رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

كيف تؤثر الحالة النفسية في فعالية العلاج؟

admin مصراوي - لايف-ستايل (217) 19 أكتوبر, 2026
كيف تؤثر الحالة النفسية في فعالية العلاج؟
5 مشاهدات

لا تقتصر رحلة التعافي من الأمراض على تناول الأدوية والالتزام بالخطة العلاجية، إذ تلعب الحالة النفسية للمريض وتوقعاته بشأن العلاج دورا في تجربته مع المرض، وقد تؤثر في شعوره بالأعراض ومدى تحمله للعلاج والتزامه بتعليمات الطبيب.

وفي هذا السياق، يشير خبراء في علم النفس إلى مفهوم المنفعة الثانوية للمرض، الذي يصف الفوائد النفسية أو الاجتماعية غير المباشرة التي قد يحصل عليها الشخص من استمرار المرض، مثل تلقي مزيد من الرعاية والاهتمام أو الابتعاد عن ضغوط ومسؤوليات يصعب التعامل معها.

توضح كيرا ساونين، الأستاذة بقسم علم النفس العام في معهد علم النفس التجريبي بجامعة موسكو الحكومية للعلوم النفسية والتربوية، أن المرض قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى آلية دفاع نفسية غير واعية، خاصة بعد التعرض لصدمات شديدة أو ضغوط تفوق قدرتهم على التكيف معها.

وقد يلجأ الشخص، دون إدراك منه، إلى التركيز على الأعراض الجسدية بدلا من مواجهة ظروف نفسية صعبة، أو قد يرتبط استمرار المرض لديه بالحصول على رعاية أكبر من المحيطين به، أو تجنب مسؤوليات معينة، أو الشعور بالذنب تجاه أحداث سابقة.

لكن وجود هذه العوامل النفسية لا يعني أن المرض غير حقيقي أو أن المريض يتعمد إظهار الأعراض، كما لا يمكن الاستدلال عليها من سلوك واحد دون تقييم متخصص.

حددت الخبيرة عددا من الأنماط السلوكية التي قد تستدعي الانتباه عند تقييم العلاقة بين الحالة النفسية والأعراض الصحية، من بينها:

قد تتغير شدة بعض الأعراض بالتزامن مع مواقف تسبب ضغطا نفسيا، مثل اقتراب موعد مهم في العمل أو التعرض لمشكلة شخصية. ومع ذلك، فإن تغير الأعراض وفقا للظروف لا يثبت وحده أن سببها نفسي، إذ يمكن أن تتأثر الأمراض العضوية أيضا بالتوتر والضغوط.

قد يشكو بعض المرضى من أعراض لا تفسرها الفحوصات الأولية بصورة واضحة، وهو ما يستدعي مراجعة التشخيص وتقييم الحالة بشكل شامل، بدلا من افتراض أن الأعراض ناتجة عن أسباب نفسية فقط.

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى تكرار الفحوصات الطبية أو البحث المستمر عن تشخيص جديد، خاصة عندما يعانون القلق بشأن صحتهم. وقد يرتبط ذلك بالخوف من المرض أو عدم الاطمئنان إلى النتائج، ولا يعني بالضرورة وجود منفعة نفسية من استمرار الأعراض.

وتؤكد هذه المؤشرات أهمية فهم الحالة النفسية والسياق الاجتماعي للمريض إلى جانب تقييم حالته الصحية، مع تجنب توجيه الاتهامات إليه أو افتراض أنه يتعمد المرض.

قد تؤثر توقعات المريض ومخاوفه بشأن العلاج في الطريقة التي يشعر بها بالأعراض، وهو ما يرتبط بما يعرف بتأثير «النوسيبو»، أي ظهور أعراض أو تفاقمها نتيجة توقع آثار سلبية، حتى عندما لا تكون هذه الأعراض ناتجة بالكامل عن التأثير الدوائي المباشر.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الخوف الشديد من الآثار الجانبية إلى زيادة الانتباه إلى الأحاسيس الجسدية وتفسيرها بصورة مقلقة، ما قد يجعل تجربة العلاج أكثر صعوبة.

كما يمكن أن يؤثر التوتر المزمن في بعض العمليات الفسيولوجية، بما في ذلك نشاط الجهاز العصبي والهرمونات المرتبطة بالضغط النفسي، وقد يرتبط ذلك بتغيرات في النوم والمناعة والشعور بالألم.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الحالة النفسية وحدها تحدد نجاح العلاج، أو أن الأدوية تفقد فعاليتها بالضرورة بسبب عدم ثقة المريض بالطبيب. فالاستجابة للأدوية تتأثر بعوامل متعددة، منها طبيعة المرض والجرعة ومدى الالتزام بالعلاج والتداخلات الدوائية والخصائص الفردية للمريض.

لماذا قد يتوقف بعض المرضى عن تناول الأدوية؟

قد تدفع المخاوف من الآثار الجانبية أو عدم الشعور بتحسن سريع بعض المرضى إلى تقليل الجرعات أو إيقاف الأدوية دون الرجوع إلى الطبيب، وهو ما قد يؤثر في نتائج العلاج ويزيد احتمالات تدهور الحالة.

لذلك، من المهم أن يشرح الطبيب للمريض الفوائد المتوقعة من العلاج والآثار الجانبية المحتملة، وأن يتيح له فرصة طرح الأسئلة والتعبير عن مخاوفه، بما يعزز الثقة والتعاون خلال رحلة التعافي.

وفي حال استمرار الأعراض رغم الالتزام بالعلاج، ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية أو إجراء فحوصات إضافية.