قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيها في البنوك يرجع إلى عدة عوامل في مقدمتها زيادة الطلب على العملة الأجنبية لتغطية احتياجات الاستيراد، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، إلى جانب قوة الدولار في الأسواق العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية.
كان سعر الدولار قفز مقابل الجنيه في 5 بنوك، بقيمة تراوحت بين 42 و46 قرشا، ليسجل 54 جنيها لأول مرة منذ 6 أشهر.
وأوضح عبد العال لمصراوي أن البيانات المتاحة لا تشير إلى حدوث خروج جماعي للأموال الساخنة من السوق المصرية، مشيرا إلى أن تحركات الدولار الحالية لا ترتبط بالضرورة بهروب استثمارات أجنبية وإنما قد تكون مرتبطة بتسوية الالتزامات الدورية للمستوردين وزيادة احتياجاتهم من العملة الأجنبية.
وأضاف أن مصر تستورد بقيمة تتخطى 100 مليار دولار سنويا، ومع زيادة تكاليف الشحن والتأمين والطاقة للسلع المستوردة، يرفع فاتورة الاستيراد ويزيد احتياجات المستوردين من العملة الأجنبية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع عجز الميزان التجاري السلعي إلى نحو 64.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 51 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة بلغت 27.1%.
وارتفعت قيمة الصادرات السلعية إلى نحو 43.9 مليار دولار، مقابل واردات بلغت 108.7 مليار دولار، مقارنة بصادرات بنحو 40.2 مليار دولار وواردات بلغت 91.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025.
وأوضح عبد العال أن ارتفاع قيمة المدفوعات اللازمة لتسوية العمليات الاستيرادية مقارنة بالأشهر الماضية قد يكون أحد العوامل المؤثرة في زيادة الطلب على الدولار والضغط على الإنتربنك.
وأشار عبد العال إلى أن تسعير الدولار لا يعتمد فقط على حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج وصافي الأصول الأجنبية، وإنما يأخذ في الاعتبار أيضا الالتزامات الخارجية المستحقة خلال الفترات المقبلة وتكلفة تغطية المخاطر المرتبطة بالجنيه المصري.
ولفت إلى أن الالتزامات الخارجية المتوقعة خلال العام المقبل تمثل أحد العوامل التي يضعها المتعاملون في سوق الصرف في حساباتهم عند تحديد مستويات الأسعار، موضحا أن تقديرات الالتزامات والسداد تؤثر على تحديد سعر العملة.
وأضاف عبد العال أن قوة الدولار في الأسواق العالمية تمثل عاملا آخر وراء ارتفاعه محليا في ظل تراجع اليورو والضغوط الاقتصادية التي تواجهها أوروبا، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة العملات وأسواق الطاقة.
وفيما يتعلق بتوقعات سعر الدولار، قال عبد العال إن مستوى 54.8 جنيه يمثل حاجزا فنيا ونفسيا مهما أمام الجنيه، موضحا أن تجاوز هذا المستوى قد يدفع الدولار إلى الوصول إلى 55 جنيها.
وأضاف أنه في حال عدم تجاوز الدولار مستوى 54.8 جنيه، مع تراجع الطلب الاستثنائي على العملة الأجنبية وهدوء التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، فقد يتحرك سعر الدولار في الاتجاه النزولي تدريجيا ليقترب من مستوى 50 جنيها، صعودا أو هبوطا بنحو جنيه.