لواء أركان حرب محمد أحمد الرفاعى نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لكلية الدفاع الجوي
مصطفى المنشاوي نشر في: السبت 17 أكتوبر 2026 - 2:14 م | آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 2:14 م
أكد لواء أ ح محمد أحمد محمد إبراهيم الرفاعى نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لكليه الدفاع الجوي، أن الكلية تواصل تطوير منظومتها التعليمية والتدريبية لمواكبة التطورات المتسارعة في أنظمة التسليح والتهديدات الجوية الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة، مشددًا على أهمية إعداد ضباط يمتلكون التأهيل العلمي والهندسي والمهارات العملية اللازمة للتعامل مع طبيعة الحروب الحديثة.
وأوضح أن الكلية، باعتبارها إحدى المؤسسات التعليمية المتخصصة التابعة للأكاديمية العسكرية المصرية، تستهدف إعداد ضابط دفاع جوي محترف يجمع بين التأهيل العسكري والدراسة الهندسية، بما يمكنه من فهم طبيعة التهديدات الجوية، وتحليل المواقف المختلفة، واتخاذ القرارات المناسبة وفقًا لمتطلبات المهام المكلف بها.
وأضاف أن تطوير المناهج يرتكز على الربط بين العلوم النظرية والتطبيقات العملية، والاستفادة من الخبرات الميدانية والتجارب العسكرية المعاصرة، بما يعزز قدرة الخريجين على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة في مجال الدفاع الجوي.
وأشار إلى أن الاحتفال بتخريج الدفعتين 53 و54 دفاع جوي يمثل مناسبة لاستحضار تاريخ قوات الدفاع الجوي وتضحيات رجالها، والاعتزاز بدورها في حرب أكتوبر 1973، خاصة في إنشاء حائط الصواريخ الذي أسهم في توفير الحماية للقوات المصرية خلال المعركة.
واستعاد الدور التاريخي للمشير محمد علي فهمي، مؤسس حائط الصواريخ، مشيرًا إلى الجهود الكبيرة التي بُذلت لإنشاء هذا الحائط في ظروف بالغة الصعوبة وتحت القصف، وما قدمه العسكريون والمدنيون من تضحيات أسهمت في تحقيق الإنجاز العسكري.
وأكد أن مسيرة قوات الدفاع الجوي لم تتوقف عند انتصارات أكتوبر، بل امتدت لتشمل التطوير المستمر في مجالات التعليم والتدريب والتسليح، بما يتناسب مع التحولات التي تشهدها طبيعة العمليات العسكرية والتهديدات الجوية.
وأوضح مدير كلية الدفاع الجوي أن التعليم المتخصص في هذا المجال بدأ من خلال مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، التي انطلقت عام 1974 بمنطقة المعمورة في الإسكندرية، قبل أن تتطور تدريجيًا وتنتقل إلى مقر الكلية السابق، وصولًا إلى انتقالها إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.
وأشار إلى أن الدراسة شهدت تطورًا ملحوظًا، من التركيز على الجوانب النظرية إلى الجمع بين العلوم الأساسية والتطبيقات العملية، بما يتيح للطلاب فهم المبادئ العلمية التي تقوم عليها أنظمة الصواريخ والرادارات والمدفعية المضادة للطائرات، والتعرف على آليات تشغيلها واستخدامها.
وشدد على أن طبيعة الدراسة بكلية الدفاع الجوي، التي تعتمد على تخصصات علمية وهندسية دقيقة، تتطلب معايير محددة لاختيار الطلاب، يأتي في مقدمتها التفوق الدراسي والقدرة على استيعاب مواد الفيزياء والرياضيات، باعتبارهما أساسًا لفهم النظريات العلمية المرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي.
وأوضح أن الطالب يبدأ بدراسة العلوم الأساسية التي تؤهله لفهم طبيعة المعدات والأنظمة المختلفة، ثم يجري توجيهه إلى التخصص المناسب وفقًا لمستواه العلمي ونتائجه الدراسية، سواء في مجال الصواريخ أو الرادار أو المدفعية المضادة للطائرات.
