رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

بانغا: العالم يواجه فجوة بـ800 مليون وظيفة خلال العقد المقبل

admin سكاي نيوز عربية - ويب 16 أكتوبر, 2026
بانغا: العالم يواجه فجوة بـ800 مليون وظيفة خلال العقد المقبل
4 مشاهدات

أكد رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن العالم يقف أمام تحدٍ تنموي غير مسبوق يتمثل في اتساع فجوة الوظائف عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون أسواق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في حين لا يتوقع أن يوفر الاقتصاد العالمي سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يترك فجوة تقترب من 800 مليون فرصة عمل.

وخلال كلمته أمام الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لعام 2026، قال بانغا إن الصراعات الجيوسياسية المستمرة وارتفاع أعباء الديون وضيق الحيز المالي للدول وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، من الطاقة إلى الأسمدة، تجعل مهمة تحقيق التنمية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأوضح أن البنك الدولي ركز خلال السنوات الثلاث الماضية على هدفين متلازمين: تعظيم أثر الموارد المالية المحدودة، ومساعدة الدول على خلق وظائف واسعة النطاق، مؤكداً أن هذين التحديين لا يمكن التعامل معهما بشكل منفصل.

وطرح رئيس البنك الدولي رؤية جديدة لمستقبل التنمية تقوم على دمج التمويل الحكومي والاستثمارات الخاصة والعمل الخيري والتكنولوجيا ضمن خطط وطنية تستجيب لاحتياجات كل دولة.

وأشار إلى أن التمويل العام والتمويل الميسر سيبقيان ضروريين في الدول الأكثر فقراً وهشاشة، بينما ينبغي أن يتزايد دور القطاع الخاص وأسواق المال كلما تقدمت الاقتصادات وازدادت قدرتها على جذب الاستثمارات.

وأضاف أن نجاح المؤسسات التنموية يتحقق عندما تصبح الدول قادرة على مواصلة النمو دون الحاجة إلى الدعم الخارجي، لافتاً إلى أن 35 دولة انتقلت من الاعتماد على المؤسسة الدولية للتنمية إلى الاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، فيما أصبحت 23 دولة من المستفيدين السابقين مانحة للمؤسسة نفسها.

واستعرض بانغا سلسلة من الإصلاحات التي نفذها البنك الدولي خلال السنوات الأخيرة، شملت خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر فقط، وتقليص مؤشرات الأداء من 153 مؤشراً إلى 22 مؤشراً تركز على النتائج الفعلية.

كما تمكن البنك من تعزيز قدرته الإقراضية بأكثر من 100 مليار دولار إضافية على مدى عقد من الزمن عبر إعادة هيكلة ميزانيته العمومية، إلى جانب توسيع التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف.

وأوضح أن خط أنابيب التمويل المشترك مع بنوك التنمية الأخرى تضاعف ثلاث مرات خلال عامين ليصل إلى نحو 250 مشروعاً بقيمة تمويلية تبلغ 138 مليار دولار.

وأشار رئيس البنك الدولي إلى أن استراتيجية التوظيف الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية.

وكشف بانغا أن جهود البنك الدولي في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة بدأت تحقق نتائج ملموسة.

فبعد أن بلغت قيمة رأس المال الخاص الذي نجح البنك في تعبئته نحو 35 مليار دولار فقط في السنة المالية 2022، ارتفع الرقم إلى 112 مليار دولار خلال العام الماضي، أي أكثر من ثلاثة أضعاف.

كما تجاوز إجمالي التمويلات التي وفرها البنك الدولي وشركاؤه 230 مليار دولار، مع تسجيل زيادات ملحوظة في تدفقات الاستثمار إلى إفريقيا والدول متوسطة الدخل.

وأوضح أن نحو 55 بالمئة من التمويلات تركزت في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصحة والسياحة والصناعة التحويلية، وهي القطاعات الأكثر قدرة على رفع الإنتاجية وخلق الوظائف.

وتطرق بانغا إلى دور التكنولوجيا، مؤكداً أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب قدرات حوسبة وطاقة وبيانات تفوق إمكانات العديد من الدول النامية.

لكنه أشار إلى أن ما وصفه بـ"الذكاء الاصطناعي العملي" يمكن أن يحدث أثراً سريعاً في تحسين إنتاجية المزارعين، وتطوير التعليم، ودعم العاملين في القطاع الصحي، وتمكين رواد الأعمال من الوصول إلى أسواق جديدة.

وقال إن البنك الدولي يعمل على مساعدة الدول في بناء البنية التحتية الرقمية وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والإنترنت والأجهزة الرقمية لضمان استفادتها من هذه التقنيات.

وفي قطاع الطاقة، أكد بانغا أن مبادرة "مهمة 300" التي ينفذها البنك الدولي بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول عام 2030.

وأوضح أن المبادرة نجحت حتى الآن في توفير الكهرباء لنحو 59 مليون شخص، مع تسارع وتيرة الإنجاز عاماً بعد آخر.

وأضاف أن استراتيجية الطاقة تعتمد على مزيج متوازن يشمل مصادر الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والغاز الطبيعي والطاقة النووية وشبكات النقل والتخزين، مشيراً إلى أن البنك عاد للمشاركة في مشاريع تحديث المفاعلات النووية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأول مرة منذ نصف قرن.

وفي ملف المياه، قال بانغا إن البنك الدولي وشركاءه يستهدفون تحسين الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص بحلول 2030، مع التزام مباشر من البنك بخدمة 400 مليون شخص.

أما في القطاع الزراعي، فتستهدف مبادرة "أغري كونكت" مساعدة 300 مليون مزارع صغير على الانتقال من الزراعة المعيشية إلى الإنتاج التجاري خلال السنوات المقبلة.

وفي القطاع الصحي، أشار إلى أن برنامج "هيلث ووركس" تمكن بالفعل من الوصول إلى نحو 600 مليون شخص من أصل هدف يبلغ 1.5 مليار شخص بحلول عام 2030.

واختتم رئيس البنك الدولي كلمته بالتأكيد على أن الوظيفة ليست مجرد رقم اقتصادي، بل تمثل الكرامة والاستقرار والأمل بالنسبة للشباب.

وقال إن عدم توفير الفرص لجيل كامل من الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الدول، بينما يؤدي خلق الوظائف وتحقيق التنمية إلى فوائد عالمية مشتركة.

وأضاف: "فجوة الوظائف ليست قدراً محتوماً. ما زال بإمكاننا بناء نموذج تنموي جديد يقوم على توظيف المال العام حيث تعجز الأسواق، وجذب رأس المال الخاص حيث يمكنه خلق الوظائف، وتسخير التكنولوجيا لجعل كل دولار أكثر تأثيراً".

وأكد أن مستقبل التنمية يعتمد على سرعة توسيع هذا النموذج، مشدداً على أن "المستقبل الذي نريده ما زال بين أيدينا ويمكننا بناؤه".