رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

من داخل الهجوم الأوكراني الذي يدفع روسيا إلى التراجع - مع دور رئيسي لستارلينك

admin BBC عربية 17 أكتوبر, 2026
من داخل الهجوم الأوكراني الذي يدفع روسيا إلى التراجع - مع دور رئيسي لستارلينك
1 مشاهدات

تندفع طائرة مسيّرة روسية عبر شاشة الكمبيوتر، ما يفاجئ القادة الذين يراقبون ساحة المعركة عبر بث مباشر داخل مخبئهم.

وبينما يمسك أحدهم سيجارة بيد وجهاز راديو بالأخرى، يستدعي مسيّرة تابعة لهم لإسقاطها، ويحذر الجنود في الأسفل من التهديد. ويبدو الرجال مكشوفين بشكل خطير خلال مسيرتهم الطويلة عبر أرض مفتوحة من مواقعهم على خط الجبهة. ويجري استبدالهم بعد ثلاثة أشهر أمضوها في دفع القوات الروسية إلى التراجع.

ويشكّل ذلك جزءاً من عملية "فيفالدي"، وهي هجوم أوكراني مضاد تقول كييف إنه "حرر" 277 كيلومتراً مربعاً في منطقة دونباس الشرقية خلال الأشهر الأخيرة.

ويعكس الاسم المراحل الأربع للهجوم، الذي نجح في إحباط حركة تطويق روسية كانت تهدد بمحاصرة مدن "حزام الحصون" الرئيسية التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية.

في الوقت الذي تواصل فيه روسيا هذا الشهر قصف أوكرانيا جواً، مما أدى إلى شل بنيتها التحتية للطاقة ومقتل أعداد كبيرة من المدنيين في جميع أنحاء البلاد، فإن أوكرانيا هي التي حققت مكاسب ميدانية في الآونة الأخيرة.

وتقول كييف إنها ألحقت خسائر فادحة بالقوات الروسية، إذ بلغ عدد الخسائر الروسية 8 آلاف ضحية في عملية "فيفالدي" وحدها، وقرابة 50 ألفاً على امتداد خط الجبهة خلال شهر سبتمبر/أيلول، بينما تكبدت أوكرانيا خسائر محدودة في المقابل.

وأفاد معهد دراسات الحرب بأن مدونين عسكريين موالين لروسيا أقروا بالتقدم الأوكراني، وأعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الخسائر لروسيا مستقبلاً.

ولم يعترف أي مسؤول روسي علناً بالمكاسب الأوكرانية. وتقول إحاطات وزارة الدفاع الروسية فقط إنها كانت "تصد الهجمات" في منطقة ليمان أو "تحسن الوضع التكتيكي على الجبهة".

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

ورغم التقدم الأوكراني، لا تزال المسيّرات الروسية حاضرة في كل مكان. ويقول فينيكس، قائد وحدة "سيلفر ترينيتي" التابعة لـ"لواء الانتقام"، إن رجاله يواجهون في المتوسط عشر مسيّرات يومياً.

ويركز فينيكس نظره على البث المباشر بينما تنقض مسيّرة أوكرانية مخصصة للاعتراض، وتحوم لبضع ثوان ثم تسقط شبكة فوق المسيّرة الروسية وتسحبها من السماء. وكانت هذه المسيّرة الروسية مخصصة للاستطلاع، لكن لو أنها رصدت الجنود لتبعتها مسيّرة أخرى محملة بالمتفجرات.

وتجسد هذه اللحظة من الخطر الطبقات المتعددة التي تشكل ساحة المعركة الحديثة. فمخبأ القيادة يتلقى صوراً مباشرة من كاميرا تحلق في الجو، بينما تهاجم مسيّرة أوكرانية هجومية في الأسفل طائرة استطلاع معادية، كانت ستستدعي مزيداً من القوة النارية الجوية.

ويتكامل مع كل ذلك نظام "ستارشيلد"، النسخة العسكرية من شبكة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، والذي يوفر اتصالاً واسع النطاق عبر ساحة المعركة.

وقالت أوكرانيا هذا الأسبوع، مع اختتام عملية فيفالدي، إن قيوداً فُرضت على النظام من دون سابق إنذار، ما حدّ من قدراتها.

ويشير ماسك وتقارير إعلامية إلى أن القرار ربما صدر من البيت الأبيض. ورغم أن أوكرانيا لا تعتمد بالكامل على "ستارشيلد"، فإنه يعد أداة رئيسية في ترسانتها، وحيوية للمسيّرات الاعتراضية ومسيّرات الضربات متوسطة المدى. وأثار إدراك أن هذه الأداة يمكن تقييدها من دون أي إنذار مسبق أو تشاور قلقاً كبيراً في أوكرانيا.

وتحت معركة السيطرة الجوية، تتحرك مركبات أرضية غير مأهولة ذهاباً وإياباً لنقل الإمدادات وإجلاء الجرحى أو، على نحو متزايد، لقيادة الهجمات ضد العدو.

