تلقى الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالا حول حكم قراءة حزب البحر وسورة يس بنية شفاء المريض، أو قضاء الحاجات وتيسير الأمور والتحصين، وهل يجوز ذلك شرعًا.
وفي رده، أوضح أمين الفتوى أن ذلك جائز شرعًا ولا حرج فيه، ما دامت هذه الممارسات لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، مضيفًا خلال حديثه ببرنامج «سؤال الناس» المذاع على قناة الناس، مع الإعلامية زينب سعد الدين، اليوم الاثنين، أن الشريعة الإسلامية تعرف ما يُسمى بـ «المجربات»، وهي أمور جربها العلماء ووجدوا أنها لا تتعارض مع أحكام الدين، ومن بينها قراءة حزب البحر المنسوب إلى الإمام أبي الحسن الشاذلي.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى مكانة الإمام أبي الحسن الشاذلي العلمية والروحية، موضحًا أنه كان عالمًا في التفسير والحديث والفقه والتصوف، وأن عددًا من العلماء أثنوا على علمه وورعه وتقواه، مستشهدًا بما ذكره الحافظ السيوطي وابن دقيق العيد في الثناء عليه.
وأضاف أن الإمام أبا الحسن الشاذلي أكد ضرورة الالتزام بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وعدم تقديم الكشف أو الإلهام عليهما إذا تعارضا معهما، موضحًا أن هذا المبدأ يعكس أهمية الاحتكام إلى النصوص الشرعية، وعدم اعتبار كل ما يخطر للإنسان أو يرد عليه معصومًا من الخطأ.
وختم أمين الفتوى موضحًا أن حزب البحر يبدأ بقراءة سورة الفاتحة، وهي من القرآن الكريم، ثم يتضمن صيغًا للدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بطلب النصر والتوفيق، مؤكدًا أن قراءة القرآن والدعاء بهما لشفاء المريض وقضاء الحاجات وتيسير الأمور جائزة شرعًا، ما دام المسلم يعتقد أن الشفاء والتوفيق بيد الله وحده.
يذكر أن حزب البحر هو دعاء وورد مشهور منسوب إلى الإمام أبي الحسن الشاذلي (مؤسس الطريقة الشاذلية، توفي سنة 656 هـ)، وينسب إليه أهل الطريقة الشاذلية الحفظ من الغرق، والحريق، والأعداء، وقضاء الحوائج والشفاء.وقيل في سبب التسمية، أنه وُضع في البحر الأحمر (بحر القلزم) أثناء سفر الإمام الشاذلي، حيث توقفت الريح أياماً، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامٍ بشارةً لقّنه فيها هذا الدعاء، فقرأه فهبت الريح.
وورد عن الوقت المفضل لقراءته: بعد صلاة العصر أو عند الشروق، ويجوز في أي وقت.ويرى بعض العلماء وأهل الصوفية: جواز قراءته كذكر ودعاء لما فيه من ثناء وتوسل بأسماء الله الحسنى وآيات من القرآن.فيما يرى جمهور أهل العلم من السلف أن مثل هذه "الأحزاب" وُضعت على هيئات وصيغ لم ترد في السنة النبوية، والأولى للمسلم الاكتفاء بالأدعية والرواتب الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتجنب الصيغ التي فيها تكرار غير معهود أو ألفاظ مجملة.