الإثنين 19/أكتوبر/2026 - 05:51 م
تستعد سلطنة عُمان للمشاركة في أعمال المؤتمر الـ31 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31) المقرر عقده بمدينة أنطاليا بتركيا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر المقبل.
وتأتي مشاركة سلطنة عُمان في المؤتمر الذي يعد من أبرز المحافل الدولية المعنية بالعمل المناخي، في وقت تتجه فيه الجهود العالمية نحو تسريع تنفيذ الالتزامات والتعهدات المناخية، وتعزيز التحول إلى الطاقة النظيفة، وتطوير الاقتصاد الدائري، والتصنيع الأخضر، والتمويل المناخي وبناء أنظمة بيئية وبنى أساسية أكثر قدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، وسط تقدم ملحوظ في المؤشرات البيئية العالمية، وإنجازات وطنية في حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وتطوير منظومة العمل البيئي؛ بما يعكس جهودها المتواصلة في تحقيق مستهدفات الاستدامة البيئية ورؤية "عُمان 2040".
وتعمل هيئة البيئة على تعزيز جاهزية المشاركة الوطنية من خلال التنسيق بين فرق الإشراف والحوكمة، والتفاوض، والإعلام، والجناح العُماني، والشباب، والابتكار والمؤشرات والدعم اللوجستي؛ بما يضمن تكامل الجهود وإبراز المبادرات الوطنية والأولويات المناخية لسلطنة عُمان خلال أعمال المؤتمر.
وتستند المشاركة العُمانية إلى جملة من المؤشرات والإنجازات البيئية أبرزها تقدم سلطنة عُمان 6 مراكز في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026 لتحلّ في المرتبة الـ49 عالميًا مقارنة بالمرتبة الـ55 في عام 2024.
كما سجلت سلطنة عُمان المرتبة الأولى عالميًا في 6 مؤشرات فرعية ضمن مؤشر الأداء البيئي لعام 2026، شملت استهلاك الوقود الصلب في المنازل، والإدارة المستدامة للنفايات الصلبة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وموائل الأنواع، والحد من الصيد بشباك الجر في المياه المفتوحة، واتجاه خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت.
وشهد قطاع الاقتصاد الدائري تطورًا في منظومة إدارة النفايات والاستفادة الاقتصادية منها، حيث بلغ حجم النفايات البلدية الصلبة المعاد تدويرها على المستوى الوطني مليونًا و770 ألف طن، فيما وصل عدد مصانع إعادة التدوير إلى 85 مصنعًا، إلى جانب تحقيق نسبة 100% في الإدارة الآمنة للنفايات الصلبة وتغطية خدمات نقلها وجمعها.
وارتفعت نسبة المحميات البحرية من المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى 16.19% مقارنة بخط أساس بلغ 0.33%، متجاوزة المستهدف المحدد لعام 2030، فيما بلغت نسبة مساحة الغابات من إجمالي مساحة اليابسة 1.5% مقارنة بخط أساس بلغ 0.01%، محققة المستهدف المقرر لعام 2030.
كما ارتفع عدد المحميات الطبيعية في سلطنة عُمان إلى 32 محمية خلال عام 2025 بمساحة إجمالية تقارب 187 ألفًا و276 كيلومترًا مربعًا، وبلغت الاستثمارات المرتبطة بالمحميات أكثر من 44 مليون ريال عُماني، من خلال 9 عقود استثمارية في 7 محميات؛ بما يعزز الاستفادة المستدامة من المقومات الطبيعية ويدعم الفرص الاستثمارية في الأنشطة البيئية.
وتواصل سلطنة عُمان تنفيذ مشروعات الكربون الأزرق من خلال استهداف استزراع 100 مليون شجرة قرم على مساحة تصل إلى 20 ألف هكتار، مع تقديرات بإزالة نحو 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة النظم البيئية الساحلية على امتصاص الانبعاثات الكربونية والمساهمة في التخفيف من آثار تغير المناخ.
وحظيت الجهود البيئية العُمانية بتقدير إقليمي ودولي من بينها تكريم عربي في جائزة التميز العربي لعام 2025، تقديرًا للجهود القيادية في تعزيز العمل البيئي المؤسسي ودعم برامج الاستدامة، إلى جانب إدراج رئيس هيئة البيئة ضمن قائمة قادة فوربس للاستدامة لعام 2024، تقديرًا لجهوده في تطوير العمل البيئي وتعزيز مسارات الاستدامة.
وحققت هيئة البيئة المركز السادس في تقييم مؤشر الأمن السيبراني الوطني لعام 2024، وفاز مشروع بنك المعلومات البيئية بجائزة الذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل على مستوى الجهات الحكومية في العام ذاته.
وشملت الإنجازات المؤسسية لعام 2025 تكريم المنصة الحكومية المرتبطة بنظام "بيان" إلى جانب تكريم فريق البيانات المفتوحة للمرة الثالثة ضمن تقديم أكبر عدد من مجموعات البيانات المفتوحة في البوابة الوطنية، بما يعكس التطور في توظيف التقنيات الحديثة وإدارة البيانات في منظومة العمل البيئي.
وتعكس هذه المؤشرات والإنجازات ما حققته سلطنة عُمان من تقدم في تطوير سياساتها البيئية وتعزيز التكامل بين حماية الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية، بما يدعم توجهاتها نحو تحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، ويرسخ حضورها في الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية.
ومن المنتظر أن تشكّل المشاركة العُمانية في مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) فرصة لاستعراض التجربة الوطنية في مجالات الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر وحماية التنوع الأحيائي، وتعزيز التعاون والشراكات الدولية وتبادل الخبرات والتقنيات، بما يسهم في دعم تنفيذ الالتزامات المناخية، وتحقيق الأولويات الوطنية، ومواصلة الإسهام العُماني في الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ.