رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

ما السر وراء الصراخ عند الشعور بالخوف؟

admin مصراوي - لايف-ستايل (217) 29 أكتوبر, 2026
ما السر وراء الصراخ عند الشعور بالخوف؟
1 مشاهدات

الصراخ من ردود الفعل التلقائية التي تصدر عن الإنسان عند الشعور بالخوف أو التعرض لموقف مفاجئ، لكن هل تساءلت يوما عن السر وراء هذه الاستجابة؟ وما الذي يحدث داخل الدماغ والجسم في تلك اللحظات؟

عندما يشعر الإنسان بالخوف، قد يبدأ الجسم في الاستجابة قبل أن تتاح له فرصة التفكير الواعي، إذ تنشط اللوزة الدماغية، المسؤولة عن معالجة مشاعر الخوف ورصد التهديدات، وترسل إشارات تُفعل الجهاز العصبي الودي.وتؤدي هذه الاستجابة إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم وسرعة التنفس، نتيجة إفراز الأدرينالين، ما يهيئ الجسم للتعامل مع الخطر، سواء بالمواجهة أو الهروب أو التجمد في المكان.وقد تبدأ هذه التغيرات قبل أن يتمكن الدماغ من تحليل المشهد بصريا بصورة كاملة، وهو ما يفسر سرعة رد فعل الإنسان عند التعرض لموقف مفاجئ.بينما الصراخ، فيمثل وسيلة صوتية للتعبير عن الخطر وتنبيه الآخرين إليه، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة خصائصه وتأثيره في أدمغة المستمعين، وفقا لموقع "mentalfloss".

قد لا يقتصر الصراخ على ارتفاع الصوت أو حدته، بل يتميز بخاصية صوتية تُعرف باسم "الخشونة"، وهي تذبذبات سريعة في شدة الصوت تجعله مختلفا عن الكلام العادي.وفي دراسة نُشرت عام 2015 في مجلة "كارنت بيولوجي"، قاد الباحثان ديفيد بوبل من جامعة نيويورك ولوك أرنال من جامعة جنيف فريقا بحثيا حلل صرخات جُمعت من مقاطع فيديو وأفلام، وتسجيلات لمتطوعين.ووجد الباحثون أن الصراخ يتميز بتذبذبات سريعة في شدة الصوت، تتراوح بين 30 و150 مرة في الثانية، مقارنة بالكلام العادي الذي تحدث فيه التغيرات بوتيرة أبطأ.وتساعد هذه الخاصية على تمييز الصراخ عن المحادثات اليومية، ما يجعله إشارة صوتية لافتة قد تنبه الدماغ إلى وجود خطر يستدعي الانتباه.

أظهرت الدراسة أن المستمعين وصفوا الصرخات ذات الخشونة الصوتية بأنها أكثر إثارة للرعب، كما استجابوا لها بسرعة أكبر وتمكنوا من تحديد مصدرها المكاني بدقة أعلى مقارنة ببعض الأصوات العادية.ولاحظ الباحثون أيضا أن إزالة الخشونة من الصراخ جعلته أقل إثارة للخوف، بينما أدت إضافة هذه الخاصية إلى صوت محايد إلى زيادة الشعور بالخوف عند سماعه.وفي تجربة أخرى، استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمتابعة نشاط الدماغ لدى 16 مشاركا، ورصدوا استجابات أكبر في اللوزة الدماغية عند سماع أصوات مزعجة تتسم بالخشونة.وتشير هذه النتائج إلى أن الدماغ لا يتعامل مع الصراخ باعتباره مجرد صوت مرتفع، بل يستجيب أيضا لخصائصه الصوتية التي قد تساعد على تمييز إشارات الإنذار من الأصوات اليومية.

لا تقتصر الخشونة الصوتية على الصراخ البشري، إذ تظهر أيضا في بعض أصوات الإنذار، مثل إنذارات السيارات وأجهزة الإنذار المنزلية، فضلا عن بعض الأصوات الموسيقية المتنافرة.وقد يفسر ذلك قدرة هذه الأصوات على جذب الانتباه وإثارة الاستجابة لدى المستمعين، إذ تتشارك مع الصراخ في بعض الخصائص الصوتية التي ترتبط بمعالجة الأصوات المزعجة في الدماغ.ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير أنظمة الإنذار، من خلال الاستفادة من الخصائص الصوتية التي تجعل الإشارات أكثر وضوحًا وسرعة في لفت الانتباه.

قد تختلف وظيفة الصراخ لدى البشر عن نظيرتها لدى كثير من الحيوانات، إذ يرتبط صراخ الحيوانات بالمواجهات أو وجود مفترس، وقد يُستخدم لاستدعاء أفراد المجموعة للمساعدة في الدفاع أو القتال.بينما لدى البشر، يظهر الصراخ في مواقف عاطفية متنوعة، تشمل الخوف والألم والغضب والحزن.

قد يواجه المستمع صعوبة في التمييز بين الصرخات الناتجة عن الخوف وتلك التي تعبّر عن السعادة، لأن كليهما قد يتسم بارتفاع الصوت والخشونة والتغيرات السريعة في شدته.وفي دراسة أجراها فريق عالم النفس هارولد غوزوليس عام 2021، تبيّن أن الصرخات الصادرة في مواقف سعيدة قد تثير مستويات مرتفعة من الخوف لدى المستمعين، ما يشير إلى أن تفسير الصراخ لا يعتمد دائمًا على طبيعة الشعور الذي أدى إلى صدوره.ورغم أن الأبحاث تناولت بصورة أساسية تأثير الصراخ في الأشخاص الذين يسمعونه، فإنها توضح مدى فاعليته في جذب الانتباه وتحفيز الاستجابة العاطفية، وهو ما يساعد على فهم سبب تحوله إلى رد فعل شائع في المواقف المفاجئة والمشحونة بالمشاعر.