رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

ترامب يعلّق عقوبات على روسيا قبل دخولها حيّز التنفيذ

admin BBC عربية 17 أكتوبر, 2026
ترامب يعلّق عقوبات على روسيا قبل دخولها حيّز التنفيذ
2 مشاهدات

Published 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، 06:22 GMT

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق تطبيق مجموعة واسعة من العقوبات والرسوم الجمركية على روسيا، قبل يومين من الموعد المقرر لبدء سريانها الأحد، في ظل تصاعد خلافاته مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكان الكونغرس الأمريكي قد أقرّ العقوبات ضمن قانون وقّعه ترامب في سبتمبر/أيلول الماضي، بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا.

لكن ترامب أعلن، في أمر تنفيذي أصدره مساء الجمعة، أن تعليق بعض هذه العقوبات يصبّ في "المصلحة الوطنية" للولايات المتحدة، ما أثار انتقادات من مشرّعين أمريكيين.

وقال ترامب: "قدّمت إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن إصدار هذا الإعفاء في الوقت الحالي يصبّ في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة".

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكييف توتراً متزايداً، بعدما أبرمت الولايات المتحدة اتفاقاً مثيراً للجدل لاستيراد الديزل الروسي الأسبوع الماضي، واتهمت أوكرانيا إدارة ترامب لاحقاً بسحب دعم عسكري أساسي عنها.

وتبادل ترامب وزيلينسكي انتقادات حادة خلال الأيام الماضية. فقد أعرب الرئيس الأوكراني، خلال مشاركته في قمة للاتحاد الأوروبي، عن سعادته بوجوده بين "قادة حقيقيين"، بعدما قال ترامب إن التعامل معه "أصعب من التعامل" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكان ترامب قد اعتبر أيضاً أن أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد.

صدر الصورة، EPA / Shutterstock.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

ويهدف القانون، الذي يحمل اسم "قانون ليندسي غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026"، إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو.

وسُمّي القانون نسبة إلى السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي مثّل ولاية كارولاينا الجنوبية وكان من أبرز المدافعين عن أوكرانيا في واشنطن، قبل وفاته في 11 يوليو/تموز الماضي.

وينص القانون على فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على جميع السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة من الدول الخمس الأكثر شراءً للنفط والغاز الروسيين، وفي مقدمتها الصين والهند.

وتشمل الإجراءات أيضاً الدول التي تواصل شراء النفط أو الغاز الروسيين بعد مرور 30 يوماً على إقرار القانون، فضلاً عن الدول الخمس الأكثر مساعدة لروسيا في الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.

ويستهدف القانون كذلك بوتين وكبار المسؤولين في الحكومة الروسية، إلى جانب المصارف والمؤسسات المالية وناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، الذي تستخدمه موسكو للتحايل على العقوبات الغربية.

وقد أعفى ترامب روسيا الآن من تطبيق عدد كبير من هذه الإجراءات.

وكانت دول، من بينها الهند، إحدى أكبر الدول المستوردة للنفط الروسي، قد أعربت عن مخاوفها من تداعيات القانون.

ويتيح القانون للرئيس الأمريكي تعليق تطبيق بعض أحكامه إذا رأى أن ذلك يخدم المصالح الوطنية، على أن يقدّم إلى الكونغرس تبريراً لقراره.

وكان 20 مشرّعاً أمريكياً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد وجّهوا رسالة إلى ترامب، الخميس، طالبوه فيها بالالتزام بتطبيق القانون الجديد.

وشكر المشرّعون ترامب على توقيعه القانون، وحثّوه على تنفيذه "بشكل كامل وأمين"، معتبرين أن ذلك سيكون "حاسماً في إجبار بوتين على التعامل بجدية مع محادثات السلام".

كما دعوا الإدارة الأمريكية إلى "تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون غراهام بأقصى قدر ممكن ومن دون تأخير".

