يشعر بن، البالغ 12 عاماً، برغبة شديدة في تجربة مسحوق البروتين، لكن ثمة عقبة واحدة: أنا، والدته.
يقول بن: "طلبت منك ذلك نحو 20 مرة، وأنت لا تكفين عن قول لا!"، مدعياً أنه مسحوق البروتين سيجعله "أكثر لياقة وأكبر حجماً"، وأن أصدقاءه الذكور يستخدمونه.
في السنوات الأخيرة، شهدت المنتجات التي تُسوَّق على أنها "عالية البروتين" انتشاراً كبيراً، بما في ذلك الحليب والزبادي والخبز والحبوب والألواح الغذائية ومساحيق البروتين.
وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بإعلانات لمختلف المكملات الغذائية، بما في ذلك مسحوق البروتين.
وبصفتي صحفية متخصصة في الشؤون الصحية، فإنني متشككة، وأعتقد أنه في سِن بن، يجب أن يحصل على ما يكفيه من البروتين من خلال نظامه الغذائي.
فهل يرى الخبراء أن استخدامه آمن لمن هم في مرحلة ما قبل المراهقة والمراهقين، أم أن شريحة لحم كبيرة وشهية تؤدي الغرض نفسه؟
يسألني ابني المهووس بالرياضة، المتبع لنظام غذائي صحي ومتوازن، عن مسحوق البروتين بصورة منتظمة.
ويستخدم صديقه لويس (12 عاماً)، مسحوق البروتين مرة أو مرتين أسبوعياً منذ نحو عام، بعد التمارين الرياضية، إلى جانب تناول الأطعمة الكاملة. ووالداه على علم بذلك.
ويقول: "أعتقد أنه ساعدني، فهو يمنحني مزيداً من الطاقة وساعدني على النمو، على الأرجح".
لكن صديق بن الآخر، أوتيس (13 عاماً)، لا يحبذ الفكرة ويشعر بوجود ضغوط على الشباب لتناول مكملات البروتين.
ويقول: "قد يبدأون باستخدامها ببساطة دون التفكير في العواقب أو التأثيرات التي قد تترتب عليها بالنسبة لهم".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
تتحلل البروتينات إلى أحماض أمينية تساعد الجسم على النمو وإصلاح الأنسجة.
لكن الجسم لا يستطيع إنتاج جميع الأحماض الأمينية التي يحتاجها بمفرده، لذلك تحتاج للحصول على المزيد منها - وتُعرف أيضاً بالأحماض الأمينية الأساسية - عبر النظام الغذائي.
ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فإن الكمية اليومية الموصى بها من البروتين للشخص البالغ ذي الوزن الصحي هي 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
ومن القواعد التقريبية المفيدة، أن تكون حصة البروتين في كل وجبة بحجم راحة اليد تقريباً.
وإذا كنت تمارس الكثير من التمارين الرياضية، وكذلك مع التقدم في العمر، فقد تحتاج إلى كمية أكبر من البروتين، قد تصل إلى غرامين لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
لكن هل يحتاج المراهقون ذلك حقاً، إذا كانوا يتناولون طعاماً جيداً؟
تقول اختصاصية التغذية المسجلة، نيكولا لودلام-راين، إنه بالنسبة للفتيان والفتيات المراهقين، فـ "يمكن الحصول على كل البروتين الذي يحتاجونه من الطعام وحده".
ومن المهم أن تحصل الفتيات المراهقات، على وجه الخصوص، على ما يكفي من الحديد والكالسيوم، لذلك تنصح لودلام-راين بعدم التركيز بصورة مفرطة على البروتين على حساب العناصر الغذائية الأخرى.
ويمكن أن تكون مخفوقات البروتين أو مساحيقه أو ألواحه الغذائية مفيدة للبعض، بمن فيهم الرياضيون ذوو المستويات العالية وأولئك الذين يعانون أنواعاً معينة من الحساسية، لكنها لا ينبغي أن تحل محل النظام الغذائي الصحي.
كما قد تنتج عن استخدام مساحيق البروتين بعض الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، مثل الانتفاخ والغازات والتقلصات والإسهال.
ولا ينبغي لمن يعانون من حالات صحية سابقة استخدامه ما لم يخبرهم الطبيب بأنه يمكنهم ذلك.
وتشير لودلام-راين، إلى أن سوق مساحيق البروتين لا يخضع لرقابة صارمة بالقدر نفسه الذي تخضع له الأدوية.
وتقول: "بالطبع، يمكنك العثور على شركات موثوقة تجري اختبارات عبر جهات خارجية وتتأكد من أن ما تراه على الملصق هو ما يوجد فعلاً داخل العبوة، لكن هذا ليس هو الحال دائماً".
وتضيف: "في نهاية المطاف، لا يمكنك ببساطة تناول مخفوق بروتين وتتوقع نمو عضلات ذراعيك".
وتحتوي بعض مساحيق البروتين على كميات مرتفعة من السكر المضاف والمكونات الاصطناعية والمنبهات الخفية.
ومن جهته، فإن الدكتور رامنيك ماثور، وهو استشاري طب الأطفال في مستشفى تشيلسي ووستمنستر التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يوضح الحاجة إلى المغذيات الدقيقة مثل الزنك والكالسيوم والمغنيسيوم، وهي موجودة في الأطعمة الكاملة.
لذا، إذا حلّت مخفوقات البروتين مكان الوجبات، فإن هذه العناصر الغذائية تُفقد.
وينصح خبراء، بتوزيع استهلاك البروتين على مدار اليوم مع الحرص على تناول 20 إلى 25 غراماً في كل وجبة. وإذا كنت ترغب على زيادة استهلاكك، فيمكن تجربة بعض الوصفات الغنية بالبروتين.
وخلال مرحلة البلوغ، عندما يمر الأطفال بطفرات في النمو، فإنهم يحتاجون بالفعل إلى مزيد من البروتين لأن أجسامهم تنمو بسرعة وتبني كتلة عضلية وعظمية جديدة.
لكن ماثور يحذر عن مخاطر مرتبطة بتناول كميات مفرطة من البروتين.
ويقول: "إذا نظرت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فستجد أنها تقول إنك تحتاج إلى تناول الكثير من البروتين، لكن جسمك لا يستطيع التعامل إلا مع كمية محدودة منه".
ويوضح أن الكميات الزائدة يجب أن يتخلص منها الجسم عبر الكليتين والكبد، ما قد يضع عبئاً كبيراً عليهما.
ويضيف ماثور قائلاً: "كانت لدينا حالة طفل هنا في المستشفى الذي أعمل فيه، وكان يتناول كميات كبيرة جداً من البروتين إلى درجة أن كليتيه توقفتا عن العمل، وتوفي بالفعل".
أما الخلاصة الأساسية التي يشدد عليها ماثور فهي: "إذا كان الطفل البالغ 12 عاماً يتناول نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً، فلا ينبغي أن يحتاج إلى أي بروتين إضافي".
وتتمثل نصيحة، لودلام-راين، في تشجيع المراهقين على تحسين نظامهم الغذائي أولاً قبل تناول أي مسحوق بروتين، ولا سيما إذا كان سيُستخدم بانتظام.
وإذا كانوا لا يزالون يرغبون في استخدامه، فعليهم التحدث أولاً إلى اختصاصي تغذية أو خبير تغذية مسجل.
والآن سأذهب لأخبر ابني بأن الإجابة ما زالت لا، وأن الخبراء يقولون الشيء نفسه.