رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

اختبار لياقة بدنية بسيط يمكنه أن يتنبأ بخطر وفاتك، فما هو؟

admin BBC عربية 22 أكتوبر, 2026
اختبار لياقة بدنية بسيط يمكنه أن يتنبأ بخطر وفاتك، فما هو؟
1 مشاهدات

يمكن لسرعة عودة معدّل ضربات قلبك إلى طبيعته بعد التمرين أن تكشف الكثير عن حالتك الصحية.

إذا كان قلبك يخفق بقوة عند صعود الدرج، أو كنت تلهث لالتقاط أنفاسك أثناء الركض للّحاق بحافلة، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى أنك لست في أفضل حالاتك البدنية.

لكنّ ما يحدث بعد التوقّف عن التمرين قد يكشف بالقدر نفسه عن كيفية عمل جسمك. وهنا يأتي دور اختبار تعافي معدّل ضربات القلب، المعروف اختصاراً بـ"HRR". وهو يقيس الفرق بين معدّل نبضك حين يعمل قلبك بقوة أثناء التمرين، ومعدّله بعد نحو دقيقة من الانتهاء.

وتوضح نيكا غولدبرغ، طبيبة القلب في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، أن تعافي معدّل ضربات القلب مؤشّر جيد إلى صحة القلب والأوعية الدموية. ويمكن أن يساعد في التنبّؤ بارتفاع ضغط الدم والمشكلات القلبية.

لكنّ دلالات هذا المؤشّر تتجاوز ذلك بكثير. فالنتيجة الضعيفة قد تكون بمثابة إنذار مبكر يساعد في كشف مشكلات خفية في بقية الجسم، بما في ذلك، وبشكل هام، خطر الوفاة عموماً.

في عام 1999، نشر علماء من كليفلاند كلينك في ولاية أوهايو الأمريكية نتائج لافتة. فقد قاسوا تعافي معدّل ضربات القلب لدى 2400 شخص بالغ، ثم تابعوهم على مدى ست سنوات. ووجد الفريق أن احتمال الوفاة خلال فترة الدراسة كان أعلى بنحو أربعة أضعاف لدى الأشخاص الذين كان تعافي معدّل ضربات القلب لديهم ضعيفاً.

ومنذ ذلك الحين، توصّلت فرق بحثية أخرى حول العالم إلى نتائج مماثلة. وبرز هذا المؤشّر بوصفه أداة قوية على نحو لافت للتنبّؤ بالوفاة لأي سبب، سواء كانت هناك مشكلة ظاهرة في القلب أم لا. ولدى الشباب ومتوسطي العمر، يرتبط تعافي معدّل ضربات القلب بخطر الوفاة ارتباطاً أوثق حتى من ارتفاع ضغط الدم.

وفي ما يلي طريقة سريعة وبسيطة لحساب هذا المؤشّر، باستخدام أدوات يُرجّح أنها متوافرة لديك في المنزل.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

من المهم استشارة طبيبك قبل البدء ببرنامج جديد للتمارين. وإذا شعرت بدوار، أو ألم أو ضيق في الصدر، أو ضيق في التنفّس لا يتناسب مع المجهود الذي تبذله، فتوقّف فوراً. ولا يناسب هذا الاختبار الأشخاص المصابين بأمراض قلبية سابقة إلا تحت إشراف طبي.

تتمثّل الخطوة الأولى في تجهيز وسيلة لتدوين بياناتك ومؤقّت، وهو متوافر في معظم الهواتف. وإذا كانت لديك ساعة ذكية أو جهاز آخر قابل للارتداء لتتبّع النشاط البدني، فسيكون مفيداً.

بعد ذلك، عليك حساب الحد الأقصى لمعدّل ضربات قلبك. وإذا كنت تستخدم ساعة ذكية أو جهازاً آخر قابلاً للارتداء، فيمكنه إخبارك بهذا المعدّل. وإلا، فيُقدَّر عادةً بطرح عمرك من 220.

ثم يحين وقت ممارسة بعض التمارين. وينبغي أن تكون شدّتها كافية لرفع معدّل ضربات قلبك إلى ما بين 70 و85 في المئة من حدّه الأقصى. ويمكن أن تشمل الجري أو ركوب الدراجة أو التجديف، بحسب مستوى لياقتك.

ولحساب مؤشّر التعافي، قِس نبضك فور التوقّف عن التمرين، حين يكون معدّله لا يزال عند أعلى مستوياته. وأسهل طريقة لذلك هي استخدام ساعة ذكية أو جهاز لتتبّع اللياقة البدنية.

ويمكنك أيضاً وضع إصبع على جانب رقبتك وعدّ النبضات لمدة عشر ثوانٍ، ثم ضرب العدد بستة للحصول على تقدير لعدد النبضات في الدقيقة.

