البابا تواضروس الثاني يفتتح المؤتمر العلمي الرابع لمعهد الدراسات القبطية
افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح اليوم الخميس، المؤتمر العلمي الدولي الرابع الذي ينظمه معهد الدراسات القبطية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس، على مدار اليوم الخميس وغد، تحت عنوان «الدراسات القبطية وتعميق الوعي بالهوية القبطية- واقع معاصر ورؤية مستقبلية».
سبق، افتتاح المؤتمر، افتتاح قداسة البابا معرض «لمحات من الفن والعمارة القبطية» الذي تم تجهيزه على هامش المؤتمر، وتضمن عددًا من الأيقونات القبطية وأيقونات من الفن الهندي المسيحي إلى جانب نماذج للعمارة القبطية من بينها التصميم البيئي في العمارة القبطية، الكنائس، مراكز الاستشفاء، العمارة السكنية.
حضر حفل الافتتاح، عدد من الوزراء السابقين، ورؤساء وأساتذة الجامعات وعمداء الكليات، والشخصيات العامة، والباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية، وألقى الدكتور ماجد رسمي عبد الملك عميد المعهد كلمة رحب فيها بقداسة البابا، والحضور.
البابا تواضروس الثاني يفتتح المؤتمر العلمي الرابع لمعهد الدراسات القبطية
واستعرض مقرر المؤتمر إيهاب عاطف برنامجه، فيما أشار حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق في كلمته، إلى أننا في لحظة مهمة حيث يأتي انعقاد هذا المؤتمر في نفس التوقيت الذي تحتفل به مصر بانتصارها في 6 أكتوبر 1973، واصفًا الانتصار بأنه كان تجليًا من تجليات الهوية الوطنية المصرية، لافتًا إلى أن المؤتمر أيضًا يأتي بعد أسبوعين من انعقاد مؤتمر آخر في مكتبة الاسكندرية برعاية رئيس الجمهوريه حول الهوية الوطنية المصرية، ونحن اليوم في مؤتمر عن الهوية القبطية المصرية.
ونوه وزير الثقافة الأسبق، إلى أنه سبق وأن طالب منذ حوالي 20 عامًا بإنشاء مركز للدراسات القبطية يتبع إحدى الجامعات المصرية، من منطلق أن الهوية القبطية هي جزء رئيسي من الهوية الوطنية المصرية ومن ثم ينبغي أن تُدرس في الجامعات المصرية ولا تكون داخل الكنيسة فقط، مؤكدًا أن الهوية القبطية هى جزء وملمح أساسي في تكوين المواطن المصري ومن ثم ينبغي انغ تخرج من الإطار العلمي والأكاديمي إلى الإطار الوطني العام وإلى رجل الشارع والثقافة العامة.
كما أشار إلى أن عقد الستينات وطوال عقد السبعينات وحتى منتصف الثمانينيات واجهت الهوية الوطنية المصرية كلها تحديات جمة ومحاولات للإزاحة والتهميش تحت دعاوى ومسميات كثيرة، وأظن أن أصحاب هذه الدعوات لم يتراجعوا وما زالوا يحاولون إنكار الهوية الوطنية المصرية وفي القلب منها الحقبة القبطية.
البابا تواضروس الثاني يفتتح المؤتمر العلمي الرابع لمعهد الدراسات القبطية
وقال: «في ذروة الأحداث التي مررنا بها خاصة بعد فض الاعتصام في رابعة، وأنا هنا اتذكر كلمة قداسة البابا الرجل الوطني العظيم حين قال »وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن« نحن نردد هذه المقولة بكل فخر فقد قيلت في لحظة صعبة احترقت فيها عشرات الكنائس بهمجية وعدوانية وهوجم المقر البابوي الذي نحن فيه، كان البابا رجلاً مخلصًا وطنيًا وشجاعًا وأمينًا مع مصريته ووطنيته وأتمنى ان يقول هذه المقولة جميع المصريين كلٌ في موقعه وتخصصه، الوطن أولا».
واختتمت الكلمات بكلمة قداسة البابا، التي قال فيها: «مصر من أقدم دول العالم وهي تملك كتابًا ضخمًا هو كتاب الحضارة المصرية، وفي هذا الكتاب توجد صفحات فرعونية وأخرى قبطية وإفريقية وإسلامية وعربية وغيرها، ونحن الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد باسمها علمٌ متكامل يُسمى Egyptology «علم المصريات» وهو الذي يملك كتاب الحضارة الكبير، وهذا الكتاب الضخم الذي تكوٓن عبر آلاف السنين هو الذي نتجت عنه الهوية المصرية فلا انفصال في الحضارات ولا تباعد، وكلمة الهوية تعني «الجذور» التي نعود لها ونتمتع بها».
