رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

نص كلمة رئيس الوزراء في افتتاح منتدى مصر 2026

admin مصراوي - مصر (35) 19 أكتوبر, 2026
نص كلمة رئيس الوزراء في افتتاح منتدى مصر 2026
2 مشاهدات

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن منتدى مصر 2026 يستهدف الانخراط في حوار جاد وبناء حول واقع الوطن ومستقبله، والتوصل إلى أولويات وطنية مشتركة وحلول قابلة للتنفيذ والمتابعة بمسؤوليات محددة، بما يسهم في إعداد برنامج عمل تنفيذي للدولة المصرية خلال السنوات المقبلة حتى عام 2030.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في الجلسة الافتتاحية لفعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي يعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

ورحب مدبولي، في مستهل كلمته، بالحضور، وتوجه بخالص الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي على توجيه الحكومة بالدعوة لتنظيم هذا المنتدى، ليضم مختلف أطياف المجتمع المصري والمهتمين بالشأن المصري، بمشاركة الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمفكرين والمتخصصين في العديد من المجالات، إلى جانب الشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين والمواطنين من مختلف الأطياف.

وأوضح رئيس الوزراء أن المنتدى يمثل فرصة لعرض ما تحقق في العديد من القطاعات والمجالات على مدار 12 عامًا من مسيرة البناء والتنمية في مصر، في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهتها البلاد، ومر بها العالم ولا يزال يواجهها حتى الآن.

وأشار مدبولي إلى أن المنتدى لا يقتصر على عرض الإنجازات التي تحققت في إطار مسيرة البناء والتنمية، والتي ستتناولها جلساته المختلفة، وإنما يستهدف أيضًا الاستماع إلى شواغل المجتمع والمواطنين وانتقاداتهم ومقترحاتهم والرد عليها.

وقال رئيس الوزراء إن المنتدى ليس حوارًا من اتجاه واحد، بل حوار في الاتجاهين، موضحًا: «الحكومة لن تتكلم وحدها والمواطنون يسمعون، بل العكس هو الصحيح، المواطن يتكلم أيضًا والحكومة تستمع».

وأضاف أن هذا التوجه انعكس على تحديد محاور المنتدى وجلساته، حيث لم تنفرد الحكومة بوضعها، بل جرى تطبيق المنهج العلمي للتعرف على شواغل المواطنين وأولوياتهم، والاستماع إلى آرائهم بشأن القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إليهم.

وأوضح مدبولي أنه خلال الأيام الـ15 التي أعقبت توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الدعوة لعقد المنتدى، أُجريت استطلاعات رأي شملت مواطنين وشبابًا ومستثمرين وممثلين عن القطاع الخاص، للتعرف على رؤيتهم بشأن القضايا الأكثر أهمية، واحتياجاتهم، ومستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة إليهم من جانب الدولة المصرية.

ولفت رئيس الوزراء إلى عقد جلسات استماع للمواطنين بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، شارك فيها أكثر من 450 مواطنًا، وقدموا نحو 150 فكرة ومقترحًا.

وأشار إلى مشاركة الجامعات المصرية ومراكز الفكر في التحضير للمنتدى، حيث شارك أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة تحضيرية عُقدت في 28 جامعة مصرية، من بينها جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية، إلى جانب جامعات العاصمة والجامعات الأهلية والخاصة.

وأضاف أنه جرى كذلك تنظيم نحو 13 جلسة تحضيرية بمشاركة نحو 16 مركز فكر، ضمت العديد من الشخصيات العامة والمفكرين، وذلك بمقر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، قبل إطلاق الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتدى، الذي أتاح للمواطنين فرصة المشاركة المباشرة بأفكارهم ومقترحاتهم.

وأوضح مدبولي أنه كانت هناك تخوفات في البداية بشأن مستوى التفاعل مع الموقع الإلكتروني للمنتدى، إلا أن النتائج جاءت لتكشف عن مشاركة واسعة، حيث سجل الموقع حتى موعد انعقاد المنتدى 17 مليون مشاهدة، وأكثر من 61 ألف شخص، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح.

وأشار إلى أن 50% من المشاركين والمسجلين عبر الموقع تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، بما يعكس مشاركة الشباب في مناقشة قضايا الوطن ومستقبله، كما ضمت قائمة المشاركين أكثر من 5 آلاف طالب، من بينهم طلاب بالمدارس.

