رئيس مجلس الادارة م/ محمد محمد
عاجل

ملحمة استرداد الأرض والكرامة.. اللواء حسين مسعود يروي لـ "صدى البلد" أسرار الإعداد للمعركة وحكاية نجاته خلف خطوط العدو

admin صدى البلد - الرئيسية 07 أكتوبر, 2026
ملحمة استرداد الأرض والكرامة.. اللواء حسين مسعود يروي لـ "صدى البلد" أسرار الإعداد للمعركة وحكاية نجاته خلف خطوط العدو
2 مشاهدات

تظل حرب أكتوبر المجيدة واحدة من أكثر اللحظات إشراقا في سجل العسكرية المصرية العريقة، وملحمة تبارت فيها مختلف التشكيلات والقيادات والوحدات في أداء أدوارها، لتصنع معا مفتاح النصر وتعيد إلى الوطن جزءا غاليا وعزيزا من أرضه، بعدما قدم المصريون في سبيل ذلك دماء طاهرة وتضحيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الأمة.

ولم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر وحققت خلالها واحدا من أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارا تاريخيا حقيقيا لقدرة الشعب المصري وقواته المسلحة على تحويل المستحيل إلى واقع، والحلم إلى حقيقة، والهزيمة إلى انتصار.

ففي السادس من أكتوبر عام 1973، أثبتت القوات المسلحة المصرية أن الإرادة حين تقترن بالتخطيط والإعداد والتضحية قادرة على كسر أصعب القيود، وتجاوز أكثر التحديات تعقيدا، وإعادة رسم معادلات القوة في المنطقة.

وبمناسبة الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر، كان لـ "صدى البلد" لقاء مع اللواء حسين مسعود، وزير الطيران المدني الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر، الذي استعاد خلال حواره تفاصيل مشاركته في معركة النصر، وكشف جانبا من رحلة الإعداد التي سبقت العبور، والمهام القتالية التي شارك فيها خلال الحرب.

حرب يونيو.. محنة كشفت الحاجة إلى إعادة البناء

في بداية حديثه، تطرق اللواء حسين مسعود إلى حرب الخامس من يونيو 1967، مؤكدا أن القوات المسلحة لم تخض خلال تلك الحرب اختبارا قتاليا حقيقيا بالمعنى المباشر، بعدما تعرضت القواعد الجوية وتمركزات القوات المسلحة لضربات العدو قبل الدخول في اشتباكات واسعة معها.

وأشار إلى أن التفاف الشعب المصري حول قواته المسلحة كان أحد العوامل المهمة التي ساعدت على تجاوز آثار تلك المحنة، مؤكدا أن القوات المسلحة تعاملت مع نتائج الحرب باعتبارها درسا يجب البناء عليه، وليس نهاية الطريق.

وأوضح أن القوات المسلحة، وفي مقدمتها القوات الجوية، استخلصت العديد من الدروس المستفادة من عدوان يونيو، وبدأت في إعادة بناء قدراتها وتنظيم صفوفها والاستعداد لجولة جديدة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأداء القتالي خلال حرب الاستنزاف، ومهّد الطريق إلى معركة أكتوبر.

حرب الاستنزاف.. الاختبار الحقيقي لنسور الجو

وعن حرب الاستنزاف، أكد اللواء حسين مسعود أن الاختبار العملي الحقيقي للقوات الجوية جاء خلال هذه المرحلة، التي خاض خلالها نسور الجو العديد من المعارك والاشتباكات ضد طيران العدو وتمركزاته.

وأضاف أن القوات الجوية نجحت خلال تلك المواجهات في إيقاع خسائر مباشرة في العدة والعتاد، كما نفذت طائرات الهليكوبتر عمليات إبرار متكررة لقوات الصاعقة، خاضت خلالها اشتباكات مع قوات العدو، وحققت نجاحات مهمة رغم صعوبة الظروف القتالية.

وهكذا تحولت سنوات الاستنزاف إلى مدرسة حقيقية للمقاتل المصري، اكتسب خلالها الخبرات الميدانية، واختبر خلالها قدراته في ظروف القتال الفعلية، لتصبح تلك الخبرات واحدة من الركائز التي استند إليها الإعداد لمعركة أكتوبر.

