رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

المشاط تكشف: كلفة الأزمة تتصاعد وفرص العمل في الميزان

admin سكاي نيوز عربية - ويب 16 أكتوبر, 2026
المشاط تكشف: كلفة الأزمة تتصاعد وفرص العمل في الميزان
5 مشاهدات

بين كلفة اقتصادية تتضاعف مع كل يوم، وممرات ملاحية تحت ضغط غير مسبوق، وطموح رقمي يبحث عن مسار نحو فرص العمل، رسمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا، الدكتورة رانيا المشاط، صورة مركّبة لواقع المنطقة العربية.

جاء ذلك في تصريحات حصرية لسكاي نيوز عربية على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك. وبين سطور التصريحات برز سؤال محوري: كيف يمكن لشباب المنطقة أن يتحولوا من متضررين من الأزمة إلى مستفيدين من التحول التقني، عبر وظائف وإنتاجية أعلى؟

افتتحت المشاط حديثها بالعودة إلى ما عرضته قبل أسبوعين أمام مجلس الأمن في نيويورك، إذ قيّمت الإسكوا في بداية الأزمة أن أثرها على المنطقة يتجاوز 150 مليار دولار في الشهر الأول وحده.

وأقرّت بأن المنطقة أظهرت منذ فبراير صلابة في كثير من السياسات المنفّذة لتجاوز آثار الأزمة. غير أنها حذّرت من أن التداعيات الأخيرة تعكس واقعاً مختلفاً، مشيرة إلى ثلاثة عوامل ضاغطة: أسعار الديزل التي تؤثر في الغذاء بشكل مباشر، والتطورات في باب المندب التي تضيف بُعداً جديداً للأزمة، والآثار الاقتصادية لارتفاع أسعار الفائدة في الدول المتقدمة وانعكاساتها على الدول الناشئة في المنطقة. وخلصت إلى أن التكلفة «تزداد يوماً بعد يوم».

وفي ردها على سؤال حول تهديد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر لأمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، أكدت أن الممرات الرئيسية خضعت لضغط شديد، وأن الممرات البديلة بدورها واجهت خلال الشهر الماضي تحدياً كبيراً. ورأت أن الحل يقوم على ثلاثة أركان: التعاون الدولي، وقرارات تتصل بالأمن الملاحي، وإنفاذ القانون الدولي.

وشددت على أن المشكلة لا تقتصر على دولة واحدة، وأن إنفاذ القانون الدولي يتطلب «عزيمة كبيرة جداً» وتعاوناً بين الدول المختلفة.

ولفتت المشاط إلى أن الآثار لا تقف عند حدود المنطقة، بل تمتد إلى العالم بأسره. واستشهدت بتنبؤات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي في عامي 2026 و2027، التي صدرت قبل يوم من حديثها، مؤكدة وجود مخاطر نزولية كبيرة جداً لا تخص دول المنطقة وحدها، بل مختلف المناطق الجغرافية. وبناءً عليه، اعتبرت أن «السبيل الوحيد» هو إنفاذ القانون الدولي وعودة الأمن إلى الملاحة.

الذكاء الاصطناعي: استثمارات وفرص عمل

وفي ملف الوظائف، الذي يشكّل محور هذا التقرير، وصفت المشاط الذكاء الاصطناعي بأنه بات القاسم المشترك في جميع المنتديات والاجتماعات الدولية، وأن له أكثر من بُعد. البعد الأول استثماري، وهو لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي نفسه، بل يشمل الاستثمار في الطاقة، لأن تشغيل هذه «المحركات» يتطلب طاقة ومياهاً، ما يعني في المحصلة استثمارات تحتاج إلى تمويل.

أما البعد الثاني فيتصل مباشرة بسوق العمل. فقد أشارت إلى أن دولاً عربية، هي المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، استثمرت في النماذج اللغوية العربية، واصفة ذلك بأنه «نقلة مهمة جداً». ورأت أن أمام المنطقة فرصة لاستخدام هذه المحركات عبر الدول الأخرى، في ظل وفرة الشباب القادرين على الاستفادة من المهارات المتاحة بهذه اللغات، بما يخلق فرص عمل ويرفع الإنتاجية.

وفي هذا السياق، طرحت المشاط مفهوماً جديداً هو «الذكاء الاصطناعي المصغّر» (Small Artificial Intelligence)، ويعني، بحسب تعريفها، كيفية نقل التطبيقات أو التنفيذ إلى مستوى الشباب والملتحقين حديثاً بسوق العمل، بما يحقق إنتاجية أكبر. وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي من استثمار ضخم في البنى التحتية إلى أداة عملية في يد الجيل الجديد من العاملين.

وعن أولويات الإسكوا للمرحلة المقبلة، قالت المشاط إن التعاون والتكامل الإقليمي هو الأساس في ضوء المعطيات الراهنة، مضيفة أن «الجغرافيا موجودة بشكل أساسي». وأوضحت أن الإسكوا تعمل حالياً على دعم المبادرات الإقليمية في ثلاثة مجالات: الربط الكهربائي، والتعاون في المياه، والتعاون في الذكاء الاصطناعي.

ورأت أن من الضروري إبراز هذه المجالات في المنطقة ودعمها، سواء بالدعم الفني أو عبر شراكات دولية تسهم بشكل أساسي في إنجاز التعاون الإقليمي. وختمت بأن هذا التعاون ليس بديلاً عن التعاون الدولي، لكنه «حتمي في الوقت الحالي».

تكشف التصريحات عن مفارقة لافتة: فمن جهة، تضغط الأزمة على الاقتصادات عبر ارتفاع كلفة الغذاء والطاقة والتمويل، وهي ضغوط تنعكس بطبيعتها على النشاط الاقتصادي والتشغيل.

ومن جهة أخرى، تقدم المشاط الذكاء الاصطناعي، ولا سيما عبر النماذج اللغوية العربية ومفهوم «الذكاء الاصطناعي المصغّر»، بوصفه فرصة لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية لدى الشباب والملتحقين حديثاً بالعمل. ويقوم ذلك على شرطين وردا في حديثها: تمويل الاستثمارات المطلوبة، بما فيها الطاقة والمياه اللازمتان لتشغيل هذه التقنيات، وتعزيز التكامل الإقليمي الذي تعدّه حتمياً في هذه المرحلة.