رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

احتجاجات "الفلامنغو" تهزّ ألبانيا: ما أسباب التصعيد؟

admin BBC عربية 17 أكتوبر, 2026
احتجاجات "الفلامنغو" تهزّ ألبانيا: ما أسباب التصعيد؟
1 مشاهدات

صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images

اندلعت مواجهات بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب في المدن الرئيسية في ألبانيا، في مشاهد لم تشهدها البلاد منذ عقود.

وتعرضت مبانٍ حكومية لهجمات، كما استُهدفت بعض الشركات الخاصة.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

شهدت العاصمة الألبانية تيرانا أشهراً من الاحتجاجات، التي قادتها حركة مناهضة للحكومة تُعرف باسم "الفلامنغو"، لكن ما بدأ يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع كان على نطاق مختلف.

وامتدت الاشتباكات إلى ما هو أبعد من تيرانا، لتشمل المدن الرئيسية دوريس وشكودر وليجه وفلورا في الغرب، وجيروكاستر في الجنوب، وكورتشا في الشرق.

وأُعلنت التظاهرات الجديدة على أنها حركة طلابية تطالب، كما يُقال، باتخاذ الحكومة إجراءات للتخفيف من ارتفاع تكاليف الدراسة والكتب، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانضمت إليها مدارس التعليم الثانوي، ما أدى إلى زيادة أعداد المشاركين.

وسرعان ما بدأ محتجون ملثمون بإلقاء الحجارة على الشرطة، التي ردت باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات.

وأثارت مشاهد شاب يُحمل بعيداً بعدما أُصيبت ساقه بكسر، فيما كان يتلوى من الألم، غضباً واسعاً.

ورغم تقديم اعتذارات بشأن الحادثة، فإنها لم تنجح في تهدئة الأوضاع.

وأُضرمت النيران في أحد طوابق وزارة التعليم، كما اشتعلت النيران في مؤسسات حكومية أخرى.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

وطوال الصيف المنصرم، ولمدة بلغت نحو 135 يوماً متتالياً، كان ألبان يتجمعون مساءً في وسط العاصمة تيرانا حاملين صور طائر الفلامنغو الوردي، مطالبين رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يتولى الآن ولايته الرابعة، بالاستقالة.

وبدأت الاحتجاجات بسبب مشروع سياحي ضخم على ساحل البحر الأدرياتيكي يرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال المحتجون إن طائر الفلامنغو سيتعرض للانقراض، في أحد مواطنه بجزيرة قرب مدينة فلورا الساحلية، إذا مضت خطط إنشاء مشروع تطوير فاخر في طريقها.

ويأتي هذا الغضب الشعبي في ظل تزايد الاتهامات بالفساد، ضد وزراء ومسؤولين كبار آخرين.

وفرّ أحد نواب رئيس الوزراء إلى خارج البلاد، فيما أُمر نائب آخر بالتنحي مع استمرار التحقيقات.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

يؤكد محتجو الفلامنغو أنهم لا يرتبطون بأي حزب سياسي، ومن بين شعاراتهم: "راما إلى السجن، وبيريشا إلى السجن".

وراما هو رئيس الوزراء الحالي، أما سالي بيريشا فهو زعيم المعارضة الرئيسي في ألبانيا، كما شغل سابقاً منصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

وضمت الاحتجاجات شباناً وكباراً في السن، وآباء وأمهات مع أطفالهم، وأحياناً أجدادهم أيضاً.

وكان بعض المشاركين يفتخرون بتنظيف المكان، بعد انتهاء فعاليات كل مساء.

لكن بعد أشهر من الاحتجاجات وصيف شديد الحرارة على نحو غير معتاد، تراجعت أعداد المشاركين، من دون أي مؤشر على أن الحكومة ستستجيب لمطالبهم.

أما الحركة الحالية فتبدو أكثر عنفاً بكثير.

وأُصيب عشرات من عناصر الشرطة، فيما تراقب أوروبا عن كثب ما سيحدث لاحقاً، في بلد يُنظر إليه على أنه من أبرز المرشحين لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وقال عدد من المحتجين الشباب، لبي بي سي، إن ما يجري الآن يمثل مرحلة جديدة وُلدت من رحم الحركة السابقة.

