الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 04:56 م
يشهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حالة من الترقب، بالتزامن مع تحركات أسواق العملات العالمية واقتراب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تساؤلات بشأن انعكاس القرارات المرتقبة على حركة الدولار خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت الأسواق تتجه نحو مزيد من التراجع أم عودة الصعود.
وتتداخل عدة عوامل في تحديد اتجاه الدولار، من بينها تحركات العملة الأمريكية عالميًا، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وأسعار النفط، واتجاهات الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب مستويات العرض والطلب على النقد الأجنبي داخل السوق المصرية.
شهد مؤشر الدولار تراجعًا طفيفًا خلال التداولات الآسيوية، الاثنين، إذ انخفض بنسبة 0.11%، كما تراجعت العقود الآجلة للمؤشر بالنسبة نفسها، مواصلة خسائرها بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في نحو 18 شهرًا خلال أكتوبر الجاري.
وجاءت التحركات وسط ترقب قرارات نقدية مهمة هذا الأسبوع، إذ يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لبدء اجتماع يستمر يومين اعتبارًا من الثلاثاء، على أن يعلن قراره بشأن أسعار الفائدة الأربعاء.
وتشير التوقعات الواردة في البيانات المتاحة إلى اتجاه البنك المركزي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4%، بعد رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر الماضي، في خطوة جاءت ضمن مساعيه للحد من التضخم.
ورغم توقعات تثبيت الفائدة، تظل الأسواق حذرة من الرسائل التي قد تصدر عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات أعلى من المستهدف السنوي البالغ 2%.
وقد تؤثر نبرة البنك المركزي الأمريكي في تحركات الدولار عالميًا؛ إذ يمكن أن يؤدي التشدد في الإشارات المتعلقة بالفائدة إلى دعم العملة الأمريكية، بينما قد تمنح التوقعات الأكثر ميلًا إلى التيسير مساحة لتراجعها أمام العملات الأخرى.
تزامن تراجع الدولار مع انخفاض أسعار النفط بنحو 2%، عقب تقارير تحدثت عن استعداد أعضاء "اتفاق مكة" لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام مع إيران.
وتتابع الأسواق تطورات التوترات الجيوسياسية عن كثب، نظرًا إلى تأثيرها في أسعار الطاقة وحركة الاستثمارات وتوجهات المستثمرين نحو الأصول التي ينظرون إليها باعتبارها ملاذات آمنة.
كما شهدت العملات الرئيسية تحركات محدودة؛ إذ استقر الين الياباني قبيل اجتماع بنك اليابان المرتقب في وقت لاحق من الأسبوع، بينما ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، بدعم من استمرار مساندة بنك الشعب الصيني للعملة.
وسجل اليورو ارتفاعًا بنحو 0.1%، في حين استقر الجنيه الإسترليني، مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي أيضًا.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على أسواق العملات، في انتظار قرارات البنوك المركزية وما قد يصاحبها من إشارات بشأن التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.
لا تتحرك أسعار الدولار في السوق المصرية بالضرورة وفق التغيرات العالمية وحدها، إذ تتأثر أيضًا بعوامل محلية، أبرزها حجم المعروض من العملة الأجنبية، والطلب عليها، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات النقد الأجنبي من مصادره المختلفة.
وبالتالي، فإن التراجع المحدود في مؤشر الدولار عالميًا لا يعني بالضرورة انخفاض سعره أمام الجنيه بالمقدار نفسه، لأن تحديد السعر محليًا يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة التي تختلف من سوق إلى أخرى.
وفي ظل اقتراب الدولار من مستوى 56 جنيهًا وفقًا للسياق المطروح، تزداد أهمية متابعة حركة سعر الصرف خلال الأيام المقبلة، خاصة مع صدور قرارات الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى، وما قد تتركه من تأثيرات في حركة رؤوس الأموال وأسواق العملات.
كما تظل التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة من المتغيرات المؤثرة في توقعات الأسواق، إذ يمكن أن يؤدي تحسن الأوضاع وعودة الثقة إلى دعم التدفقات الاستثمارية، بينما قد تؤدي زيادة المخاطر إلى دفع المستثمرين نحو إعادة توزيع استثماراتهم.
تتوقف توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة على اتجاه العوامل العالمية والمحلية، ولا سيما قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتوجهاته بشأن التضخم والفائدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية وحركة الاستثمارات الأجنبية.
ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين، إن تحركات سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة ترتبط بتطورات التوترات الجيوسياسية، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وحجم المعروض والطلب على النقد الأجنبي، موضحًا أن هدوء الأوضاع وعودة التدفقات الدولارية قد يدفعان العملة الأمريكية إلى التراجع، بينما قد يؤدي استمرار التصعيد وخروج مزيد من الاستثمارات إلى ارتفاع جديد.
وأضاف الأمين، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن التقديرات بشأن سعر الدولار تتراوح بين 49 و56 جنيهًا في السيناريوهات الأكثر استقرارًا، مقابل احتمالات صعوده إلى مستويات تتراوح بين 65 و72 جنيهًا حال تفاقم الضغوط، مشيرًا إلى أن هدوء التوترات المرتبطة بالمنطقة وإيران وباب المندب، بالتزامن مع استقرار الأسواق وعودة التدفقات الدولارية، قد يدفع الدولار للتراجع سريعًا إلى مستويات تتراوح بين 49 و50 جنيهًا.
وأوضح أن السعر الحالي للدولار لا يعكس، من وجهة نظره، التقييم العادل للجنيه، معتبرًا أن ارتفاعه جاء نتيجة ظروف استثنائية وغير معتادة، وأن انتهاء هذه الظروف قد يعيد السوق إلى مساره الطبيعي.
وفي المقابل، حذر من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وخروج مزيد من الاستثمارات الأجنبية قد يدفعان الدولار لمواصلة الصعود، مؤكدًا صعوبة تحديد مستوى يصل إليه في ظل عدم وضوح التطورات المقبلة.