محمود عماد نشر في: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 1:51 م | آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 1:51 م
صدر حديثا عن المركز القومي للترجمة رواية "إيثان فروم وقصص أخرى" للكاتبة الأمريكية إديث وارتون، وترجمة وائل حمدي محمد، في عمل أدبي يغوص في أعماق النفس البشرية، ويكشف كيف يمكن للحب، حين يصطدم بقسوة الواقع، أن يتحول من نافذة للأمل إلى باب لمأساة لا فكاك منها.
تدور أحداث الرواية حول مزارع يعيش في قرية أمريكية نائية، تحاصره العزلة والفقر والظروف القاسية، وتبدو حياته وكأنها دائرة مغلقة لا تمنحه فرصة للخلاص، ووسط هذا العالم المثقل بالحرمان، يتعلق "إيثان" عاطفيا بـ"ماتي سيلفر"، الشابة التي جاءت لمساعدة زوجته "زينا" في أعمال المنزل، فتوقظ داخله إحساسا بالحياة والأمل، بعد سنوات طويلة من الجفاف العاطفي والحرمان، لكن هذا الأمل الوليد لا يلبث أن يصطدم بغيرة "زينا" وشكوكها المتزايدة في طبيعة العلاقة بين "إيثان" و"ماتي"، فتدبر رحيل الشابة عن المزرعة، لتجد المشاعر نفسها أمام طريق مسدود، ويصبح الهروب معا آخر ما يتشبث به العاشقان، غير أن محاولتهما الإفلات من واقعهما تنتهي بحادث مأساوي أثناء التزلج، يقلب حياتهما رأسا على عقب، ويتركهما أمام مصير لم يكن أيٌّ منهما يتخيله.
ينجو "إيثان" و"ماتي" من الحادث، لكنهما يصابان بعجز دائم، ويجدان نفسيهما مضطرين إلى العودة إلى المزرعة والعيش مع "زينا"، وهكذا، تتحول قصة الحب والأمل إلى مأساة قاسية، يصبح فيها إيثان أسيرا للظروف ذاتها التي حاول طوال حياته الإفلات منها، وكأن الطريق الذي سلكه بحثا عن النجاة لم يفتح أمامه بابا للخلاص، بل أعاده إلى واقعه أكثر قسوة.
ومن خلال هذا المصير الإنساني المؤلم، تكشف الرواية أثر العزلة والفقر والواجبات الاجتماعية في تشكيل حياة الإنسان وتحديد خياراته، وتقدم صورة مؤثرة عن الحب المحبط والتضحية واليأس، حيث لا تكون المأساة دائما في خسارة ما نحب، بل قد تكون في الاستمرار في الحياة بعد أن يصبح الحلم بعيدا، ويغدو الواقع قدرا لا يمكن تغييره.