رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

حكم ترك المشيعين للجنازة لزيارة أموات آخرين.. دار الإفتاء تجيب

admin صدى البلد - الرئيسية 24 أكتوبر, 2026
حكم ترك المشيعين للجنازة لزيارة أموات آخرين.. دار الإفتاء تجيب
2 مشاهدات

السبت 24/أكتوبر/2026 - 02:00 ص

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما الحكم إذا ترك بعض المشيعين الميت أثناء دفنه وذهب كل واحد منهم إلى قبر ميت آخر ليخصه بقراءة الفاتحة والدعاء له، وذلك قبل إتمام عملية دفن الجنازة التي كان يشيعها، هل يجوز ذلك؟ وهل يتم له ثواب تشييع الجنازة كاملًا؟.

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن تمام السنة في اتباع الجنائز أن يشيعها المسلم حتى دفنها وإهالة التراب عليها والوقوف على القبر للدعاء لها، فإذا انتظر حتى تم الدفن ثم انصرف قبل الدعاء فله قيراط الثواب المترتب على شهود الدفن، وله أن ينصرف بمجرد مواراة الميت وقبل نصب اللبن وإهالة التراب عليه.

وذكرت دار الإفتاء أن في حصوله حينئذ على ثواب شهود الدفن قولان للعلماء، ومن أراد أن يزور متوفاه فالمستحب في حقه أن يكون ذلك بعد الفراغ من دفن الميت، وبعد الدعاء له؛ اتباعًا للسنة، ويمكنه أن يُدخل مَن يريدُ زيارته من الموتى في دعائه، أو ينوي الدعاء له مع الميت الذي يشيعه؛ فيجمع بذلك بين الحسنيين، ويحوز الفضيلتين.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن اللائق بالمسلم أن يعمل على مواساة أهل الميت وجبر خواطرهم، وأن لا يخالف أعراف الناس في ذلك؛ فالانصراف قبل انتهاء الدفن وقبل الدعاء في أصله واسعٌ مباحٌ، فإذا حُمِل على ما ينافي المواساة لم يكن لائقًا بالمشيعين.

وحث الشرع الشريف على اتباع الجنائز، فجعلها حقًّا من حقوق المسلم على أخيه المسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» متفق عليه، ولفظ مسلم: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ».

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديد الحرص على مواساة الناس في مصائبهم ومحنهم، ومشاركتهم في أحزانهم، وجبر خواطرهم، والانشغال بقضاء حوائجهم، والوقوف معهم في كربهم، ومن أجل ذلك رتب الثواب العظيم والأجر الجزيل على اتباع الجنائز من مبدأ الصلاة عليها إلى شهود دفنها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ»، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» متفق عليه.

وفي رواية لمسلم من طريق عبد الرزاق: «وَمَنِ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَلَهُ قِيرَاطَانِ».

وكان يحث على اتباع الجنائز، ويأمر من تبعها بمرافقتها حتى توضع في القبر؛ أداءً لحق المتوفَّى، وجبرًا لخاطر أهله، ويحث على الدعاء للميت، وسؤال الله تعالى له بالتثبيت، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ» متفق عليه، وفي رواية لابن ماجه والبزار: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ».

وعن عثمان رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا فَرَغَ مِن دَفنِ المَيِّتِ وَقَفَ عليه فقال: «استَغفِرُوا لأَخِيكم وسَلُوا له التَّثبِيتَ؛ فإِنَّه الآنَ يُسأَلُ» رواه أبو داود والحاكم، وصحح إسناده.

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: "إذا دَفَنتُمُونِي فَشُنُّوا عليَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُم أَقِيمُوا حَولَ قَبرِي قَدرَ ما تُنحَرُ جَزُورٌ ويُقسَمُ لَحمُها حتى أَستَأنِسَ بكم وأَنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ رَبِّي" رواه مسلم في "صحيحه".