صدر الصورة، AFP via Getty Images
Published 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، 07:55 GMT
أعلن الحوثيون المدعومون من إيران استهداف مطار الرياض مجدداً مساء الاثنين، بعيد إعلان قوات التحالف بقيادة السعودية الداعم للحكومة اليمنية، اعتراض صاروخ كان متجها نحو العاصمة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع على منصة إكس "تمكنت قواتنا المسلحة من استهداف مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض مساء اليوم بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة".
كما أعلن استهداف قاعدة خميس مشيط الجوية في جنوب المملكة بطائرة مسيّرة.
وكان محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لحركة "أنصار الله"، قد توعد الولايات المتحدة بـ"رد سريع وموجع" إذا تدخلت في النزاع بين الحوثيين المدعومين من إيران، والسعودية الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها، محذرا من "تصعيد شامل".
وقال المسؤول الحوثي لوكالة فرانس برس "إذا ما تورطت أمريكا في العدوان على اليمن فإننا لن ندرس قرار الرد، سيكون هناك رد سريع وموجع ويستهدف أمريكا وكل مصالحها في المنطقة أينما طالتها أيدينا".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح، يوم السبت، إنه سيقرر "سريعاً" بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى السعودية في ضرب الحوثيين، وذلك عقب الهجوم على مطار الرياض، كما أكدت إيران أيضاً استعدادها لـ"تسهيل الحوار بين أطراف" النزاع، بعد ضربات شنها الحوثيون على أهداف في السعودية.
وفي ظل تكثيف الحوثيين ضرباتهم على المملكة، حذّر بخيتي "كل الموظفين أو العاملين في المنشآت النفطية السعودية أو في كل المطارات بعدم الاقتراب من تلك المنشآت لأنها قد أصبحت هدفا مشروعا لليمن، وخاصة ان الأمور تتجه في اتجاه التصعيد الشامل".
من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن الأحداث التي وقعت في الأسابيع القليلة الماضية كانت شديدة، وإن رد المملكة يجب أن يكون بنفس القدر من الشدة، في حين تُبدي إيران استعدادها للوساطة بين الرياض وجماعة أنصار الله في اليمن.
وأفادت قناة الإخبارية السعودية الحكومية الاثنين بأن التحالف الذي تقوده الرياض دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يتعامل مع "تهديد" بمسيّرات وصواريخ، دون أن تحدد وجهة الهجوم في السعودية.
ونشرت القناة على منصات التواصل الاجتماعي "التحالف: يجري التعامل مع تهديد بمسيّرات وكروز على المملكة حالياً".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، نجل الملك سلمان، أن الطاقة العالمية تقف أمام "اختبار حقيقي"، مشيراً إلى وضع السعودية خططاً للحفاظ على أمن الطاقة قبل وقوع الأزمات.
"لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع ما لم يتحقق أمن الطاقة للجميع"، بحسب وزير الطاقة السعودي.
وأعلنت جماعة أنصار الله في اليمن (الحوثيون)، الاثنين، عبر متحدثها العسكري يحيى سريع عن تنفيذ أربع عمليات نوعية باستخدام عدد من "الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض على ثلاث مراحل منذ مساء أمس الأول وأدّت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار وإغلاقه بشكل كامل".
وأشار البيان إلى تنفيذ عمليات استهدفت محطة شدقم الغازية التابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية، ومعملاً يتبع الشركة بالمنطقة الشرقية أيضاً، فضلاً عن مطار الملك فهد في الدمام.
وكانت هجمات استهدفت هجمات مطار الملك خالد يومي السبت والأحد، وأسفر الهجوم الذي وقع يوم السبت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وعلى صعيد رحلات الطيران، مددت السعودية تعليق العمل بمطار الرياض، الذي تعرض لهجمات حوثية خلال الأيام الماضية، دون تحديد موعد لاستئناف العمليات، فيما أفاد مصدر مطلع بأن التعليق سيستمر حتى الخميس على الأقل.
فيما أفادت أنباء أن إغلاق المطار سيستمر حتى الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش من يوم السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، وفق إشعار صادر للطيارين.