ويعتمد كل شيء هنا على الاتصال الرقمي: للرؤية، والتحرك، والطيران، والتواصل، وإطلاق النار. لكن في أسفل هذا الهرم، لا يزال البشر المتمركزون في الخنادق هم الذين يسيطرون على الأرض.

ووصل الجنود المرهقون بسلام إلى مركز القيادة. وبعد 95 يوماً من التقدم على خط الجبهة، يحدث لقاء مؤثر.

صدر الصورة، Matthew Goddard/BBC

ويقول جندي المشاة الذي يحمل الاسم الحركي "ديلر" إنه يشعر بالقوة، لكنه سعيد أخيراً بالعودة إلى المنزل: "إنها عملية مدهشة. على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، غيرنا مواقعنا أربع مرات".

ويقول إن أكثر ما كان يثير الخوف المسيّرات الروسية، التي تُقاد عن بُعد وتصر على مطاردة أهدافها.

وقال القائد فينيكس إن الاستعداد للهجوم كان "هائلاً".

وأضاف: "تدرّب الرجال لأشهر. وكان علينا إعادة هيكلة نهجنا بالكامل لأننا كنا في السابق في وضع دفاعي، أما الآن فكان علينا الانتقال إلى الهجوم".

وقادت الروبوتات والمسيّرات الهجوم على المواقع الروسية، وللمرة الأولى أُسقطت مركبات متفجرة يجري التحكم بها عن بُعد خلف الخطوط الروسية، واستسلم 250 جندياً روسياً. ووفقاً للقادة الأوكرانيين، حررت حملتهم المستمرة منذ عام نحو 16 بلدة وقرية من الاحتلال الروسي.

صدر الصورة، Matthew Goddard/BBC

وفي كاربيفكا، وهي قرية كانت محتلة منذ أبريل/نيسان، وجد الأوكرانيون ساكناً محلياً واحداً فقط لا يزال فيها، هو فولوديمير زاموتا البالغ من العمر 61 عاماً، والذي بقي وحيداً بعد فرار جيرانه من التقدم الروسي في عام 2025. ويقول إنه أمضى ثمانية أشهر في عزلة تامة.

وقال لي: "كما يقولون، الأمل يموت أخيراً". وأضاف: "أنا الشخص الوحيد المتبقي في القرية بأكملها، ودُمّرت القرية تقريباً بالكامل".

وتابع: "اعتقدت أنني سأعيش حتى الشيخوخة من دون أن أمر بشيء كهذا، لكن ذلك حدث. إنها مأساة مروعة".

ويجسد هذا الدمار طبيعة المنطقة التي استعادت أوكرانيا السيطرة عليها للتو. فما زالت المخاطر مرتفعة جداً بحيث لا يمكن للسكان العودة، إن كانت منازلهم لا تزال قائمة أصلاً. لكن الجنود الأوكرانيين يحتفلون باستعادة هذه الأراضي، ووقف التقدم الروسي، والإمكانات المستقبلية التي قد تتيحها هذه العملية.

وأوضح أندري هيت، رئيس أركان "لواء الانتقام": "القيمة الحقيقية لذلك تكمن في تأمين مواقع أفضل، وخطوط أكثر ملاءمة ورأس جسر يمنحنا وضعاً متفوقاً".

وأضاف: "يتيح لنا ذلك خلق الظروف اللازمة لعمليات ناجحة لاحقة، وانتزاع زمام المبادرة في المعركة، والتخطيط لمناورات ناجحة مستقبلاً ... فكل واحدة من هذه الخطوات تشكل لبنة في طريق النصر".

صدر الصورة، Matthew Goddard/BBC

وكل ذلك قد يتعرض للتهديد بسبب القيود المفروضة على التكنولوجيا والاستخبارات الأمريكية. وبلغت العلاقات بين كييف وواشنطن أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وقال الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي هذا الأسبوع إنه يشعر بأنه "تعرّض للخيانة" من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن أنه "ليس من المعجبين" بنظيره الأوكراني، قائلاً إن التعامل معه أصعب من التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويقول ترامب إن الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط. أما أوكرانيا فتقول إن الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران هي السبب.

لكن رغم الانقسامات الدبلوماسية، كانت المعنويات مرتفعة بين الجنود الذين التقينا بهم. ويقول ديلر إن عملية فيفالدي جددت إيمانه بقدرة أوكرانيا على الفوز بالحرب.

وتحرص الوحدة العسكرية الأوكرانية على أن يحصل فولوديمير، أو "الجد" كما يناديه الجنود، على ما يكفي من الطعام، إذ تسقط المسيّرات طروداً غذائية في طريقها لإيصال الإمدادات إلى الجنود على الجبهة.

وسألت فولوديمير إن كان يعتقد أن أوكرانيا تستطيع الانتصار.

فأجاب: "نعم، بالطبع أعتقد ذلك. أود فقط أن أعرف متى سيحدث ذلك، ومتى سينتهي كل هذا أخيراً".

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وراجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.