واشتكت شابة تُدعى ليفيا من أن خمسة أشهر من الاحتجاجات السلمية "قوبلت بالإذلال والاستهزاء والسخرية"، مضيفة: "كانت تلك رسالة واضحة من الحكومة مفادها أن صوتنا لن يُسمح له بأن يُسمع".

أما شابة أخرى تُدعى برونيلا فقالت لبي بي سي، إنها تشعر بالقلق حيال ما قد يحدث لاحقاً: "أنا خائفة جداً لأن وسائل الإعلام والحكومة تتفاعل بقوة الآن. لم يكن هذا صوتي وحدي، بل صوت الشباب الألباني".

وربما حدث تداخل بين المجموعتين الاحتجاجيتين، رغم أن قادة حركة الفلامنغو لم يعلنوا ذلك علناً، كما لم يظهر أي ممثل رسمي للحركة الطلابية.

وفي نهاية المطاف، ترتبط أبرز مخاوف الحركتين بقضية الفساد، وهي قضية يقول رئيس الوزراء إنه ينبغي أن تخضع لتحقيقات القضاء.

زار رئيس الوزراء، إيدي راما، عدداً من المباني المتضررة، واتهم سالي بيريشا بالوقوف وراء تأجيج الفوضى.

وقال يوم الجمعة: "كل ما يحدث هو من صنع اليد ذاتها، اليد التي أحكمت قبضتها على عنق المعارضة الألبانية، اليد التي أحرقت ألبانيا ودمّرتها أكثر من مرة، وهي الآن مستعدة لإحراقها وتدميرها مجدداً لمنع أي تقدم. إنها معركة عمياء يغذيها أكثر أشكال الكراهية بعداً عن العقلانية".

ورفض رئيس الوزراء فكرة الاستقالة، متعهداً بـ"الاستماع إلى المخاوف المشروعة، ومعالجتها، ومواصلة دفع ألبانيا إلى الأمام".

وكثيراً ما حاول الحزب الديمقراطي، بقيادة بيريشا، حشد الشارع لإسقاط راما.

غير أن عدد أنصاره المخلصين، الذين احتجوا أيضاً لأشهر واشتبكوا أحياناً مع الشرطة، ظل محدوداً مقارنة بالحضور الحالي.

ولذلك، يبدي البعض شكوكاً بشأن قدرة بيريشا على تدبير هذه الاضطرابات، رغم أنه قد يسعى إلى استثمارها سياسياً.

في المقابل، أشارت وسائل إعلام ألبانية إلى احتمال تورط أجهزة استخبارات أجنبية.

وظهرت اتهامات غير مثبتة ضد صربيا، وقال بعض المعلقين إن بلغراد تشعر بالاستياء، من تكرار الحديث عن ألبانيا بوصفها مرشحاً محتملاً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ومن دون أن يذكر أسماء، كرر راما هذه الاتهامات يوم الجمعة.

وقال: "هناك أيادٍ أجنبية لا تريد لألبانيا أن تنعم بالسلام ... ولا تريد لألبانيا أن تكون جزءاً من الأسرة الأوروبية الموحدة".

وأضاف: "هل تعتقدون أنها مصادفة أنه في كل مرة تحصل فيها ألبانيا على ضوء أخضر جديد ... أو تقترب من ذلك الطموح الكبير، ذلك الهدف التاريخي، تندلع النيران فجأة؟ إنها ليست مصادفة على الإطلاق. لا شيء مما يحدث الآن مصادفة".

رغم وقوع أعمال عنف في الشوارع في العديد من المدن، فإنها لا تزال حتى الآن ضمن نطاق محدود.

ودعت الحكومة البريطانية الزوار إلى متابعة وسائل الإعلام للحصول على أحدث المعلومات، والابتعاد عن "المظاهرات والتجمعات الكبيرة أو المسيرات السياسية"، واتباع تعليمات السلطات المحلية.

وتُعد ألبانيا وجهة سياحية شهيرة، وحذرت الحكومة في تيرانا من أن أعمال العنف تسيء إلى صورة البلاد، بما يؤثر على قطاع السياحة وعلى مسيرتها نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وراجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.