وتسببت الهجمات في اضطراب حركة الطيران، مع تمديد شركات دولية، بينها لوفتهانزا وإير فرانس-كيه.إل.إم والاتحاد للطيران، تعليق رحلاتها إلى المملكة، في حين وسّعت السفارة الأمريكية إجراءاتها الأمنية لتشمل جميع المطارات السعودية، وحذّرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية شركات الطيران من مخاطر أمنية محتملة في الأجواء السعودية، على خلفية الأنشطة العسكرية والتشويش على أنظمة الملاحة.
وعلى صعيد منفصل، أفادت السفارة الأمريكية في الرياض الاثنين، بأنّ مواطنين أمريكيين احتجزوا في السعودية على خلفية التقاطهم صورا للأحداث المرتبطة بهجمات الحوثيين على المملكة، من دون تقديم تفاصيل عن عددهم أو إذا كانوا لا يزالوا محتجزين.
وقالت السفارة في بيان "احتُجز مواطنون أمريكيون لالتقاطهم صوراً لأحداث وقعت مؤخراً. يخضع الزوار والمقيمون للقوانين المحلية أثناء تواجدهم في المملكة"، مشيرة إلى تحذيرات وزارة الداخلية السعودية من أنّ "تصوير أو نشر أو مشاركة معلومات تتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة المضادة ومواقع سقوطها يعرضّ للمساءلة القانونية".
وأفاد سكان أجانب لوكالة فرانس برس بتنفيذ عمليات توقيف مماثلة بحق أشخاص من معارفهم التقطوا صوراً أو مقاطع فيديو ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.
دعا مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، الاثنين، دول الخليج العربية إلى تعزيز منظومة الأمن الجماعي بينها، بعد تعرّض السعودية لهجمات متواصلة تشنها جماعة أنصار الله في اليمن.
وكتب قرقاش على منصة إكس "منذ بدء العدوان على دول الخليج العربي، انطلاقاً من التقدير الخاطئ للمعتدي بأنها الحلقة الأضعف في حرب سعَينا إلى تجنبها، بات واضحاً أننا جميعاً مستهدفون، وأن أمننا لا يتجزأ. فاستهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة يقوّض أمن الإمارات ودول الخليج كافة".
وشدّد على "ضرورة إحياء العمل الخليجي المشترك، ولا سيما في شقّيه الأمني والدفاعي، وتعزيز منظومة الأمن الجماعي. فهو البعد الذي شهد تقصيراً فادحاً شجّع الآخرين على التطاول علينا"، مضيفاً أن "أمن الخليج مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون أو التأجيل".
وأعربت الإمارات، التي أظهرت في الأشهر الأخيرة تبايناً في وجهات النظر مع السعودية بشأن السياسة الخارجية ولا سيما في ملف النزاع اليمني، عن تضامنها "الكامل" مع المملكة عقب الهجوم غير المسبوق على مطار الملك خالد الدولي السبت.
حثّ مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاثنين على "تجنب كارثة أخرى" في أعقاب الهجوم على مطار الرياض، مشيراً إلى أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة.
وقال فولكر تورك في بيان "أشعر بالاستياء الشديد إزاء الهجمات المتكررة التي شنها الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية على مطارات في المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من السعوديين والرعايا الأجانب، ولا سيما الهجوم المروع الذي وقع أمس على المطار الرئيسي في الرياض".
وأضاف أن الهجمات على المدنيين والبنى التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.
تجددت الحرب الأهلية في اليمن، حيث يدعم تحالف عسكري بقيادة السعودية الحكومة المعترف بها دوليا في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، بعد أشهر على بدء الحرب في الشرق الأوسط بضربات أمريكية-إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وكان اليمن، وهو أحد أفقر بلدان العالم، يعاني أصلا قبل تجدد الحرب من أزمة إنسانية هائلة.
وقال تورك إن "الخسائر الفادحة التي يلحقها هذا النزاع بالمدنيين، سواء في اليمن أو في المملكة العربية السعودية، تُذكّر جميع الأطراف بأن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة، من دون أي أفق لنهايته".
وتابع "أحثّهم على خفض التصعيد وتجنب كارثة أخرى".
وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 217 ألف شخص فروا من منازلهم في اليمن منذ تجدد القتال.