في هذا الوقت من العام، يبدأ الأطفال بالعودة إلى المنزل حاملين في حقائبهم المدرسية دعوات إلى حفلات أعياد ميلاد أو تجمعات مع أصدقائهم. وهو أمر يبعث على الحماس، ويُشير إلى أنهم يكوّنون صداقات مع بداية حياتهم المدرسية.
لكن ماذا تفعل عندما لا يتلقى طفلك أي دعوة؟
إذا لم يكن صغيرك ضمن قائمة المدعوين، فإليك بعض الطرق لمساعدته على التعامل مع الأمر.
تقول الدكتورة ساشا هول، المتخصصة في علم النفس التربوي وعلم نفس الطفل، والأم لصبي يبلغ ثلاث سنوات وفتاة تبلغ خمس سنوات، إن أول ما ينبغي إدراكه هو أن هذا الموقف "طبيعي تماماً".
وتضيف في حديث إلى برنامج "سي بيبيز بارنتينغ داونلود": "للأسف، سيمرّ جميع أطفالنا بهذا الموقف في مرحلة ما من رحلتنا في تربيتهم".
وترى هول أنه، رغم الرغبة التي قد تنتاب الأهل في التدخل، فإن ذلك لا يفيد على المدى الطويل: "لا نستطيع إزالة جميع العقبات من طريقهم، لكن يمكننا تزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل معها. المسألة تتعلق بتنمية قدرتهم على تجاوز الصعوبات، ما المهارات التي يمكننا تعليمهم إياها، بدلاً من تغيير ما يحدث لهم؟".
وتصِف الممثلة الكوميدية والكاتبة كارياد لويد، وهي أم لطفلين، هذا الموقف بأنه "قاسٍ" على الطفل.
تقول: "حين يكونون صغاراً، يبدو الأمر أشبه بالحب الأول... تكون المشاعر كلها شديدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحفلات. كلّنا نمرّ بتجربة عدم دعوتنا إلى حفلة أحدهم".
تقترح هول التخطيط لنشاط بديل يركّز عليه طفلك بدلاً من الحفلة.
وتقول: "نعم، قال لك ذلك الطفل إنك لا تستطيع الحضور، لكن دعنا نجد صديقاً آخر يمكنك القيام بنشاط مختلف معه".
وتضيف لويد أنه كلما تكرّرت هذه المواقف خلال سنوات الدراسة الابتدائية، ازدادت فرص شرح الأمر للأطفال.
تقول: "سيتلقّون دعوات إلى حفلات كثيرة، ولن يُدعَوا إلى حفلات كثيرة أيضاً، إلى حدّ أنكم ستتوقفون عن عدّها".
وتتابع: "سيعودون إلى المنزل، ويقولون: "فلان حزين لأنه لم يُدعَ".
وعندها ستقولون: "أتذكر حين لم تُدعَ أنت إلى حفلة ذلك الطفل؟ يتناوبون جميعاً تقريباً على المرور بهذه التجربة، فتغدو أقل وطأة".
تقول هول، إن من المهم أن تشرح لطفلك أن عدم إدراجه ضمن المدعوين لا يعني أن المشكلة فيه.
وتوضح: "هناك عوامل كثيرة تؤثر في الأمر، خصوصاً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وسبع سنوات. فهم ما زالوا أصغر من أن يكوّنوا أحكاماً راسخة على طفل آخر بأنه مشاغب، وعلى الأرجح لا علاقة للأمر بطفلك".
وتوافق لويد على أهمية شرح الأسباب المحتملة، مثل القول: "لا تستطيع الأسرة تحمّل تكلفة استضافة 20 طفلاً، لذلك اكتفت بدعوة ستة، ولم تكن من بينهم".
وتقول هول إن أسباب عدم دعوة طفلك قد تكون كثيرة ومتنوعة.
وتضيف: "قد يرتبط الأمر بتجارب الأهل أنفسهم في طفولتهم؛ فإذا لم يكن لديهم سوى صديقين في تلك السن، فقد يسعدون بحفلة صغيرة ويشعرون بالارتياح إليها. أو قد يرغبون في إقامة حفلة كبيرة أملاً في مساعدة طفلهم على تجاوز خجله".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
تقول هول إن على الأهل أن يتذكروا أن الصداقات لا تكتسب معنى أعمق إلا حين يكبر الأطفال قليلاً، ولذلك فإن ما يبدو الآن أمراً بالغ الأهمية سيمرّ على الأرجح.
وتوضح: "نبدأ بملاحظة اهتمام الأطفال بالآخرين في عمر السنتين تقريباً، لكنّ لعبهم يظلّ في الغالب متوازياً، أي إنهم يلعبون بعضهم بجوار بعض، أكثر مما يلعبون معاً".
وتتابع: "ثم، بين الثالثة والخامسة تقريباً، يبدأ الدافع الاجتماعي بتوجيه اختياراتهم، فتظهر لديهم تفضيلات. فقد يقول الطفل: لعبت اليوم مع هذا الطفل. لكن بين الخامسة والسابعة تقريباً تصبح هذه الصداقات أكثر استقراراً، وتكتسب أهمية حقيقية بالنسبة إليه".
وتنصح هول بمنح الأطفال متّسعاً من الوقت والكثير من الفرص لتكوين صداقات.
وتقول: "هناك دراسة بحثت في كيفية انتقال البالغين من مجرّد التعارف إلى الصداقة، ووجدت أن ذلك يستغرق ما بين 40 و60 ساعة، فيما يتطلب الانتقال من التعارف إلى صداقة وثيقة نحو 200 ساعة".
وتضيف: "لذلك، لا يمكننا أن نفترض أن ذهابك إلى مساحة ألعاب داخلية ورؤية طفلك لطفل آخر مرتين يكفيان لتقول له: هذا صديقك".