رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

"الناتو" يستعد لسيناريو الحرب مع روسيا.. و5 معضلات تهدد خططه

admin سكاي نيوز عربية - ويب 19 أكتوبر, 2026
"الناتو" يستعد لسيناريو الحرب مع روسيا.. و5 معضلات تهدد خططه
5 مشاهدات

يبدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خلال شهر أكتوبر الجاري، محادثات لتحديد حجم القوات والأسلحة والمعدات العسكرية التي سيحتاج إليها الحلفاء للدفاع عن أنفسهم في حال تعرضهم لهجوم روسي، فضلا عن كيفية تمويل هذه المتطلبات.

وستحدد المحادثات أهداف القدرات الدفاعية للحلف حتى عام 2029، وما يلزم كل دولة من الدول الـ32 الأعضاء في الناتو من قوات ومعدات عسكرية محددة.

وتكتسب هذه المهلة الزمنية أهمية خاصة، بعدما حذر مسؤولون أوروبيون من أن روسيا قد تصبح مستعدة لشن هجوم على إحدى دول الحلف بحلول ذلك العام.

وفي الوقت نفسه، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء تخفيض كبير في حجم القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، وهو ما قد يترك الحلف أمام نقص في القوات والقدرات العسكرية الحيوية، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود جوا، والصواريخ بعيدة المدى، ووسائل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وستشكل المفاوضات اختبارا لمدى استعداد كل دولة عضو لزيادة إنفاقها الدفاعي، وحجم المسؤوليات العسكرية التي تستطيع أوروبا تحملها من دون الاعتماد على الولايات المتحدة، فضلا عن مدى ضرورة توسيع استخدام التقنيات الحديثة، مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، ضمن الخطط العسكرية للناتو.

ومن المقرر أن يبدأ الحلفاء خلال الأيام المقبلة مناقشة الإطار العام للأهداف الجديدة، المعروف باسم "التوجيه السياسي".وتمثل هذه المناقشات المرحلة الأولى من عملية تتكون من 5 مراحل، تُعرف باسم "عملية التخطيط الدفاعي لحلف الناتو".

وتحدثت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية إلى 15 مسؤولا ودبلوماسيا حاليا وسابقا في الناتو، لاستطلاع آرائهم بشأن القضايا الخمس الرئيسية التي يتوقع أن تحدد مسار المفاوضات المقبلة، وهي:

ستكون القضية الأكثر أهمية في المفاوضات تحديد العدد الدقيق للقوات والقدرات العسكرية التي يريد الحلفاء توفيرها، وهو ما يُعرف داخل الناتو باسم "مستوى الطموح".

وتاريخيا، اتفقت الدول الأعضاء في الحلف على ضرورة الاحتفاظ، إلى جانب القوات اللازمة لتنفيذ العمليات العسكرية الكبرى، بـ18 لواء عسكريا احتياطيا، يضم كل منها نحو 5 آلاف جندي.

وكان الهدف من هذه القوات الإضافية تنفيذ عمليات أصغر لإدارة الأزمات خارج أراضي الدول الأعضاء، على غرار المهمات التي نفذها الناتو في أفغانستان وكوسوفو.

إلا أن الضغوط الأميركية الرامية إلى نقل مزيد من المسؤوليات الأمنية إلى الحلفاء الأوروبيين، في إطار التوجه الذي يُطلق عليه اسم "الناتو 3.0"، قد تدفع الدول الأعضاء إلى تقليص المتطلبات المتعلقة بالعمليات العسكرية الأصغر حجما، أو حتى إلغائها بالكامل.

ومن المتوقع أيضا أن تتناول المناقشات إمكانية تسريع عملية التخطيط الدفاعي نفسها خلال السنوات المقبلة، لمواكبة الوتيرة المتسارعة للابتكارات التكنولوجية في ساحات القتال، بدءا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وصولا إلى الروبوتات الأرضية.

كما يرجح أن يناقش الحلفاء كيفية توفير الدعم العسكري التقليدي للدول المالكة للأسلحة النووية، مثل بريطانيا والولايات المتحدة، بما يشمل القوات البرية والطائرات وغيرها من القدرات غير النووية.

وتلقي المراجعة المرتقبة التي تجريها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بشأن حجم قوات الولايات المتحدة المنتشرة في أوروبا بظلالها على المحادثات المقبلة.