وعن مرحلة الإعداد لحرب أكتوبر، كشف اللواء حسين مسعود أن السواعد والعقول المصرية كان لها دور بارز في تجهيز القوات للمواجهة، موضحا أن المهندسين والمتخصصين المصريين نجحوا، قبل الحرب، في تزويد طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات الجوية بتسليح خفيف بهدف توفير الحماية لها من نيران العدو أثناء تنفيذ المهام.

كما أشار إلى أن القوات الجوية كثفت تدريباتها ليلا ونهارا، استعدادا للتعامل مع مختلف الظروف والسيناريوهات المحتملة خلال المعركة، مؤكدا أن التدريبات كانت في كثير من الأحيان أكثر صعوبة من المعركة الحقيقية نفسها.

وأوضح بطل أكتوبر أن القوات الجوية أعادت تنظيم صفوفها قبل الحرب، من خلال تنظيم العمل داخل القواعد والمطارات، ورفع كفاءة الطائرات، وتدريب الطيارين والأطقم الفنية، إلى جانب الاهتمام بالروح المعنوية للمقاتل، باعتبارها عنصرا أساسيا في القدرة على خوض المعركة وتحقيق النصر.

وكانت تلك المنظومة المتكاملة من الإعداد والتدريب وإعادة التنظيم بمثابة الأساس الذي قامت عليه ملحمة السادس من أكتوبر، وفي مقدمتها الطلعة الجوية التي شكلت أحد مفاتيح نجاح عملية العبور.

وعن الساعات التي سبقت اندلاع حرب أكتوبر، قال اللواء حسين مسعود إنه علم بقرار الحرب قبل اندلاعها بساعات قليلة، عندما اجتمع قائد اللواء بأطقم أحد أسراب الهليكوبتر المتمركزة في إحدى القواعد الجوية بالقاهرة، موضحا أنه كان يعمل حينها مهندسا للسرب، وأن قائد اللواء أبلغهم برفع درجة الاستعداد، والاستعداد لتنفيذ مهام قتالية خلال ساعات، وهو ما أثار لديه شعورًا واضحًا بأن أمرا استثنائيا يجري الإعداد له.

ولم يكن يعلم حينها أن تلك الساعات ستقوده إلى واحدة من أعظم المعارك في تاريخ مصر، وأن المهمة التي سيشارك فيها ستضعه في قلب الأحداث، وعلى الضفة الشرقية لقناة السويس، داخل سيناء المحتلة.

من وادي حجول إلى قلب تمركزات العدو

وكشف اللواء حسين مسعود أنه كان يحمل رتبة نقيب خلال حرب أكتوبر، ويعمل مهندسا لأحد أسراب الهليكوبتر، موضحا أن مهمة السرب تمثلت في نقل كتائب الصاعقة وإبرارها إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، في عمق مناطق تمركزات العدو.

وأضاف أن السرب كلف بنقل إحدى كتائب الصاعقة من منطقة وادي حجول إلى الضفة الشرقية للقناة، لتنفيذ مهمة قتالية تستهدف منع القوات الإسرائيلية من العبور إلى الضفة الغربية، موضحا أن تنفيذ المهمة جرى في ظل نيران العدو واستهدافه للطائرات المشاركة، حيث تعرضت العديد من طائرات الهليكوبتر للإصابة، من بينها الطائرة التي كان على متنها، والتي أصيبت في ذيلها بنيران القوات الإسرائيلية.

وتابع اللواء حسين مسعود أن الطائرة تمكنت من الهبوط في الضفة الشرقية لقناة السويس، لينجو هو وعدد من أفراد قوات الصاعقة الذين كانوا على متنها، لكن المهمة لم تنتهِ عند الهبوط؛ فقد وجد نفسه داخل سيناء، في قلب منطقة القتال، ليواصل أداء دوره والمشاركة في مواجهة القوات الإسرائيلية، حتى تمكن من العودة مرة أخرى إلى الضفة الغربية للقناة.

وقال إن عودته تمت بمساعدة أهالي سيناء، وذلك قبل صدور قرار وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر، في واحدة من الوقائع التي تختزل حجم المخاطر التي واجهها أبطال القوات المسلحة خلال أيام الحرب.

وفي ختام حديثه، وجه اللواء حسين مسعود التحية والتقدير والاعتزاز إلى جيل حرب أكتوبر، مؤكدا أن معركة النصر ستظل واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري، وستبقى تكتب بأحرف من ذهب في سجلات العسكرية المصرية، مهما مرت السنوات.