رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

يمكنك استكشاف أسرار معابد بوذية وهندوسية قديمة في هذا البلد ذي الأغلبية المسلمة

admin CNN بالعربية 18 أكتوبر, 2026
يمكنك استكشاف أسرار معابد بوذية وهندوسية قديمة في هذا البلد ذي الأغلبية المسلمة
2 مشاهدات

نشر الأحد، 18 أكتوبر / تشرين الأول 2026

(CNN) -- في مدينة جاكرتا الصاخبة والمليئة بالحركة، يشرف رئيس مُنتَخَب ديمقراطيًا على حكومة إندونيسيا. لكن على بُعد بضع ساعات فقط شرقًا، لا يزال سلطان يعقد مجلسه.

تُعد مدينة يوجياكارتا تعد حالة نادرة، إذ تمثل مملكة سلطانية داخل دولة جمهورية.

وفي اللغة الجاوية المحلية، يُطلق على المدينة اسم "جوقجا"، وهو الاسم المختصر لها. جوقجا

هنا يعيش الماضي والحاضر جنبًا إلى جنب. فالمدينة الحديثة مليئة بالألوان والضوضاء.

ورُغم أنّ الازدحام المروري في يوجياكارتا قد ينافس جاكرتا في ساعات الذروة، إلا أنّ قلب المدينة يتمتع بأجواء مختلفة.

فالشوارع الضيقة المحيطة بقصر السلطان تمتلئ بالمسافرين والباعة المتجولين والمرشدين السياحيين وموظفي المكاتب الذين يتوقفون لشرب القهوة وسط الحركة المتواصلة.

تقع يوجياكارتا في جزيرة جاوة، التي يعيش فيها أكثر من 150 مليون شخص وتُعد المركز الاقتصادي والسياسي لإندونيسيا.

كما تضم المنطقة كنوزًا تاريخية مهمة، وفي نطاق نحو 40 كيلومترًا، هناك ثلاث مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وقد أُنشئ المركز التاريخي ليوجياكارتا في منتصف القرن الـ 18 في موقع اختير بعناية وفق اعتبارات جغرافية وروحية.

ويتمثل أهم مباني المدينة في "كراتون"، أي قصر السلطان، الذي يقع على مسافة متساوية تقريبًا بين المحيط الهندي جنوبًا وبركان "ميرابي" النشط شمالًا.

ضمّت إندونيسيا في السابق عدّة سلطنات، لكن سلطان يوغياكارتا دعم الحركة الجمهورية المناهضة للاستعمار الهولندي بعد الحرب العالمية الثانية، لذا سُمح له بالاحتفاظ بمنطقة نفوذه بعدما تولّت حكومة فيدرالية مستقلة السلطة.

ولا يزال "كراتون" مقر إقامة السلطان هامنكوبوونو العاشر وعائلته، إلا أنّ أجزاء كبيرة منه مفتوحة للزوار.

تشمل تذكرة الدخول جولة مع مرشد، وهو أمر مفيد لفهم الرموز العميقة الموجودة في المباني والمنحوتات والحيوانات الأسطورية والزخارف المعمارية.

وبالقرب من القصر توجد "تامان ساري"، التي يترجم اسمها إلى "الحديقة العطرة" أو "الحديقة الجميلة"، وتُعرف أيضًا باسم "القصر المائي".

ويبرز وسطها حوض مائي يتغير لونه بين الأخضر والأزرق بحسب ضوء الشمس.

وقد صُمِّمت بأسلوب يجمع بين الأسلوبين الهولندي والإندونيسي، في صورة تعكس التناقضات الثقافية التي تتميز بها يوغياكارتا.

وخارج يوجياكارتا يقع اثنان من أشهر المعابد التاريخية في إندونيسيا، أولهما "بوروبودور"، أحد أعظم المعابد البوذية في العالم.

مع أنّ الإسلام أصبح اليوم الديانة الأكثر انتشارًا في إندونيسيا، فإنّ سلالات هندوسية وبوذية قوية ازدهرت في جاوة خلال القرنين الثامن والتاسع.

يتميز المعبد بتصميم ضخم يشبه زهرة اللوتس، وتحيط به مناظر طبيعية.

لا يزال المكان يحمل شعورًا قويًا بالروحانية، فعندما اعتنق غالبية سكان جاوة الإسلام، تُرك المعبد مهجورًا، لكنه لم يدمّر.

ويشير الباحث بانغاه أرديانشاه، وهو من أبناء يوجياكارتا، إلى أنّ السكان المحليين يعتبرون الموقع مقدسًا حتى الآن، ويعتقدون أنّ العبث به قد يجلب سوء الحظ.

وتروي النقوش المحفورة على جدران المعبد مشاهد من حياة بوذا.

تعرّضت آثار عديدة في معبد "بوروبودور" للنهب أو النقل إلى الخارج خلال فترات سابقة.

وخلال العقود الأخيرة بدأت هولندا، التي استعمرت إندونيسيا لقرون، بإعادة بعض المنحوتات والنقوش والقطع الثقافية إلى جاوة.

ومع ذلك لا تزال قطع أخرى، ومنها رؤوس لتماثيل بوذا، موجودة في متاحف بالولايات المتحدة وأوروبا وربما في مجموعات خاصة.

أمّا الموقع التاريخي الثاني فهو مُجمّع معابد "برامبانان" الهندوسي. وهو أقل ازدحامًا من معبد "بوروبودور"، ويمكن زيارة الموقعين في يوم واحد.

يُنصح عادة بزيارة "بوروبودور" في الصباح لتجنّب الحرارة الشديدة، من ثمّ التوجه إلى مجمع "برامبانان" بعد وقت الغداء.

يُعد "برامبانان" أكبر موقع لمعبد هندوسي في إندونيسيا، وقد يذكّر بعض الزوار بمعبد "أنغكور وات" في كمبوديا.

تتميز المعابد بقواعد مربعة وأبراج مخروطية مزخرفة بنقوش للآلهة والحيوانات الأسطورية.

رُغم الاختلاف الكبير بين "بوروبودور" و"برامبانان"، فإنّ قربهما من بعضهما يثير الدهشة.

وقد بُني معبد بوذي ضخم ومُجمَّع هندوسي هائل على مسافة قصيرة في الفترة التاريخية نفسها تقريبًا.

حتى وسط الحشود والحرارة والإرهاق الناتج عن المشي الطويل، يصعب تجاهل الروحانية التي تغمر يوجياكارتا والكنوز التاريخية المحيطة بها.