رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

الدرن الرئوي.. ما هو وما مدى خطورته وانتشاره حول العالم؟

admin مصراوي - لايف-ستايل (217) 08 أكتوبر, 2026
الدرن الرئوي.. ما هو وما مدى خطورته وانتشاره حول العالم؟
2 مشاهدات

قد يعيش الشخص ببكتيريا الدرن داخل جسمه لفترة طويلة دون أن يشعر بأي أعراض، لكن في بعض الحالات تتحول العدوى الكامنة إلى مرض نشط يصيب الرئتين ويصبح الشخص المصاب قادرا على نقل العدوى إلى الآخرين، ومع تطور الدرن الرئوي قد تظهر علامات واضحة، أبرزها السعال المستمر والحمى والتعرق الليلي وفقدان الوزن.

ويعد التعرف على المرض في وقت مبكر أمرا مهما، ليس فقط لحماية المريض من المضاعفات، وإنما للحد من انتشار العدوى، خاصة أن السل الرئوي النشط يمكن أن ينتقل عبر الهواء.

ما الدرن الرئوي؟الدرن الرئوي هو إصابة الرئتين بمرض السل، الذي تسببه بكتيريا المتفطرة السلية، وتعد الرئتان الموقع الأكثر شيوعا للسل النشط، لكن البكتيريا يمكن أن تصل أيضا إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ.

ولا تعني الإصابة ببكتيريا السل بالضرورة أن الشخص يعاني مرضًا نشطا، إذ يمكن أن تبقى البكتيريا في الجسم في صورة عدوى كامنة دون أعراض ودون قدرة على نقل العدوى للآخرين.

كيف يبدأ الدرن الرئوي؟تدخل بكتيريا السل إلى الجسم عادة عن طريق استنشاق الهواء الذي يحتوي على البكتيريا المنبعثة من شخص مصاب بالسل النشط في الرئة أو الحنجرة.

وبعد وصول البكتيريا إلى الجسم، يستطيع جهاز المناعة لدى كثير من الأشخاص السيطرة عليها، فتظل في حالة غير نشطة، وفي هذه الحالة لا تظهر أعراض على الشخص ولا يستطيع نقل السل إلى الآخرين.

لكن لدى بعض الأشخاص قد تنشط البكتيريا في وقت لاحق وتتكاثر، لتتحول العدوى الكامنة إلى مرض سل نشط، ويزداد هذا الاحتمال مع وجود عوامل تؤثر في كفاءة جهاز المناعة.

قد لا تظهر أعراض واضحة في بداية المرض، لكن عند تطور السل الرئوي النشط يمكن أن تظهر مجموعة من العلامات، أبرزها:

خروج البلغم أو الدم مع السعال.

ضيق التنفس، خاصة في الحالات التي تكون فيها إصابة الرئة واسعة أو متقدمة.

وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن السعال المستمر وألم الصدر وخروج الدم أو البلغم من أبرز أعراض السل النشط الذي يصيب الرئتين.

لا تتحول كل حالات العدوى الكامنة إلى مرض نشط، لكن احتمال حدوث ذلك يرتفع لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفا في المناعة أو بعض الحالات الصحية.

ومن أبرز العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسل الرئوي: الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض السكري، وبعض أمراض الكلى، وسوء التغذية، واستخدام أدوية تضعف جهاز المناعة.

كما يمكن لبعض أمراض الرئة، مثل السيليكوز، أن تزيد من خطر تطور السل.

يمكن أن يكون الدرن الرئوي النشط معديا، وينتقل من شخص إلى آخر عبر الهواء، فعندما يسعل أو يتحدث أو يغني شخص مصاب بالسل النشط في الرئة أو الحنجرة، يمكن أن تنتقل البكتيريا إلى الهواء، ويصبح الأشخاص القريبون منه معرضين لاستنشاقها.

ويزداد احتمال انتقال العدوى في الأماكن المغلقة وضعيفة التهوية، بينما لا يستطيع الشخص الذي لديه عدوى سل كامنة دون مرض نشط نقل البكتيريا إلى الآخرين.

ترك الدرن الرئوي دون علاج يمكن أن يؤدي إلى تلف في أنسجة الرئة وظهور مضاعفات مختلفة، وقد تتطور الإصابة إلى مناطق أخرى من الجسم.

ومن المضاعفات المحتملة تضرر الرئة وتكوين تجاويف داخلها وخروج الدم مع السعال، كما يمكن أن ينتشر مرض السل خارج الرئتين ويصيب أعضاء أخرى، وتختلف المضاعفات وفق مكان الإصابة وحالة المريض.

نعم، يمكن علاج السل بالأدوية المضادة للدرن، لكن نجاح العلاج يعتمد بدرجة كبيرة على الالتزام بالبرنامج العلاجي الذي يحدده الطبيب.

ويعد إكمال العلاج أمرا ضروريا، لأن عدم الانتظام في تناول الأدوية أو إيقافها مبكرًا قد يسمح باستمرار البكتيريا وظهور سلالات مقاومة للأدوية.

ويختلف العلاج من حالة إلى أخرى وفقا لنتائج الفحوص ونوع السل ومدى حساسية البكتيريا للأدوية، ولذلك لا ينبغي تناول أدوية السل أو إيقافها دون إشراف طبي.ما مدى خطورة الدرن الرئوي؟الدرن مرض يمكن علاجه، لكنه قد يصبح خطيرا إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه بصورة صحيحة، وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن السل النشط، إذا لم يعالج، يمكن أن يكون قاتلا.

وتزداد الخطورة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفا في المناعة أو بعض الأمراض التي تجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة البكتيريا.

كما أن خطورة المرض لا تقتصر على المريض نفسه، إذ يمكن للشخص المصاب بالسل النشط في الرئة أو الحنجرة أن ينقل العدوى إلى الأشخاص المخالطين له، وهو ما يجعل التشخيص والعلاج المبكرين عنصرين أساسيين للسيطرة على المرض.

لا يزال الدرن الرئوي من أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم، فالمرض موجود في جميع البلدان ويصيب مختلف الفئات العمرية.

ووفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، أصيب نحو 10.7 مليون شخص بالسل خلال عام 2024، بينهم 5.8 مليون رجل و3.7 مليون امرأة و1.2 مليون طفل، وفي العام نفسه، تسبب المرض في وفاة نحو 1.23 مليون شخص، بينهم حوالي 150 ألف شخص كانوا مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 30 دولة مرتفعة العبء سجلت نحو 87% من إجمالي حالات السل الجديدة حول العالم في عام 2024، بينما استحوذت ثماني دول وحدها على نحو ثلثي الحالات عالميا، وهي: الهند وإندونيسيا والفلبين والصين وباكستان ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبنجلاديش.

ورغم حجم الانتشار، فإن المؤشرات العالمية شهدت تحسنا في عام 2024، إذ انخفض عدد حالات الإصابة والوفيات مقارنة بالعام السابق، كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن السل يمكن الوقاية منه وعلاجه، وأن جهود مكافحة المرض أنقذت نحو 83 مليون حياة منذ عام 2000.

السعال المستمر، خصوصا إذا استمر لثلاثة أسابيع أو أكثر، أو صاحبه خروج دم أو بلغم، مع أعراض مثل فقدان الوزن والحمى والتعرق الليلي، يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وإجراء الفحوص اللازمة.

ولا تعني هذه الأعراض وحدها الإصابة بالدرن، إذ يمكن أن تنتج عن أمراض أخرى، لكن استمرارها يستوجب عدم تجاهلها، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل تزيد خطر الإصابة بالسل.