رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

اجتماع جنيف يختبر جدية سلطة بورتسودان بشأن الهدنة

admin سكاي نيوز عربية - ويب 19 أكتوبر, 2026
اجتماع جنيف يختبر جدية سلطة بورتسودان بشأن الهدنة
3 مشاهدات

تتجه الأنظار إلى جنيف، الثلاثاء، حيث تبدأ في قصر الأمم أعمال الاجتماع التنسيقي السادس لمبادرات السلام في السودان، المدرج على جدول الأمم المتحدة يومي الثلاثاء والأربعاء، بمشاركة الرباعية والخماسية ودول ومنظمات معنية بالشأن السوداني.

ويعقد الاجتماع رفيع المستوى الأربعاء 21 أكتوبر، بعد جلسة تمهيدية الثلاثاء لبحث الوضع الإنساني.

ويقول مراقبون إن الرهان الحقيقي على اجتماع جنيف لا يكمن في مستوى التمثيل أو صدور بيان ختامي جديد، بل في قدرته على تحويل التوافق الدبلوماسي الواسع إلى ضغط ملموس على طرفي الحرب، ولا سيما قيادة الجيش وسلطة بورتسودان، لدفعهما إلى وقف القتال، وضمان الالتزام بأي هدنة، وإيصال الإغاثة إلى المدنيين من دون عوائق.

وتضم الرباعية الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، فيما تضم الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" وجامعة الدول العربية.

كما ينتظر حضور دول منخرطة في مسارات الوساطة، بينها ألمانيا والنرويج وتركيا وقطر، إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول جوار السودان، ووفق الأمم المتحدة، ستتناول المناقشات خفض التصعيد، والمسار السياسي، والامتدادات الإقليمية للحرب.

لكن ثمة غائبا أساسيا: طرفا الحرب لن يشاركا في الاجتماع. وتقول الأمم المتحدة إن اللقاء مخصص للوسطاء لتنسيق مبادراتهم، وإن الأطراف السودانية ستبلغ بنتائجه لاحقا.

وهذا يجعل الاجتماع فرصة لإعادة ترتيب الجهود الدولية، لا مفاوضات مباشرة تلتزم فيها قيادة الجيش أو قوات الدعم السريع بوقف النار، ومن ثم، ستقاس قيمة مخرجاته بقدرتها على تحويل التوصيات إلى ضغط وضمانات وآليات متابعة، لا بعبارات القلق والدعوات العامة.

من تنسيق المبادرات إلى اختبار النفوذ

يأتي لقاء جنيف بعد الاجتماع الأول المشترك للرباعية والخماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر.

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي حينها إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال العدائية، مؤكدا أنه لا حل عسكريا للحرب، ومطالبا بعملية سياسية سودانية جامعة وبوقف الدعم العسكري الخارجي.

كما اتفق المشاركون على تعزيز التنسيق بين المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية، والاستعداد لمراقبة أي اتفاق والتحقق منه.

ويفترض أن يبني اجتماع جنيف على هذا المسار، وأن يبحث كيفية تكامل المبادرات المتعددة التي لم تنجح حتى الآن في وقف القتال، وتقول الأمم المتحدة إنها تأمل في بيان مشترك يتضمن نقاطا عملية يمكن البناء عليها.

غير أن الإعلان عن نقاط قابلة للتنفيذ لا يساوي تنفيذها، خصوصا في غياب آليات مراقبة واضحة أو تبعات على من يرفض الالتزام أو يعرقل وصول المساعدات.

وتزداد أهمية ذلك مع استمرار التباعد بين التصريحات الدبلوماسية والواقع الميداني. فبيان مشترك صدر في سبتمبر عن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة دعا طرفي الحرب إلى استئناف التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وأدان التدخل العسكري الخارجي وإمدادات السلاح والتمويل التي تغذي النزاع.

كما أشار إلى فظائع منسوبة إلى قوات الدعم السريع وانتهاكات خطيرة ارتكبتها القوات المسلحة السودانية، وطالب بحماية المدنيين والعاملين في الإغاثة وضمان وصول المساعدات إلى أنحاء البلاد.

وقف الحرب لا إعادة تدويرها

وبحسب مواقف علنية نقلتها وسائل إعلام، رفض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في السادس من أكتوبر، التفاوض مع قوات الدعم السريع، وتعهد بمواصلة القتال حتى استعادة الأراضي التي تسيطر عليها.

وقبل ذلك بأسابيع، رفضت واشنطن منح البرهان تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وربطت مصادر دبلوماسية وصحفية الخطوة بمقترح هدنة إنسانية أميركي لمدة 90 يوما.

وتضع هذه المواقف سلطة بورتسودان أمام اختبار جنيف: فإعلان الاستعداد للتعاون مع المبادرات الدولية لا يكفي ما لم يقترن بقبول وقف إنساني واضح، والسماح بإيصال المساعدات، والتعامل مع الهدنة باعتبارها خطوة لوقف الحرب لا فرصة لكسب الوقت أو تثبيت سلطة الأمر الواقع.

وتكشف إحاطة الأمم المتحدة أن المنظمين يأملون في مخرجات "عملية"، لكنهم لم يعلنوا مسبقا عن آلية إلزام أو عقوبات جديدة، وهذا نقص جوهري، إذ قد تتفق الدول على صياغة موحدة، فيما تظل أدوات الضغط منقسمة، ويبقى المدنيون عالقين بين القصف وانعدام الغذاء وتعثر الإغاثة.

ويرى المحلل السياسي السوداني المقيم في بروكسل محمد بابكر في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، أن اجتماع جنيف يحتاج إلى ربط أي مسار سياسي بالتزامات أمنية قابلة للتحقق، وتحديد الجهات التي تعرقل وقف إطلاق النار أو وصول المساعدات.

وأضاف بابكر: "لا ينبغي أن يصبح غياب طرفي النزاع ذريعة لإعفائهما من المسؤولية. فالوسطاء يستطيعون تنسيق مواقفهم، لكنهم لا يستطيعون فرض السلام ما لم يستخدموا نفوذهم على القيادات العسكرية والداعمين الخارجيين، ويضعوا كلفة ملموسة لاستمرار الحرب".

وتشير تحليلات أمنية حديثة إلى أن التنسيق الدولي قد يفتح نافذة لوقف النار، لكنه لن يغير سلوك الأطراف من دون التزامات محددة وضغط منسق.

في النهاية، لا يقاس نجاح جنيف ببيان جديد، بل بما إذا كان البرهان سيعود منه إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام الإغاثة، لا إلى تجديد خطاب الحسم. وإذا خرج الوسطاء بتوصيات بلا متابعة أو كلفة على من يرفضها، فستكون سلطة بورتسودان قد كسبت وقتا إضافيا، فيما يدفع المدنيون ثمن فشل الدبلوماسية.

أما استمرار الرهان على السلاح، فسيكون اختيارا سياسيا تتحمل قيادة الجيش مسؤوليته أمام السودانيين، لا مجرد تعثر في مسار تفاوضي.