رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

لغز نيزك حديدي حوّل "جبل كامل" إلى محمية طبيعية بالوادي الجديد (صور)

admin مصراوي - أخبار (25) 17 أكتوبر, 2026
لغز نيزك حديدي حوّل "جبل كامل" إلى محمية طبيعية بالوادي الجديد (صور)
3 مشاهدات

تشير الدراسات إلى أن نيزكًا حديديًا اصطدم بسطح الأرض في المنطقة قبل آلاف السنين، بسرعة هائلة. وبحسب بيانات وكالة الفضاء الأوروبية، قُدّرت كتلة النيزك بنحو 10 أطنان، فيما يبلغ قطر الفوهة الناتجة عن الاصطدام نحو 45 مترًا، ويُقدّر عمقها الأصلي بنحو 16 مترًا.

وتُعرف هذه العلامة الجيولوجية باسم "فوهة كامل"، نسبة إلى جبل قريب منها، وتقع في منطقة صحراوية نائية بجنوب غرب مصر، بالقرب من الحدود المصرية السودانية.

وتضم المنطقة تكوينات صخرية من الحجر الرملي الغني بالكوارتز، إلى جانب صخور أقدم تعود إلى ما قبل العصر الكمبري، كما تظهر حول الفوهة آثار المواد الصخرية التي قذفها الاصطدام.

وأوضح الدكتور جبيلي أبو الخير، أستاذ الجيولوجيا بجامعة الوادي الجديد، في تصريحات لموقع «مصراوي»، أن فوهة كامل ظلت غير معروفة على نطاق علمي واسع حتى لفت شكلها الدائري انتباه الباحث الإيطالي فينتشنزو دي ميكيلي عام 2008، أثناء فحص صور عبر برنامج «جوجل إيرث».

وأعقبت الملاحظة أعمال بحث ميداني شارك فيها علماء مصريون وإيطاليون، ووصلت بعثة علمية إلى الموقع في فبراير 2010، وفقًا للمعلومات المنشورة عن اكتشاف الفوهة لدى وكالة الفضاء الأوروبية وجهات بيئية مصرية.

وأضاف أبو الخير أن المعاينة الميدانية كشفت عن انتشار شظايا نيزكية حول الفوهة، وأن طبيعة الصخور وآثار القذف الصخري تساعد في دراسة قوة الاصطدام وآثاره.

وتشير السجلات العلمية إلى العثور على آلاف القطع من النيزك الحديدي، من بينها قطعة بلغ وزنها 83 كيلوجرامًا، فيما وثقت النشرة الدولية للنيازك نحو 1.6 طن من العينات المكتشفة خلال أعمال البحث في عامي 2009 و2010.

لم تكن الشظايا المتناثرة حول الفوهة مجرد قطع معدنية لافتة، بل تمثل مادة مهمة لدراسة النيازك وتركيبها، إذ أظهرت التحليلات أن النيزك غني بالحديد والنيكل.

وأوضح الحسيني محمد، الباحث في الصخور الرسوبية بموقع أبو طرطور في الوادي الجديد، أن الشظايا النيزكية تتيح للباحثين دراسة طبيعة المواد المكوّنة للأجرام السماوية، وفهم خصائص الأجسام التي تصل إلى سطح الأرض.

وأشار إلى أن احتفاظ فوهة كامل بشكلها وآثار القذف الصخري المحيط بها يمنح الباحثين فرصة لدراسة نتائج اصطدام جسم معدني سريع بسطح الأرض، ومقارنة هذه الآثار بما يُرصد على أجرام سماوية أخرى.

في 18 مارس 2012، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 271 بإعلان محمية جبل كامل منطقة محمية طبيعيًا، بحسب السجل الرسمي لجهاز شؤون البيئة.

وأكد "الحسيني محمد" أهمية الموقع باعتباره معملًا طبيعيًا مفتوحًا للبحث العلمي، موضحًا أن البيئة الصحراوية الجافة ساعدت على بقاء معالم الفوهة وآثار الاصطدام، بما يدعم الدراسات الجيولوجية المتعلقة بالفوهات النيزكية.

وتمنح هذه الخصائص الموقع أهمية علمية، إذ تتيح دراسة آثار الاصطدامات التي قد تساعد في فهم العمليات الجيولوجية على الأرض وأجرام أخرى، من دون أن يعني ذلك أن فوهة كامل هي الوحيدة من نوعها على الأرض.

وفي سياق ارتباط النيازك بالتاريخ المصري القديم، أكدت دراسة علمية نُشرت عام 2016 أن الحديد المستخدم في صناعة نصل خنجر الملك توت عنخ آمون يعود إلى أصل نيزكي.

لكن الدراسة لم تثبت أن مصدر الحديد هو نيزك جبل كامل تحديدًا، وإنما قدمت دليلًا على معرفة المصريين القدماء بالحديد القادم من الفضاء واستخدامه في صناعة الأدوات الثمينة.

وأشار محسن عبد المنعم، مدير عام الهيئة المصرية لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، في تصريحات لموقع «مصراوي»، إلى أهمية إبراز المقومات الطبيعية والتاريخية للمحافظة، فيما تحدث خالد حسن، المسؤول السياحي بالوادي الجديد، عن إمكانات تنظيم رحلات تعليمية وسياحة علمية إلى محمية جبل كامل.

وفي يناير 2025، بحثت محافظة الوادي الجديد إنشاء متحف للتراث الطبيعي والثقافي، يضم مقتنيات جيولوجية وبيئية بالتعاون مع الجهات المتخصصة، وهو ما لا يعني افتتاح المتحف بالفعل في ذلك الوقت.

وهكذا، تظل فوهة كامل واحدة من المواقع ذات القيمة العلمية في صحراء الوادي الجديد، وشاهدًا على اصطدام نيزكي قديم، بما تحمله من فرص للبحث العلمي والسياحة البيئية، وأهمية تستدعي استمرار حمايتها والحفاظ على مكوناتها الطبيعية.