وأضاف أن العملية التعليمية لا تقتصر على المحاضرات والدراسة النظرية، بل تشمل التدريب العملي على المعدات، والتعرف على آليات تشغيلها، وتدوين الملاحظات الفنية، إلى جانب زيارة الوحدات المقاتلة والاطلاع على طبيعة تنفيذ المهام العملياتية.
وأكد أن هذه الزيارات تربط ما يدرسه الطالب داخل الكلية بمتطلبات العمل الفعلي بعد التخرج، وتساعده على إدراك حجم المسئولية الملقاة على عاتقه في حماية المناطق والمنشآت الحيوية، فيما تمثل مشروعات التخرج فرصة لتطبيق المعارف العلمية والنظريات التي اكتسبها خلال سنوات الدراسة.
وأشار مدير كلية الدفاع الجوي إلى حرص الكلية على الاستفادة من الخبرات العسكرية الدولية، من خلال التعاون مع الدول التي ترتبط معها القوات المسلحة ببروتوكولات تعاون، واستضافة خبراء وقادة عسكريين لمناقشة التطورات في مجال الدفاع الجوي.
واستشهد بمحاضرة قدمها الفريق يوري كورولوف، نائب قائد قوات الدفاع الجوي الفضائي الروسية، تناول خلالها الخبرات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أنه اصطحب عددًا من الطلاب لحضور المحاضرة والتعرف على الدروس المستفادة من العمليات العسكرية المعاصرة.
وأكد أن هذه اللقاءات تسهم في توسيع مدارك الطلاب، وتعريفهم بطبيعة التحديات التي تفرضها الحروب الحديثة، وتعزيز قدرتهم على الربط بين المعرفة العلمية والخبرات الميدانية في فهم التهديدات الجوية والتعامل معها.
وفيما يتعلق بمواكبة التهديدات الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أوضح أن الأكاديمية العسكرية المصرية تطبق منظومة لجودة التعليم منذ نحو عام ونصف العام، تستهدف توفير بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة تسهم في بناء شخصية الطالب، وتعزيز انضباطه وقدرته على التحصيل العلمي.
وأشار إلى أن المنظومة تشمل تنظيم اليوم الدراسي للطالب، بدءًا من صلاة الفجر والتدريبات البدنية، وصولًا إلى المحاضرات والأنشطة التعليمية، بما يحقق التكامل بين الإعداد البدني والعسكري والعلمي.
وأضاف أن من أبرز عناصر تطوير العملية التعليمية الاستعانة بضباط دفاع جوي من التشكيلات المقاتلة في التدريس، لإتاحة الفرصة أمام الطلاب للاستفادة من خبراتهم الميدانية في إدارة أعمال القتال، والتعرف على طبيعة التحديات المرتبطة بمواجهة الطائرات المسيرة.
وشدد على أن الهدف هو إعداد ضابط يمتلك فهمًا متكاملًا للمعدة التي يعمل عليها، ويدرك دورها في تنفيذ المهمة، ويستطيع تحمل مسؤولية حماية المواقع والمناطق المكلف بتأمينها.
• إعداد الضباط لتحمل مسئولية حماية الوطن
وأكد أن رسالة كلية الدفاع الجوي لا تقتصر على تخريج ضباط يمتلكون المعرفة الفنية والهندسية، بل تشمل أيضًا ترسيخ قيم الانضباط والالتزام والشعور بالمسئولية الوطنية، بما يؤهلهم لأداء واجبهم بكفاءة بعد التخرج.
وأوضح أن طبيعة عمل قوات الدفاع الجوي تتطلب اليقظة المستمرة، نظرًا إلى المسئوليات المرتبطة بتأمين المجال الجوي وحماية المواقع الحيوية، وما يستلزمه ذلك من جاهزية دائمة للأطقم والمعدات لتنفيذ المهام الموكلة إليها.
وأضاف أن الطلاب يتلقون توجيهات مستمرة بأهمية الالتزام بما اكتسبوه من علم وتدريب، وإدراك أن انتقالهم من مرحلة الدراسة إلى الحياة العملية يعني تحمل مسئولية مباشرة في حماية الوطن وصون مقدراته.