لا تبقى جميع جزيئات حبر الوشم بالضرورة في الموضع الذي رسمت فيه على الجلد؛ ويمكن أن ينتقل جزء من الصبغات إلى العقد الليمفاوية القريبة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة كيفية تعامل الجسم مع هذه المواد وتأثيراتها المحتملة.
وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول مكونات الأحبار، ومدى أمان بقائها داخل الجسم لسنوات طويلة، وما إذا كان انتقالها إلى أنسجة أخرى يحمل مخاطر صحية.
أثناء رسم الوشم، تدخل الإبر الصبغات إلى طبقة الأدمة، وهي طبقة من الجلد تقع أسفل البشرة. وتساعد طبيعة هذه الطبقة واستجابة الجهاز المناعي على بقاء جزء كبير من الصبغة في موضع الوشم لفترات طويلة، وفقا لموقع health.harvard.
وتتعامل الخلايا المناعية مع جزيئات الحبر باعتبارها مواد غريبة، لكن بعض الجزيئات تظل داخل الخلايا أو الأنسجة، وهو أحد الأسباب التي تجعل الوشم دائما نسبيا.
يمكن لبعض جزيئات الصبغة أن تغادر موضع الوشم وتنتقل عبر الجهاز الليمفاوي إلى العقد الليمفاوية القريبة. وقد رصدت أبحاث وجود أصباغ الوشم داخل هذه العقد، ما يؤكد أن التعرض لمكونات الحبر لا يقتصر دائما على منطقة الجلد التي رسم عليها الوشم.
لكن اكتشاف الصبغات في العقد الليمفاوية لا يعني تلقائيا أنها تسبب مرضا؛ إذ يحتاج تحديد الأثر الصحي إلى دراسة نوع المادة وكميتها ومدة التعرض لها والاستجابة البيولوجية الناتجة عنها.
تختلف تركيبات أحبار الوشم بحسب اللون والشركة المصنعة، وقد تحتوي بعض الأنواع على أصباغ ومركبات كيميائية تحتاج إلى تقييم من حيث النقاء والسلامة.
وتتمثل المخاوف العلمية في احتمال احتواء بعض الأحبار على شوائب أو مواد ذات خصائص ضارة، إلى جانب التساؤلات بشأن نواتج تحلل بعض الأصباغ داخل الجسم أو عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية أو إجراءات إزالة الوشم بالليزر.
ومع ذلك، لا يمكن تعميم هذه المخاوف على جميع الأحبار أو اعتبار كل مادة مستخدمة في الوشم مادة مسرطنة؛ إذ يتطلب ذلك تحديد المركب المعني وتقييم الأدلة العلمية المتعلقة به.
لا توجد أدلة كافية تثبت أن انتقال جزيئات حبر الوشم إلى العقد الليمفاوية يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. كما أن وجود الصبغات في هذه العقد لا يثبت وحده حدوث ضرر صحي.
وتظل العلاقة بين مكونات الأحبار وبعض أنواع السرطان موضع بحث، خصوصا أن تقييم المخاطر يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد ومقارنة الأشخاص بحسب أنواع الأحبار وخصائص الوشم والعوامل الصحية الأخرى.
يمكن تقليل بعض المخاطر المرتبطة بالوشم من خلال اختيار منشأة تلتزم بقواعد النظافة والتعقيم، والتأكد من استخدام إبر وأدوات معقمة وأحبار من مصادر موثوقة، وتجنب إجراء الوشم على جلد مصاب أو ملتهب.
كما ينبغي الانتباه إلى أن الوشم قد يرتبط بمخاطر أخرى معروفة، مثل العدوى وردود الفعل التحسسية والالتهابات الجلدية، بصرف النظر عن الجدل العلمي حول علاقته بالسرطان.