رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

التخسيس "تحت بئر السلم" في مصر.. مئات البلاغات والمخالفات

admin سكاي نيوز عربية - ويب 19 أكتوبر, 2026
التخسيس "تحت بئر السلم" في مصر.. مئات البلاغات والمخالفات
2 مشاهدات

تتحرك السلطات الصحية في مصر لمواجهة ظاهرة الترويج غير المرخص للأدوية والمستحضرات الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، في ظل اتساع دائرة الإعلانات المضللة التي تستهدف الباحثين عن إنقاص الوزن، وتروج لمنتجات مجهولة المصدر أو غير مسجلة، وسط تحذيرات من مخاطر صحية قد تترتب على استخدامها بعيدا عن الرقابة التنظيمية والطبية.

فقد كشف مسؤول بهيئة الدواء المصرية، في حديث خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، عن رصد وتعديل نحو 550 مخالفة إعلانية، وتحرير أكثر من 500 بلاغ رسمي ضد صفحات وحسابات تروج لأدوية ومستحضرات مجهولة المصدر، حتى منتصف أكتوبر الجاري، في إطار جهود الهيئة لملاحقة المحتوى التسويقي غير المرخص وتعزيز الرقابة على تداول المنتجات الصحية عبر الإنترنت.

وأوضح المسؤول أن المخالفات تشمل إعلانات عن أدوية للتخسيس ومكملات غذائية، إلى جانب منتجات أخرى تسوق بادعاءات طبية أو تسويقية مضللة، بما قد يدفع المستهلكين إلى استخدامها على نحو غير آمن، أو الاعتقاد بفاعليتها من دون أدلة علمية أو موافقات تنظيمية لازمة.

يأتي ذلك في وقت قدر رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية علي عوف، أن أكثر من 80 بالمئة من أدوية التخسيس والمكملات المعروضة عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر "مجهولة المصدر وغير مسجلة لدى هيئة الدواء"، مشيرا إلى عدم امتلاك مروجي تلك الأدوية "أي ملفات علمية أو تراخيص تداول".

منتج قيد التطوير وإعلانات تثير المخاوف

ومن بين المنتجات التي رصدتها الهيئة، أدوية لـ"ريتاتروتايد"، التي يروج لها بعض الأطباء والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها أحد الخيارات الواعدة لإنقاص الوزن، رغم أنها لا تزال قيد التطوير، كما أنها لم تحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة للاستخدام البشري في مصر.

لذلك، حذر المسؤول المصري من أن "العبوات المتداولة محليا تحت اسم هذا المنتج إما مغشوشة تحتوي على مواد مجهولة، أو مهربة من خارج البلاد، بما يثير مخاوف بشأن تركيبها الفعلي ومأمونيتها ومصادر تصنيعها وتداولها".

وتكمن الخطورة في أن "الترويج الرقمي قد يمنح هذه المنتجات مظهرا من الموثوقية، خصوصا عندما يرتبط بأسماء أطباء أو حسابات تقدم نفسها بوصفها مصادر للمعلومات الصحية، وهو ما قد يدفع المستهلكين إلى شراء المستحضرات من دون التحقق من تسجيلها أو معرفة مكوناتها الحقيقية" وفق ما أشار.

في هذا السياق، قدمت هيئة الدواء المصرية خدمة جديدة تتيح الاطلاع على نماذج من المخالفات الإعلانية المتعلقة بالمنتجات الدوائية والطبية، تشمل إعلانات غير مرخصة عن منتجات مسجلة لدى الهيئة، وأخرى تروج لمنتجات غير مسجلة باستخدام ادعاءات تسويقية أو طبية مضللة.

وبحسب المسؤول، رصدت الهيئة عبر هذه الخدمة وحدها 23 إعلانا غير مرخص عن منتج مسجل لديها، تضمنت ادعاءات تسويقية مضللة قد تؤدي إلى إساءة استخدامه والتسبب في أضرار صحية، وأسفرت التحركات عن حذف 10 إعلانات، بينما تتواصل الإجراءات ضد مروجي الإعلانات غير المرخصة.

كما رصدت الهيئة 20 إعلانا مخالفا يتعلق بمستحضرات غير مسجلة، تتضمن ادعاءات تسويقية مضللة بشأن منتجات لا تحظى بالتسجيل لديها، وجرى حذف 7 إعلانات منها، مع استمرار اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عن الترويج لها.

وتندرج إعلانات أدوية التخسيس والمكملات الغذائية ضمن هذه الجهود الرقابية، في وقت تسعى به الهيئة إلى توسيع نطاق مشاركة الجمهور في كشف المخالفات، ورفع الوعي بالضوابط المنظمة للإعلان عن المنتجات الصحية.

ونظمت الهيئة ورشة عمل توعوية استهدفت المؤثرين وصناع المحتوى، للتعريف بالقواعد والضوابط التنظيمية للإعلان عن المنتجات الصحية، بالتوازي مع إتاحة آليات تمكّن الجمهور من الاطلاع على الإعلانات المخالفة والإبلاغ عن المحتوى التسويقي غير المرخص أو المضلل.

بدوره، أشار المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى اتساع ظاهرة أدوية التخسيس والمكملات المغشوشة في مصر مع انتشار القنوات الفضائية الخاصة، ثم منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "تيك توك"، الذي أصبح منفذا لتسويق أدوية التخسيس وغيرها من المنتجات التي تحقق أرباحا مرتفعة.

وأوضح فؤاد أن حجم هذه التجارة يصعب حصره في مصر لغياب أرقام شاملة، فالبيع لم يعد مقتصرا على الصيدليات، بل امتد إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية، مع توصيل المنتجات مباشرة إلى المستهلكين، مما يزيد صعوبة مراقبة مصادرها ومسارات تداولها، لافتا إلى أن أبرز المنتجات المستهدفة تشمل أدوية التخسيس، ومستحضرات تسوق لعلاج مشكلات العظام، وأخرى مرتبطة بالنشاط الجنسي والإنجاب.

ومع ذلك، شدد على أهمية تطبيق القانون رقم 206 لسنة 2017 بشأن تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، الذي يضع ضوابط للإعلانات الصحية ويخضعها لمراجعة فنية قبل الترخيص بها، بهدف الحد من الادعاءات المضللة وحماية المستهلكين.

وذكر فؤاد أن مواجهة الظاهرة تتطلب تجاوز حذف الإعلانات المخالفة إلى ملاحقة الجهات المسؤولة عن الترويج، والتحقق من مصادر المنتجات ومسارات توزيعها، وتعزيز الرقابة على المستحضرات مجهولة المصدر، مؤكدا أن سهولة الوصول إلى المستهلك عبر المنصات الرقمية تستدعي تطبيقا أكثر فاعلية للقانون للحد من انتشار هذه التجارة ومخاطرها الصحية.