وأضاف رئيس الوزراء أن هذا التفاعل أسفر عن جمع أكثر من 42 سؤالًا تشغل الرأي العام، جرى عرضها على شاشة القاعة خلال الجلسة الافتتاحية، وتنوعت موضوعاتها لتشمل عددًا من القضايا الرئيسية التي تهم المواطنين.

وأوضح أن جلسات المنتدى ستتيح للوزراء والمسؤولين عرض ما تحقق في مختلف قطاعات الدولة، والرد على تساؤلات المواطنين، ومن بينها أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، ومدى ضرورة تنفيذ مشروعات الطرق والكباري مقارنة بتوجيه الاهتمام إلى الصحة والتعليم، والرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري بعد مرحلة صندوق النقد الدولي، وكيفية تحرك الدولة لمواجهة التحديات الخارجية والإقليمية، والخطوات المقررة للتعامل مع ملف الدين.

وأكد مدبولي أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لاستعراض جهود الدولة وإنجازاتها في مختلف القطاعات، والإجابة عن تساؤلات المواطنين بكل صراحة وشفافية، دون حجب أي معلومات، بما يعكس حرص الدولة على إطلاع المواطنين على الحقائق وتوضيح نتائج السياسات والإجراءات التي اتُخذت وما أسفرت عنه على أرض الواقع.

وأوضح أن المنتدى يستهدف كذلك استعراض التجارب المختلفة وما تحقق خلالها من نجاحات، إلى جانب مناقشة التحديات والإخفاقات التي واجهت بعض المسارات، في ضوء الظروف والمتغيرات المستجدة التي فرضت أحيانًا إعادة النظر في بعض التوجهات والسياسات.

وشدد على أهمية تقييم التجربة بصورة موضوعية، والوقوف على ما تحقق حتى الآن، وما كان يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وصولًا إلى تحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن المرحلة المقبلة، الممتدة حتى عام 2030، تتطلب الانتقال من طرح الرؤى والطموحات العامة إلى تحديد مستهدفات واضحة وخطط تنفيذية دقيقة، مع التركيز على ما سيتم إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتوضيح الإجراءات المقررة لتحقيق هذه المستهدفات، بما يتيح تقييم النتائج ومتابعة معدلات التنفيذ بصورة محددة.

وفي سياق متصل، أوضح مدبولي أن نتائج رصد آراء المواطنين ومقترحاتهم أظهرت تصدر خمس قضايا اهتمامات نحو 70% منهم، وهي التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.

وأضاف أن مقترحات المواطنين عكست اهتمامًا أيضًا بملفات التعليم، والثقافة والإعلام وتعزيز الهوية الوطنية المصرية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية لمستقبل الدولة، وهو ما انعكس على صياغة محاور المنتدى وتحديد الموضوعات المطروحة للنقاش، بما يتيح الاستماع إلى رؤاهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم ومستقبلهم.

وأوضح رئيس الوزراء أن فعاليات المنتدى، التي تستمر على مدار الأيام المقبلة، تتناول محورًا رئيسيًا في كل يوم، بما يسمح بمناقشة القضايا ذات الأولوية بصورة متكاملة، واستعراض النتائج المحققة، وتحديد التحديات القائمة، وطرح مستهدفات الدولة وخططها للتعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

وأشار مدبولي إلى أن اليوم الأول من المنتدى يناقش محور «بناء الإنسان»، من خلال ثلاث جلسات عامة، إلى جانب عدد من ورش العمل التي تُعقد بالتوازي، وتتناول قضايا التعليم، والشباب والإبداع، والثقافة، ومنظومة القيم الاجتماعية.

وأوضح أن المناقشات تستهدف الإجابة عن تساؤل رئيسي يتعلق بكيفية البناء على ما تحقق من تطوير في المنشآت والخدمات التعليمية، وتوسيع فرص التعليم والتمكين والمشاركة، وصولًا إلى تحسين جودة مخرجات العملية التعليمية، وبناء الإنسان المصري القادر على التعلم المستمر والابتكار، بما يعزز قدرته على المشاركة الفاعلة في جهود التنمية.