ففي وقت سابق من العام الجاري، سحبت واشنطن بالفعل عددا من الأصول العسكرية من مجموعة القوات والوسائل التي يمكن للناتو استخدامها، بما في ذلك قاذفات القنابل الاستراتيجية، والمقاتلات، والطائرات المسيّرة، والغواصات، والسفن الحربية.

ومن المنتظر صدور نتائج المراجعة الأميركية في ديسمبر المقبل، أي في منتصف فترة المفاوضات داخل الناتو، ما يثير مخاوف من احتمال تسببها في تأخير المحادثات.

وتتركز بعض المخاوف على إمكانية سحب الولايات المتحدة قدرات عسكرية تحتاج إليها الدول الأوروبية بشدة، مثل طائرات النقل العسكري الثقيلة.

ومن شأن توجه واشنطن نحو تقليص وجودها العسكري في أوروبا أن يدفع الحلفاء إلى البحث بصورة عاجلة عن وسائل لتعويض القدرات الأميركية التي قد يفقدونها.

وسيفتح ذلك الباب أمام نقاشات صعبة بشأن كيفية توزيع الأعباء الدفاعية بصورة عادلة، خصوصا في ظل الضغوط المتزايدة على الميزانيات الوطنية للدول الأوروبية.

وهنا يبرز السؤال: هل يمكن الاستغناء عن بعض الأسلحة الأميركية؟تتمثل إحدى الطرق المقترحة لمعالجة هذه المشكلة في الانتقال من تحديد أنواع معينة من الأسلحة المطلوبة إلى إسناد أهداف عسكرية محددة لكل دولة.

فعلى سبيل المثال، بدلا من مطالبة دولة أوروبية بتوفير نوع بعينه من الصواريخ، يمكن تكليف قواتها بمهمة تدمير مراكز القيادة الروسية.

وقد يمنح هذا النهج الحلفاء الأوروبيين مرونة أكبر، خصوصا الدول التي لا تستطيع الحصول على أسلحة أميركية متطورة، مثل صواريخ "توماهوك" المجنحة.

ويعكس هذا الطرح توجها نحو التركيز على النتائج العسكرية المطلوبة، بدلا من ربط تنفيذ المهمات باستخدام منظومات تسليح محددة.

من المتوقع أن يؤدي التركيز المتزايد على التهديد الروسي إلى إثارة خلافات مع بعض الدول الأعضاء التي تشعر بالقلق إزاء تهديدات أمنية أخرى.

فنظريا، يتبنى حلف الناتو ما يُعرف باسم "النهج الأمني الشامل بزاوية 360 درجة"، الذي يفترض التعامل مع التهديدات القادمة من جميع الاتجاهات الجغرافية، لكن من الناحية العملية، تحول تركيز الحلف بصورة متزايدة نحو الشرق منذ بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا عام 2022.

وخلال العام الماضي، اتجه اهتمام الناتو أيضا نحو الشمال، بعدما أنشأ مهمة عسكرية في منطقة القطب الشمالي، في خطوة جاءت إلى حد كبير استجابة لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بغرينلاند.

في المقابل، ترغب بعض الدول الأعضاء في إيلاء مزيد من الاهتمام للجناحين الجنوبي والجنوبي الشرقي للحلف.

وتشمل المخاوف الأمنية في هاتين المنطقتين وجود مرتزقة روس في ليبيا، واحتمال استخدام تدفقات الهجرة أداة للضغط السياسي والأمني، فضلا عن تزايد نشاط الغواصات والهجمات بالطائرات المسيّرة على السفن في البحر الأسود.

3- المسيّرات أم الدبابات؟

يُتوقع أن تفرض حرب الطائرات المسيّرة، التي أصبحت سمة بارزة للمعارك على الجبهات الأوكرانية، نقاشا واسعا داخل الناتو بشأن التوازن بين الاستثمار في الأنظمة غير المأهولة ومواصلة تعزيز المعدات العسكرية التقليدية، مثل الدبابات والمدفعية.

وتعمل معظم الدول الأعضاء بالفعل على إعداد خطط لزيادة استخدام المنظومات غير المأهولة في قواتها المسلحة. فقد أعلنت بريطانيا خلال العام الجاري عن توجه لتطوير "أسطول هجين" يعتمد بدرجة متزايدة على القطع البحرية ذاتية التشغيل، بما في ذلك المركبات غير المأهولة تحت الماء من طراز "تايب 93".

