رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

استنفار حكومي عالمي لمواجهة ملايين الهجمات عبر "بي إتش بي".. ماذا حدث؟

admin مصراوي - أخبار (25) 22 أكتوبر, 2026
استنفار حكومي عالمي لمواجهة ملايين الهجمات عبر "بي إتش بي".. ماذا حدث؟
3 مشاهدات

سارعت شركات ومؤسسات حكومية حول العالم إلى تطبيق إصلاحات برمجية عاجلة لإغلاق ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة "بي إتش بي"، التي تعد العصب التقني لقطاع واسع من شبكة الإنترنت، في أعقاب رصد هجمات ومحاولات استغلال واسعة طالت أنظمة حيوية.

وجاء هذا التحرك الطارئ عقب اتخاذ جهات رسمية في أوروبا ومناطق أخرى تدابير احترازية أوقفت بموجبها تشغيل مواقع ومرافق إلكترونية، لحماية الخوادم والأنظمة المعتمدة على هذا الرمز البرمجي من مخاطر القرصنة.

أدى التوقف المفاجئ لمنصات البنوك، وشبكات النقل الجوي والقطارات، والدوائر الضريبية، والبوابات الحكومية من طوكيو إلى هلسنكي، إلى إخضاع البنية التقنية لاختبار هو الأصعب منذ سنوات، مسلطا الضوء على حجم الاعتماد المفرط على أكواد برمجية لا يتقن التعامل معها إلا فئة محدودة من المختصين.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "مايكروسوفت" ساتيا ناديلا، أثناء مشاركته في حدث تقني في ألمانيا، ندرة وقوع مثل هذه الأحداث البرمجية المعقدة في تاريخ القطاع، مشيرا إلى أن هذه الواقعة تعزز الحاجة إلى بناء نظم يمكن صيانتها وحمايتها، وموجها التحية لفرق أمن المعلومات على جهودهم في مواجهة هذه الأزمة.

وتعد لغة "بي إتش بي" من الركائز الأساسية لبناء المواقع بالتكامل مع لغات أخرى مثل "إتش تي إم إل" و"بايثون"؛ حيث أطلق مطوروها تحديثات لتدارك نقاط ضعف ظلت خفية لسنوات قبل كشفها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط دعوات ملحة للمسؤولين التقنيين بسرعة تثبيت التحديثات.

أوضحت الشريكة المؤسسة لشركة "أيكيدو سيكيوريتي" البلجيكية المتخصصة في الأمن الرقمي مادلين لورانس، أن بيانات الثغرات انتشرت قبل اكتمال جاهزية حزم المعالجة، ما أطلق سباقا محموما بين الشركات والمهاجمين الذين يستعينون بالذكاء الاصطناعي لاختراق الأهداف المكشوفة، وفقا لوكالة "رويترز".

وكشفت شركة الخدمات السحابية "كلاود فلير" عن قفزة هائلة في وتيرة التهديدات؛ حيث أوضح رئيسها التنفيذي ماتيو برينس عبر حسابه على "إكس" أن شركته رصدت آلاف المحاولات في الساعات التي سبقت الإعلان، قبل أن ترتفع الأرقام لعشرات الآلاف ثم لمئات الآلاف خلال وقت قصير، لتصل إلى ملايين المحاولات النشطة.

وفي اليابان، أعلنت مؤسسات اقتصادية كبرى مثل "نومورا" للوساطة المالية، ومجموعة "ميتسوبيشي يو إف جي"، وشركة خطوط الطيران "إيه إن إيه"، و"سكك حديد شرق اليابان"، تعليق بعض الخدمات الرقمية بصورة مؤقتة، وهو إجراء اتخذته أيضا مجموعة "أساهي" للمشروبات، وشركة "طوكيو مارين" للتأمين، إلى جانب وزارات المالية والضرائب وهيئة الأرصاد الجوية، على خلفية تزايد التهديدات المسجلة في البلاد وفق بيانات شركة "تريند إيه آي".

واتخذت شركة "أورنج" للاتصالات في فرنسا تدابير حظرت الوصول لبعض المواقع، في حين دعت "تينسنت كلاود" في الصين عملاءها لتحديث البرمجيات فورا.

وأكد مركز الخدمات الرقمية الحكومية "فالتوري" في فنلندا عبر مديره العام هانو نومانين استمرار عمليات التحديث ورفع القيود تدريجيا، مع الإشارة إلى أن الأنظمة تحتاج وقتا للاختبار، ودون تسجيل دلائل على اختراق الخوادم الحكومية.

بادرت حكومات في آسيا إلى فتح تحقيقات موسعة وتكثيف التفتيش الأمني على الشبكات؛ إذ دعت وزارة الصناعة في الصين مستخدمي الشبكات إلى فحص الأنظمة والترقية للنسخ الآمنة، وتحديث كلمات المرور والمفاتيح التقنية، في حين رفعت كوريا الجنوبية درجات الجاهزية الرقمية في القطاع الخاص لمواجهة أي اعتداءات إلكترونية محتملة.

ولفت رئيس قسم الأمن في اتحاد القطاع الرقمي الألماني "بيتكوم" فيليكس كولينكامب إلى أن التحدي الأكبر يواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشغل مواقع ومتاجر رقمية دون صيانة دورية، مشيرا إلى أن المواقع التي تستخدم نسخا قديمة من لغة "بي إتش بي" تفتقر للتحديثات التلقائية، وتتطلب معالجة شاملة لبنيتها البرمجية لتأمينها من الهجمات.