وأضاف: "الهوية القبطية هي جزء من الهوية الوطنية وهي تعبر عن وطن قوي له جذور، فحضارة مصر من الحضارات القديمة والعوده لهذه الجذور تظهر قوة مصر، وهناك مقولة تقول بأن مصر قد جاءت ثم جاء بعدها التاريخ".
ووضع البابا تواضروس عددًا من الحقائق:
1- الكنيسة المصرية هي حارسة التقليد القبطى المصري، وقد تأسست هذه الكنيسة منذ العهد القديم، «يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا» (اش19: 19) وهذا المذبح موجود بالفعل في دير العذراء مريم «المحرق» بأسيوط، والعمود الذي عند تخومها هو القديس مارمرقس الذي أتى لمصر من مسقط رأسه من ليبيا في الغرب.
2- في بداية القرن الأول الميلادي جاءت العائلة المقدسة إلى مصر وصارت مصر ملجأً للسيد المسيح وقد تقدست أرض مصر بواسطة هذه العائلة المقدسة التي ظلت بها ثلاث سنين وستة أشهر وجالت في عدة مناطق في مصر.
3- كرز القديس مارمرقس في مصر واستشهد في الإسكندرية عام 68 ميلادية، وصارت الكنيسة المصرية متميزة بهذه الأمور أنها تأسست منذ العهد القديم بالنبوة وفي بدايه العهد الجديد بالزيارة وفي عام 68 بكرازة مارمرقس واستشهاده، ولذلك يحق لنا كمصريين أن نفتخر أننا لدينا كنيسة بهذه الصورة الرائعة.
البابا تواضروس الثاني يفتتح المؤتمر العلمي الرابع لمعهد الدراسات القبطية
كما يوجد في كتاب الحضارة جزء خاص بالحضارة القبطية والقبطيات وهو ما سيتم دراسته في هذا المؤتمر الرائع تحت عدة محاور مثل الفن والعمارة واللغة المخطوطات والموسيقى والتاريخ وغيرها.
وفى الزمن المعاصر منذ 2013 كانت هناك محاولات لتغيير هوية مصر بالتشويه والتزوير والنسيان والتجاهل ولكن كانت هوية مصر عصية على التغيير، وفي السنوات الأخيرة بدأ إصلاح الهوية القبطية، فالحفاظ على الهويات ومنها المكون القبطي، هو أمر هام جدًا:
1- في عام 2013 قامت الدولة وبشجاعة بإصلاح وترميم الكنائس والمباني الخدمية التي احترقت في ذلك الوقت وهذا عمل رائع في التاريخ.
2- في عام 2016 كان القرار الشجاع بإصدار قانون بناء الكنائس وهذا شكل من إصلاح وصيانة الهوية.
3- عندما قامت الدولة بإنشاء عاصمة جديدة بدأت بإنشاء مسجد وكنيسة كبداية روحية للمشروع وقام بافتتاحهما رئيس الجمهورية، وهذه أيضًا بداية لإصلاح الهوية ووضعها في الشكل والصورة الصحيحة أمام العالم كله.
4- كذلك تعتبر تهنئة الرئيس كل عام في احتفالات الكنيسة القبطية بعيد الميلاد المجيد هي رسالة هامة وتأكيد على المساواة، ولا يزال هذا المشوار طويلاً ويحتاج لإكمال ولا تزال بلادنا تنجح وتنجز وتنتج وتفتتح المشروعات وتقيم العلاقات على مستوى العالم كله رغم كل الأزمات المحيطة بها وهذه قوة عظيمة لمصر.
وأكد البابا تواضروس «نحن في مصرنا الغالية عندنا أقدم أديره وكنائس فى العالم وهذه جذور لنا، وفي مصر حركة رهبانية حية وفعالة، ففي الرهبنة نجد الصلاة وخدمة الوطن واستصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها مما يساهم في الإنتاج والخير لكل المجتمع، فنحن في وطن غالي له حضارة كبيرة متداخلة بكل مراحلها وهي تمثل جذور قوية في حياتنا المصرية، لذلك لابد أن نهتم بالهوية والحضارة القبطية كجزء من الهوية والحضارة المصرية وأؤكد على شعار «العودة للجذور» و"التمتع بالجذور».
واختتم البابا تواضروس: «أرحب بحضراتكم وأشكركم على مشاركتكم وكل ما سيقدم من أبحاث في هذا المؤتمر، وارجو لكم التوفيق وأن تكون بلادنا دائمًا في عزة ونصرة كما نحتفل باحتفالات أكتوبر المجيدة».
وفي نهاية الحفل تم تكريم الرموز الذين لهم مساهمات في خدمة معهد الدراسات القبطية.