وأضاف رئيس الوزراء أن اليوم الثاني يتناول محور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، من خلال ثلاث جلسات عامة رئيسية، تناقش ملفات التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن، ومصر الرقمية والتحول الرقمي للخدمات الحكومية.

وأكد أن مناقشات هذا المحور تستهدف بحث سبل تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية التي نفذتها الدولة، وتعزيز أثرها المباشر في تحسين جودة حياة المواطنين، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها، وتيسير حصول المواطنين عليها من خلال التوسع في تطبيقات التحول الرقمي، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة وتحقيق أهداف التنمية المتكاملة.

وتحدث مدبولي عن المحور الثالث، المتعلق بالحماية والأمن المجتمعي، موضحًا أنه يتناول قضايا أمن المواطن، ومنظومة الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي، وتحديات المرحلة الحالية ورؤية المستقبل.

وأشار إلى أن المناقشات في هذا المحور تستهدف بحث سبل تعزيز حماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والتعامل مع التحديات المرتبطة باحتياجاتهم الأساسية، بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وأوضح رئيس الوزراء أن المحور الرابع يتناول الشق الاقتصادي من خلال عدد من الجلسات العامة، التي تشمل الاستثمار والصناعة وفرص العمل المستدامة، وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي «برنامج ما بعد صندوق النقد الدولي»، إلى جانب مناقشة كيفية مضاعفة موارد الدولة من النقد الأجنبي، وإدارة ملف الدين.

وأضاف أن المنتدى سيتناول أيضًا ملف الطاقة، في ظل الحروب والصراعات التي يشهدها العالم بسببها، وما تفرضه من تحديات على الدول واقتصاداتها.

وأكد مدبولي أن المناقشات الاقتصادية تستهدف بحث كيفية الانتقال من مرحلة الاستقرار الاقتصادي إلى تحقيق نمو أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوده الاستثمار والقطاع الخاص، بما ينعكس إيجابيًا على التشغيل والدخل ومستوى المعيشة.

وأشار رئيس الوزراء إلى تخصيص يوم الجمعة للمواطنين، ليتحدثوا بأنفسهم عن القضايا التي تشغل الرأي العام، ومن بينها الأسعار، والتصالح في مخالفات البناء، وملف التشجير، وتنظيم السوق العقارية، وشواغل المصريين بالخارج، فضلًا عن القضايا التي شغلت الرأي العام خلال فترات معينة، ومنها ملف الكلاب الضالة.

وأكد أن تخصيص يوم للمواطنين يأتي في إطار توجه المنتدى نحو فتح المجال أمامهم لطرح القضايا التي تمس حياتهم اليومية، ومناقشة التحديات التي يواجهونها، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن الحلول الممكنة.

وشدد مدبولي على أن الحكومة لا تستهدف مجرد إصدار مخرجات وتوصيات عن المنتدى، بل تسعى إلى تحديد أولويات وطنية يعمل الجميع على تحقيقها، والتوصل إلى حلول قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع تحديد المسؤوليات بصورة واضحة.

وأوضح أن كل جهة ستكون مسؤولة عن تنفيذ ما يخصها من هذه الأولويات، مع وضع مؤشرات للقياس تسمح بمتابعة النتائج وتقييم معدلات التنفيذ، بما يضمن الخروج ببرنامج عمل تنفيذي للدولة المصرية خلال السنوات الأربع المقبلة حتى عام 2030.

وأضاف أن هذه الأهداف تستهدف تحسين ظروف معيشة المواطنين وفقًا للظروف والمعطيات التي تواجهها الدولة، وتحويل نتائج الحوار إلى خطوات عملية يمكن متابعة تنفيذها وقياس أثرها.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن المنتدى سيكون للمواطن، مستشهدًا بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المواطن هو «بطل الحكاية».

وأكد مدبولي أن المواطن المصري تحمل مع الدولة أعباء الإصلاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب الظروف الصعبة والتحديات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية.

وفي ختام كلمته، استشهد رئيس الوزراء بقول أحد المفكرين إن بناء أي أمة يمثل ماراثونًا طويلًا وشاقًا، لا ينجح فيه من يسعى إلى مجد سريع، مؤكدًا أن تقدم أي دولة لا يعتمد على من يقدمون الوعود، بل على الجهد الخالص والصادق الذي يبذله جميع أبناء الوطن.