أما فرنسا، فقد خصصت نحو 8.4 مليار يورو للطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة، وهي أسلحة تستطيع التحليق فوق منطقة معينة قبل الانقضاض على أهدافها.

وفي الوقت نفسه، تستعد ألمانيا لإنشاء أول فوج عسكري متخصص بالطائرات المسيّرة خلال العام المقبل.

لا يرتبط التوسع في استخدام الأنظمة غير المأهولة بالتطور التكنولوجي وحده، بل يتصل أيضا بالصعوبات التي تواجهها الدول الأوروبية في تجنيد أعداد كافية من الجنود.

واعتبر رئيس مجموعة الضغط الأوروبية للصناعات الجوية والأمنية والدفاعية، كاميل غراند، أن "أحد العوامل التي تدفع الجميع نحو المزيد من الأنظمة غير المأهولة هو أننا نعيش في مجتمعات تتقدم في العمر، ولدينا مشكلة تتعلق بنقص القوى البشرية".

وبالتالي، قد تصبح الروبوتات والطائرات المسيّرة جزءا من الحلول التي تعتمد عليها الجيوش الأوروبية لتعويض النقص في أعداد الأفراد العسكريين.

لكن الدول الأعضاء ستواجه في الوقت نفسه تحديا آخر يتمثل في ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية الروسية، من دون التسبب في استنزاف ميزانياتها الدفاعية.

ويشير الأميرال الفرنسي فاندييه في هذا السياق إلى أن روسيا تنتج 9 ملايين طائرة مسيّرة سنويا، وهو رقم يرى أنه يتطلب من الناتو بذل "جهد جذري إلى حد كبير" لمواكبة هذا المستوى الفائق من الإنتاج.

واقترح فاندييه أحد الحلول المحتملة، ويتمثل في اعتماد نموذج يشبه الاشتراكات الدورية لتحديث المعدات العسكرية.

وبموجب هذا التصور، يمكن تطوير المكونات المادية للمنظومات العسكرية وتحديثها بصورة مستمرة، بدلا من الاعتماد على معدات ثابتة تصبح قديمة أو غير فعالة بعد فترة قصيرة.

والهدف من ذلك منع تقادم منظومات الأسلحة في ظل التسارع الكبير للتطورات التكنولوجية في ساحات القتال.

5- الاستفادة من دروس الحرب في أوكرانيا

يتفق معظم أعضاء الناتو على أن أوكرانيا تسهم في تعزيز أمنهم، بفضل امتلاكها جيشا كبيرا اكتسب خبرة قتالية واسعة خلال الحرب، فضلا عن التطور التكنولوجي السريع الذي حققته في مجالات عدة.

وتشمل هذه المجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، إضافة إلى نظام "دلتا" المتقدم لإدارة العمليات في ساحة المعركة.

ويُستخدم هذا النظام لجمع المعلومات العسكرية وتنسيقها وتقديم صورة متكاملة عن الوضع الميداني، بما يساعد على دعم اتخاذ القرارات العسكرية.

وقد دفعت هذه الخبرات بعض الدول الأعضاء إلى المطالبة بتعزيز التعاون العسكري والصناعي مع أوكرانيا، للاستفادة من ابتكاراتها وتجربتها القتالية.

لكن دولا أخرى تدعو إلى توخي الحذر عند استخلاص الدروس من حرب أوكرانيا، نظرا إلى اختلاف طبيعة القتال هناك عن العقيدة العسكرية التي يعتمدها الناتو، والتي تقوم على تنفيذ عمليات سريعة المناورة، وتحقيق التفوق الجوي، واستخدام الضربات الدقيقة من مسافات بعيدة، بدلا من الانخراط بالضرورة في حرب استنزاف طويلة، على غرار ما يجري في أوكرانيا.

وحول هذه النقطة، قال القائد العسكري الأعلى للناتو، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، أمام البرلمان الأوروبي في وقت سابق من الشهر الجاري: "هناك دروس هائلة من هذا الصراع يتعين علينا استخلاصها والاستفادة منها، غير أننا لا نريد خوض حرب من هذا النوع".