبط جزئيًا بانخفاض كمية المادة الفعالة التي تصل إلى الدورة الدموية.
وأثارت هذه النتائج مراجعات تنظيمية في الولايات المتحدة؛ إذ خلصت لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2023 إلى أن «فينيل إفرين» الفموي غير فعال بالجرعات الموصى بها لتخفيف احتقان الأنف.
وفي نوفمبر 2024، اقترحت الإدارة الأمريكية استبعاد المادة من قائمة المكونات المسموح باستخدامها في أدوية البرد والإنفلونزا الفموية المتاحة دون وصفة طبية، استنادًا إلى الأدلة المتعلقة بفعاليتها.
توجد عدة خيارات يمكن أن تساعد على تخفيف احتقان الأنف والأعراض المصاحبة لنزلات البرد، ويعتمد اختيار الأنسب منها على الحالة الصحية للمريض وطبيعة الأعراض.
بخاخات المحلول الملحي وغسول الأنف: تساعد على ترطيب الممرات الأنفية والتخلص من المخاط وتخفيف الانسداد.بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان: تحتوي بعض المستحضرات على مواد مثل «أوكسي ميتازولين» و«زيلوميتازولين»، ويمكن أن تساعد على تقليل تورم الأنسجة داخل الأنف. ويجب استخدامها لفترة قصيرة وفق النشرة الدوائية أو إرشادات الطبيب والصيدلي، لتجنب الاحتقان الارتدادي.مسكنات الألم وخافضات الحرارة: يمكن استخدام الباراسيتامول أو الأيبوبروفين لتخفيف الصداع وآلام الجسم والحمى، مع مراعاة موانع الاستخدام والتحذيرات الخاصة بكل دواء.الراحة وشرب السوائل: يساعدان على تحسين الشعور العام بالجسم خلال فترة التعافي.
لا تقضي معظم أدوية البرد المتاحة دون وصفة طبية على الفيروس المسبب للعدوى، وإنما تستهدف تخفيف الأعراض وتحسين الشعور بالراحة خلال فترة المرض.
وعادة ما تتحسن نزلات البرد خلال 7 إلى 10 أيام، لكن استمرار الأعراض لفترة أطول من المتوقع أو تفاقمها يستدعي استشارة الطبيب، خاصة عند ظهور صعوبة في التنفس أو ارتفاع شديد ومستمر في درجة الحرارة.
ينبغي قراءة مكونات المستحضر الدوائي بعناية قبل تناوله، خصوصًا أن بعض الأدوية المركبة تحتوي على المادة الفعالة نفسها الموجودة في مستحضرات أخرى، ما قد يؤدي إلى تجاوز الجرعات الموصى بها عند الجمع بينها.
كما يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي لاختيار العلاج المناسب، لا سيما بالنسبة للأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، مع الالتزام بالجرعات المدونة في النشرة الدوائية.