وكالات نشر في: الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 4:01 م | آخر تحديث: الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 4:01 م
تتواصل معاناة الأسيرة الفلسطينية مها عبد الرحمن رفاعي (55 عامًا) داخل سجن الدامون، في ظل تدهور وضعها الصحي ومعاناتها من آلام ومشكلات مزمنة في الغضاريف والمفاصل والركبتين والديسك، إلى جانب إصابتها بمرض السكابيوس داخل الأسر، وسط ما وصفته هيئة شئون الأسرى والمحررين بالإهمال الطبي داخل السجن.
وقالت الهيئة، الاثنين، إن رفاعي، وهي من بلدة عناتا، اعتُقلت في 11 فبراير 2026، وإن ظروف الاعتقال وما رافقها من اكتظاظ وإجبار على الجلوس والحركة بطريقة لا تتناسب مع وضعها الصحي أسهمت في تفاقم آلامها، ولا سيما أنها تواجه صعوبة في الجلوس لفترات طويلة على الأرض بسبب مشكلات الركبتين والمفاصل والديسك.
وأفادت رفاعي، بأن إصابتها بالسكابيوس داخل الأسر زادت من معاناتها، موضحة أن المرض انتشر بين الأسيرات وأدى إلى حكة جلدية شديدة حرمتها من النوم، وتسببت في جروح ونزيف في الجلد نتيجة استمرار الحك، في ظل عدم استكمال العلاج اللازم من قبل ما تسمى «عيادة السجن».
ووصفت الأسيرة المرض بأنه «نهش أجساد الأسيرات»، مشيرة إلى أن المعاناة لم تقتصر على الأعراض الجلدية، بل امتدت إلى النوم والحركة والحالة الصحية العامة، في وقت كانت فيه ظروف الاحتجاز نفسها تزيد من صعوبة التعامل مع المرض.
وبحسب إفادتها، فإن الرعاية الطبية التي تلقتها كانت محدودة للغاية، إذ قالت إنها لم تحصل طوال فترة اعتقالها إلا على حبة دواء واحدة، بينما لم يُستكمل علاج السكابيوس الذي كانت تحتاج إليه، الأمر الذي أبقى أعراض المرض وآثاره مستمرة.
ولا تتوقف معاناة رفاعي عند وضعها الصحي، إذ تحدثت عن ظروف احتجاز قاسية مرت بها منذ بداية اعتقالها، بدءًا من فترة وجودها في المسكوبية، حيث وصفت الزنزانة بأنها ضيقة جدًا وتضم أربعة أسرّة متلاصقة تقريبًا، من دون مساحة كافية للحركة، إضافة إلى غياب النوافذ واستمرار العتمة داخل المكان.
وقالت إن هذه الظروف كانت شديدة الصعوبة بالنسبة لها، خصوصًا مع آلام الركبتين والمفاصل والديسك، والحاجة إلى الحركة والجلوس في مساحة محدودة لا تتناسب مع وضعها الصحي.
وبعد نقلها إلى سجن الدامون، قالت رفاعي إن الظروف لم تتحسن، مشيرة إلى تعرضها مجددًا لتفتيش عارٍ، قبل أن تتعرض بعد عدة أيام من وصولها إلى السجن لعملية قمع داخل القسم برفقة الأسيرات.
وأوضحت أن عملية القمع شهدت الضرب والدفع، ما أدى إلى سقوطها على ركبتيها، وهو ما تسبب لها بآلام شديدة، خصوصًا في ظل معاناتها السابقة من مشكلات الركبتين والغضاريف والمفاصل.
وأضافت أنها تعرضت خلال عملية القمع لإصابات وجروح، ولاحظت لاحقًا تورمًا وآلامًا في ساقيها، لكنها لم تتلقَّ، وفق إفادتها، الرعاية الطبية التي تتناسب مع هذه الإصابات ووضعها الصحي.
كما تحدثت الأسيرة عن ظروف الاكتظاظ داخل غرف الدامون، موضحة أن عدد الأسيرات يفوق قدرة الغرفة على استيعابهن، إلى درجة أن ثلاث أسيرات يضطررن إلى النوم على الأرض، في ظروف تزيد من صعوبة الحركة والراحة، ولا سيما بالنسبة إلى الأسيرات اللواتي يعانين من أمراض أو إصابات.
وأشارت رفاعي إلى أن نوعية الطعام المقدّم للأسيرات سيئة وكميته قليلة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة داخل الغرف، الأمر الذي يجعل ظروف الاحتجاز أكثر قسوة، خصوصًا مع انتشار الأمراض الجلدية والحاجة إلى بيئة صحية مناسبة للحد من انتقال العدوى.
كما تحدثت عن استمرار التفتيشات المفاجئة والمتكررة لغرف الأسيرات، إضافة إلى القيود المفروضة على التواصل بين الغرف ومع العالم الخارجي، بما يزيد من عزلة الأسيرات ويضاعف الضغوط التي يواجهنها داخل السجن.
وتأتي شهادة رفاعي في ظل استمرار شكاوى الأسيرات الفلسطينيات من تدهور ظروف الاحتجاز ونقص الرعاية الصحية وانتشار الأمراض الجلدية داخل السجون، وفق ما توثقه هيئة شئون الأسرى والمحررين في إفادات الأسرى والأسيرات.
وتؤكد إفادة الأسيرة أن معاناة المريضات داخل السجون لا ترتبط بالمرض وحده، وإنما تتفاقم بفعل ظروف الاحتجاز والاكتظاظ وصعوبة الحصول على العلاج، فيما تواجه الأسيرات المصابات بأمراض مزمنة أو إصابات جسدية ظروفًا أكثر قسوة في ظل عدم ملاءمة أماكن الاحتجاز لأوضاعهن الصحية.