رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

لإقرار دعم السعودية عسكريا.. لماذا أجّل برلمان مصر قراره؟

admin سكاي نيوز عربية - ويب 20 أكتوبر, 2026
لإقرار دعم السعودية عسكريا.. لماذا أجّل برلمان مصر قراره؟
12 مشاهدات

وجد مجلس النواب المصري نفسه أمام ملف استراتيجي عاجل، تمثل في طلب تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات عسكرية وإرسال قوات لدعم السعودية، عملا بأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

ومع إرجاء التصويت على التفويض حتى الإثنين المقبل، تباينت مواقف الأحزاب والنواب تحت قبة البرلمان، وسط حضور طاغ لنداءات الدبلوماسية.

منح التأجيل مساحة أوسع للنقاشات المعمقة، وكشفت جلستا مناقشة طلب التفويض عن تنوع الرؤى حيال هذا الملف الحساس، بين اتجاه مؤيد يشكل غالبية التركيبة البرلمانية، يتمثل في أحزاب "مستقبل وطن"، و"حماة الوطن"، و"الوفد"، و"الوعي"، إلى جانب قطاع عريض من المستقلين.

فقد أعلن حزب الوفد برئاسة السيد البدوي، ومعه حزب الوعي، موافقتهما الصريحة على تفويض رئيس الجمهورية، مؤكدين أن "أمن السعودية والبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي".

وينطلق هذا الاتجاه من أن "التضامن العربي يجب أن يتجاوز البيانات الإنشائية إلى رؤية استراتيجية مشتركة".

وأكد البدوي أن "أمن البحر الأحمر يرتبط بقناة السويس وانتظام التجارة الدولية واستقرار الاقتصاد المصري"، مشددا على أن "القوة العسكرية المصرية تظل أداة للردع والحماية والاستقرار، وليست لتوسيع نطاق الحروب، مع وجوب خضوع أي مشاركة للضوابط الدستورية والقانونية وحماية أرواح الجنود".

في المقابل، تعبر أقلية برلمانية، مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعدد من النواب منهم محمد عبد العليم داود، عن اتجاه متحفظ عبر الامتناع عن التصويت، استنادا إلى ضغوط اقتصادية تجعل الموازنة العامة غير قادرة على تحمل أعباء إضافية لمواجهات ممتدة، إضافة إلى الافتقار لمعلومات دقيقة ومحددة حول نطاق المهمة ومدتها والترتيبات الأمنية للجنود.

ويشدد داود على أن "الحلول الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة حقنا لدماء الأشقاء"، مع التذكير بمواقف السعودية التاريخية في حرب أكتوبر، والتخوف من أن يصب الاقتتال في مصلحة أطراف إقليمية أخرى.

ويحتاج إقرار التفويض من البرلمان، البالغ عدد نوابه 596، موافقة ثلثيه على الأقل، علما أن عدد المتحفظين على القرار الذين أعلنوا مواقفهم حتى الآن 12 نائبا.

وتزامنت هذه النقاشات مع إطلاق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، نداء عاجلا وواسع النطاق لتشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة العربية والإسلامية، لإنهاء كافة الصراعات والحروب في المنطقة.

أثار تأجيل التصويت على طلب التفويض إلى جلسة الإثنين المقبل تساؤلات، خاصة أن دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمجلس جاءت بصفة عاجلة، وقد كشفت القراءات البرلمانية والتصريحات الخاصة عن عدة دوافع وراء هذا التأجيل، أبرزها إعطاء فرصة للمسار التفاوضي والدبلوماسي.

فقد أكد النائب باسل عادل في تصريح خاص لـ"سكاي نيوز عربية"، أن "إعلان نية الرئيس التدخل العسكري للدفاع عن أمن السعودية دفع إلى فتح قنوات دولية للتفاوض"، مشيرا إلى أن التأجيل جاء خصيصا "لإعطاء فرصة حقيقية للمسار التفاوضي قبل انتقال الوحدات العسكرية المصرية".

وأشار عادل في الوقت ذاته إلى أن "هذا التأجيل كشف بوضوح عن ثقل مصر الحقيقي الاستراتيجي في المنطقة، وأن قرارها يعد محددا أساسيا قادرا على تغيير المسارات".

ويوضح النائب أن "خروج الجيش المصري خارج الحدود يعد قرارا استثنائيا شديد الخصوصية، وتجنبه سياسيا أفضل من المضي فيه".

وفي السياق ذاته، أشار النائب مصطفى بكري في تصريح خاص لـ"سكاي نيوز عربية"، إلى أنه "ليس هناك سبب محدد للتأجيل سوى أن هناك سعيا دؤوبا لتفعيل المسارات السلمية"، لافتا إلى "وجود مساع مكثفة لتفعيل مبادرات وقف الحرب وتحقيق السلام".