الخميس 22/أكتوبر/2026 - 08:58 ص
كشفت وثائق سرية رُفعت عنها السرية حديثاً أن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5» (MI5) راقب السياسي البريطاني ناي بيفان، أحد أبرز مهندسي تأسيس هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، على مدار نحو ثلاثة عقود، بسبب صلاته بالحزب الشيوعي وانتقاداته الحادة للحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأظهرت الوثائق، التي نشرها الأرشيف الوطني البريطاني يوم الخميس، أن المراقبة امتدت من عام 1933 حتى وفاة بيفان عام 1960، وشملت أنشطته داخل البرلمان وتحركاته واجتماعاته خارجه، وسط شكوك استخباراتية بشأن تعاطفه مع الشيوعيين.
وكان بيفان، الاشتراكي البارز وأحد أشد منتقدي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل وحكومته الائتلافية خلال الحرب، موضع اهتمام الجهاز الأمني، إلا أن الوثائق تشير إلى أن التحقيقات لم تكشف عن أدلة تستدعي القلق بشأن علاقاته بالحركة الشيوعية.
وجاء في مذكرة استخباراتية تعود إلى عام 1955 أن المعلومات المتوافرة منذ عام 1943 أظهرت محاولات متكررة من الحزب الشيوعي والتيارات التروتسكية لاستمالة بيفان للعمل معها، لكنها لم تنجح في ذلك.
يُعد ناي بيفان أحد أبرز الشخصيات في تاريخ حزب العمال البريطاني، إذ تولى منصب وزير الصحة بعد الحرب العالمية الثانية، ولعب دوراً محورياً في تأسيس هيئة الخدمات الصحية الوطنية عام 1948، لتوفير الرعاية الصحية الممولة من الدولة.
وبدأ بيفان مسيرته المهنية عاملاً في مناجم الفحم بويلز، قبل أن يصبح سياسياً معروفاً بقدراته الخطابية ومواقفه الاشتراكية، التي جعلت منه شخصية مؤثرة ومثيرة للجدل في الوقت نفسه، سواء داخل حزب العمال أو في الحياة السياسية البريطانية عموماً.
وعلى الرغم من مكانته السياسية، ظل بيفان تحت مراقبة الاستخبارات البريطانية لعقود، في انعكاس للمخاوف الأمنية التي أحاطت بالشخصيات اليسارية خلال تلك الفترة.
وبعد عامين من وفاة بيفان، أجرى جهاز «إم آي 5» مراجعة لملفه، خلصت إلى ملاحظة لافتة بشأن التباين بين مكانته السياسية المثيرة للجدل ومحتوى سجلاته الأمنية.
وجاء في المراجعة: «بالنظر إلى كون ناي بيفان شخصية مثيرة للجدل، فإن ملفه يبدو هادئاً بشكل لافت للنظر».
وتعزز هذه الملاحظة الاستنتاج بأن سنوات المراقبة لم تسفر عن مؤشرات على تورطه في أنشطة تجسسية أو علاقات سرية تمثل تهديداً أمنياً، رغم الشكوك التي دفعت الجهاز إلى متابعة تحركاته واتصالاته.
ولم تقتصر الوثائق التي أُفرج عنها على ملف بيفان، بل شملت أيضاً سجلات استخباراتية تتعلق بالدبلوماسي الألماني فولفغانغ تسو بوتليتز، الذي نقل معلومات إلى بريطانيا بشأن خطط أدولف هتلر، إلى جانب ملفات لعملاء سوفيت وأشخاص آخرين اشتُبه في تورطهم بأنشطة تجسسية.
ومن بين الأسماء الواردة في الوثائق فرانك بوسارد، الذي سُجن لمدة 21 عاماً بعد إدانته بتسريب وثائق دفاعية إلى جواسيس روس.
وتسلط هذه الملفات الضوء على طبيعة عمل الاستخبارات البريطانية خلال العقود التي شهدت الحرب العالمية الثانية وبدايات الحرب الباردة، حين خضعت شخصيات سياسية ودبلوماسية للاشتباه والمراقبة بسبب صلاتها الأيديولوجية أو علاقاتها الخارجية، حتى عندما لم تسفر التحقيقات عن أدلة تثبت تورطها في أنشطة غير قانونية.