بعد ذلك، استرح لمدة دقيقة بالجلوس أو الاستلقاء، ثم قِس نبضك مجدداً. واطرح ببساطة الرقم الثاني من الأول، لتحصل على مؤشّر تعافي معدّل ضربات قلبك.

المطلوب أن يعود معدّل ضربات قلبك إلى طبيعته بسرعة بعد الانتهاء من التمرين. وكلّما انخفض بسرعة أكبر، كان ذلك أفضل. ويُعدّ التعافي جيداً إذا انخفض المعدّل بمقدار 18 نبضة على الأقل خلال الدقيقة الأولى.

وقد يختلف هذا الرقم من شخص إلى آخر، ويتأثّر بعوامل مثل العمر.

لكن انخفاض المعدّل بأقل من 12 نبضة قد يشير إلى احتمال مواجهة مشكلات صحية مستقبلاً.

يُعتقد أن العلاقة بين تعافي معدّل ضربات القلب وخطر الوفاة تعود إلى العصب المُبهَم. فهذا العصب الرئيسي يشكّل حلقة وصل حيوية بين الدماغ وبقية الجسم، وينقل الإشارات من القلب والكبد والأمعاء وأعضاء أخرى وإليها. ويسهم في التحكّم في انتقال الجسم بين حالة "الكرّ أو الفرّ" الأكثر توتّراً، وحالة "الراحة والهضم" الأكثر استرخاءً.

وتقول ليندسي بوتومز، أستاذة علوم التمارين والصحة في جامعة هيرتفوردشاير البريطانية: "لدينا نظامان يؤثّران في القلب، أحدهما بمثابة المكابح، والآخر بمثابة دوّاسة الوقود".

فعندما تتمرّن، تنشط دوّاسة الوقود، أي الجهاز العصبي الودّي، ما يُدخل الجسم في حالة "الكرّ أو الفرّ". ويتسارع نبض قلبك وتتوسّع أوعيتك الدموية، بما يسمح بضخ الأكسجين إلى العضلات.

وعندما تتوقّف عن التمرين، يحتاج جسمك إلى التخلّص من "المخلّفات" الأيضية الناتجة عن المجهود، مثل حمض اللاكتيك وغيره من الفضلات، وتتطلّب هذه العملية الأكسجين.

وتقول بوتومز: "عليك التخلّص من هذه المواد في العضلات، ولذلك تظلّ بحاجة إلى زيادة تدفّق الدم، وإلى بقاء معدّل ضربات قلبك مرتفعاً".

وبعد إنجاز ذلك، يضغط الجسم على المكابح، وينتقل إلى نشاط الجهاز العصبي نظير الودّي، الذي يُدخله في حالة الراحة والهضم.

ومع تحسّن لياقتك، يصبح جسمك أكثر قدرة على الانتقال بين دوّاسة الوقود والمكابح. ويُعرف ذلك بارتفاع نشاط العصب المُبهَم، وهو أمر تترتّب عليه فوائد صحية كبيرة. إذ يرتبط بتحسّن الصحة النفسية والوظائف المعرفية، فضلاً عن تحسّن وظائف المناعة وانخفاض الالتهابات، من بين فوائد أخرى، تشمل أيضاً تراجع خطر الوفاة.

إذا كنت قلقاً بشأن تعافي معدّل ضربات قلبك، تنصح غولدبرغ بحجز موعد مع طبيب لإجراء تقييم شامل لمخاطر الإصابة بأمراض القلب.

والخبر الجيد أن أي مشكلات تُكتشف ليست بالضرورة أمراً ثابتاً لا يمكن تغييره. فقد وجدت أبحاث أنه يمكن تحسين تعافي معدّل ضربات القلب من خلال برامج التمارين، ما قد يعيد خطر الوفاة إلى مستواه الطبيعي.

وتوصي كلّ من بوتومز وغولدبرغ بممارسة التمارين الهوائية بانتظام، للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية في أفضل حالاتها.

وتقول غولدبرغ: "إذا أردت تحسين تعافي معدّل ضربات قلبك، فجرّب المشي بوتيرة معتدلة، أو ركوب الدراجة، أو الهرولة أو الجري أو السباحة إن استطعت". وتضيف أنه يمكنك حتى تجربة الرقص.

وحين يتحسّن هذا المؤشّر لديك، سيكون لديك بالفعل ما يدعوك إلى الرقص فرحاً.

جميع المعلومات الواردة في هذا المقال مقدّمة لأغراض التوعية العامة فقط، ولا ينبغي اعتبارها بديلاً عن المشورة الطبية التي يقدّمها مختصّو الرعاية الصحية.