وانتقد عدد من الديمقراطيين قرار ترامب تعليق العقوبات، بينهم عضو مجلس النواب عن ولاية فرجينيا دون باير، الذي اتهم الرئيس الأمريكي بالرضوخ لموسكو والتخلي عن كييف وزيلينسكي.

وكتب باير على منصة إكس: "إن استسلام ترامب الأخير لبوتين يمثّل خيانة جديدة لشركائنا الأوكرانيين، وتحدياً لإرادة الكونغرس الواضحة التي عبّر عنها في تشريع يهدف إلى معاقبة روسيا على حربها العدوانية غير المشروعة".

ومن المرجح أن يثير القرار مزيداً من الغضب في أوكرانيا، حيث شدد زيلينسكي مراراً على ضرورة فرض عقوبات صارمة للحدّ من الأموال التي يمكن لروسيا استخدامها لتمويل حربها.

وكان ترامب قد أعلن في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول أنه أجرى اتصالاً هاتفياً ببوتين، اتفق خلاله على شراء الديزل الروسي.

وأثار الاتفاق انتقادات من زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا الأوروبيين، خشية أن تسهم عائداته في تمويل المجهود الحربي الروسي.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط الماضي، شهدت أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً، ولا سيما الديزل، ما زاد الأعباء المالية على الأمريكيين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويواجه ترامب منذ أشهر التداعيات السياسية للحرب في الشرق الأوسط، مع ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، ما أثر سلباً على شعبيته بين الأمريكيين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل.

ويأمل الرئيس الأمريكي في خفض أسعار الوقود قبل الانتخابات.

ووصف زيلينسكي اتفاق شراء الديزل الروسي بأنه هدية لبوتين، معتبراً أنه بمثابة "استثمار في حرب يجب إنهاؤها".

وبعد أيام، أعلن ترامب، في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على "وقف إطلاق النار في مجال الطاقة"، بهدف تسهيل تصدير الديزل الروسي، مؤكداً دخوله "حيّز التنفيذ فوراً"، من دون تقديم تفاصيل.

ويتبادل الطرفان منذ فترة هجمات مكثفة على منشآت الطاقة. وتقول كييف إن ضرباتها تهدف إلى تقليص الإيرادات التي تستخدمها موسكو لتمويل الحرب، بينما تؤكد روسيا أنها لا تستهدف سوى المنشآت التي يستخدمها الجيش الأوكراني.

وأبدى زيلينسكي استغرابه من إعلان ترامب، لكنه قال إن كييف مستعدة لوقف ضرباتها إذا فعلت موسكو الأمر نفسه.

غير أن روسيا نفت التوصل إلى أي اتفاق من هذا النوع، وواصلت هجماتها. وبعد ثلاثة أيام شهدت هجمات روسية جديدة، استأنفت أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية.

وأثار ذلك انتقادات حادة من ترامب، الذي وصف الهجمات الأوكرانية بأنها "أمر مخزٍ".

وردّ زيلينسكي بالقول إنه "يدافع فقط عن مصالح أوكرانيا".

وزادت المخاوف في أوكرانيا من احتمال انحياز ترامب إلى روسيا، بعدما طرأت اضطرابات على شبكة اتصالات أمريكية عبر الأقمار الصناعية تعتمد عليها القوات الأوكرانية.

ففي الأسبوع الماضي، فُرضت بصورة مفاجئة ومن دون سابق إنذار قيود على شبكة ستارلينك، حدّت من السرعة التي يمكن للمسيّرات الأوكرانية التحليق بها مع الحفاظ على اتصالها بالإنترنت.

وقالت أوكرانيا إن هذه القيود عطّلت بعض العمليات العسكرية، وأضعفت قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

وخلال تباطؤ خدمات الشبكة، شنّت روسيا عدة هجمات دامية على أوكرانيا، وقال سكان ومسؤولون حكوميون إنهم لم يتلقوا تحذيرات مسبقة من وقوعها.

وقال زيلينسكي، الجمعة، إن سرعات الاتصال عبر ستارلينك لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل.

ونفى ترامب وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا أو تعمّد إبطاء شبكة ستارلينك التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية.