رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

خطيب المسجد الحرام: استهداف مطار الملك خالد جريمة إرهابية وانتهاك لحرمة الأنفس

admin صدى البلد - الرئيسية 16 أكتوبر, 2026
خطيب المسجد الحرام: استهداف مطار الملك خالد جريمة إرهابية وانتهاك لحرمة الأنفس
2 مشاهدات

الجمعة 16/أكتوبر/2026 - 01:46 م

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، المسلمين بتقوى الله تعالى، والمحافظة على الصلوات المفروضة وأدائها في أوقاتها، مؤكدًا أن الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، والركيزة التي يقوم عليها الدين، والصلة المباشرة بين العبد وربه، وأن المحافظة عليها من أعظم أسباب صلاح الأعمال واستقامة حياة المسلم، والفوز برضا الله تعالى في الدنيا والآخرة.

وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام، أن الصلاة مقياس لأعمال المسلم، فإن صلحت صلحت بقية الأعمال، وإن فسدت فغيرها أحرى بالفساد، مستشهدًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة»، مبينًا أن الصلاة رابطة بين الخلق والخالق، ترتقي بالإنسان من مغريات الدنيا وملذاتها، وتربط قلبه بخالقه، وتعينه على الاستقامة والتمسك بأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه.

وبيّن أن الله تعالى شرع أداء الصلاة في أوقاتها المحددة، وأمر بالمحافظة عليها في مختلف الأحوال، حتى في حالات المرض والخوف، وأن يؤديها المسلم متطهرًا من الأحداث والأقذار، مع مراعاة شروطها وأركانها من ستر العورة واستقبال القبلة وإخلاص النية، وإتمام القراءة والركوع والسجود والاعتدال والطمأنينة، مؤكدًا أن الصلاة صلة العبد بربه، وأول ما يُسأل عنه العبد في عمله يوم الحساب، وأن المحافظة عليها تعكس تعظيم المسلم لهذه العبادة وإدراكه منزلتها العظيمة في الإسلام.

وأشار إلى أن الصلاة مفتاح القلب لتدبر القرآن الكريم وتذوق حلاوة الإيمان، والتفكر في حقيقة الحياة الدنيا ومآل الإنسان في الآخرة، والاستعداد لما بعدها بالأعمال الصالحة، مؤكدًا أنها قوة للمسلم في المحن والمواقف الصعبة، تعينه على الصبر والتحمل، وتقوي عزيمته وتربط على قلبه، فهي المعين عند الشدائد، والقوة وقت الضعف، والراحة للروح والقلب، مبينًا أن المسلم إذا اشتد به البلاء وضعف جهده لجأ إلى الله تعالى وتقرب إليه بالصلاة، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا اشتد به أمر أسرع إلى الصلاة.

وأكد أن الصلاة من أعظم الوسائل التي تهذب النفس وتوقظ القلب من الغفلة، وتعين المسلم على تدبر العواقب وإدراك النتائج، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، مستشهدًا بقوله تعالى: «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ»، موضحًا أن الصلاة التي تحقق هذا الأثر هي التي تكون خالصة لله تعالى، خالية من الرياء وإعجاب النفس، ويكون القلب فيها حاضرًا يعي ما يقول، وتكون موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، بما يعزز مراقبة الله تعالى، ويعين المسلم على الاستقامة وحسن العمل والابتعاد عن المعاصي والمنكرات.

ولفت إلى ما اختصت به الصلاة من منزلة عظيمة بين العبادات، إذ فرضها الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من فوق سبع سماوات، وكانت في أول فرضها خمسين صلاة، ثم خُففت إلى خمس صلوات تعدل خمسين صلاة، مؤكدًا أن للصلاة أوقاتًا محددة يجب أداؤها فيها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، مشددًا على أن المسلم مطالب بالمحافظة عليها بحسب حاله وقدرته، حتى في أحوال المرض والخوف، وأن يؤدي ما يستطيع من شروطها وأعمالها، وألا يجعل المشاغل الدنيوية سببًا في تأخيرها عن أوقاتها.

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن من نام عن صلاة أو نسيها فعليه أداؤها متى ذكرها، مستشهدًا بما رواه الشيخان في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول: وأقم الصلاة لذكري»، مؤكدًا أن الأعمال التجارية والحرفية والأنشطة الرياضية والاجتماعية والاحتفالات ليست مبيحة لتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها، وأن كل مسلم مسؤول عن المحافظة على صلاته، كما ينبغي للقائمين على الاجتماعات والمناسبات إفساح المجال لأدائها والتنبيه إلى أوقاتها.

ودعا المسلمين إلى إحسان صلواتهم، وتحقيق الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال بعد الركوع وبين السجدتين، والابتعاد عن العجلة التي تخل بأدائها، وحث الأبناء والأهل على المحافظة عليها وتعظيم شأنها في النفوس، والاستعداد ليوم البعث والنشور بالأعمال الصالحة، وعدم الاغترار بالحياة الدنيا، مؤكدًا أن المحافظة على الصلاة من أسباب الفوز بما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين من النعيم والكرامة في الآخرة.

وفي خطبته الثانية، بيّن الشيخ الدكتور عبدالله الجهني أن الصلاة من أنفع الأسباب المعنوية في تنفيس الكربات وبث الشعور بالأمن والطمأنينة في قلوب المؤمنين، وأنها ملجؤهم وأمانهم عند نزول المصائب والملمات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، داعيًا المسلمين إلى اللجوء إلى الله تعالى، والإخلاص له في المناجاة، والاستعانة بالصلاة في مواجهة الشدائد، رجاء كشف البلاء وتحول الكربة والشدة إلى رخاء بفضل الله ورحمته.

وأكد أن ما قامت به جماعة الحوثي الإرهابية من استباحة الدماء باستهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، والاعتداء على المسافرين ومن بينهم معتمرون ومدنيون أبرياء، يُعد جريمة آثمة وانتهاكًا صارخًا لحرمة الأنفس، وعملًا إرهابيًا جبانًا لا يبرره دين ولا قضية، مشددًا على أن الاعتداء على الأبرياء من الإفساد في الأرض، وأن هذه الأعمال منكرة ومرفوضة.

واختتم إمام وخطيب المسجد الحرام خطبته بالدعاء أن يحفظ الله المملكة العربية السعودية من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وظلم الظالمين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، ويسدد خطاهما ويكلل مساعيهما بالتوفيق والنجاح، وأن ينصر الجنود المرابطين على الثغور، ويقوي عزائمهم ويسدد رميهم، وأن يغفر للمسلمين والمسلمات، ويفرج هم المهمومين، وينفس كرب المكروبين، ويقضي الدين عن المدينين، ويشفي المرضى، وينزل الغيث والرحمة على البلاد والعباد.