وقّعت أوكرانيا وألمانيا، اتفاقا بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية المتصاعدة بالطائرات المسيرة، تزامنا مع زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف، حيث دوت صفارات الإنذار واستهدفت ضربات جديدة العاصمة الأوكرانية.
يشمل الاتفاق أسلحة للطائرات المسيرة القتالية ودعما لقطاع الطاقة الأوكراني الذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء، وفق ما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة إكس.
وأعلن زيلينسكي، الأحد، أن الولايات المتحدة تعتزم إقامة محادثات ثلاثية مع ممثلين أوكرانيين وروس في أواخر أكتوبر، في إطار المساعي الدبلوماسية الأميركية لحل النزاع.
وقال إن الجانب الأميركي على تواصل حاليا مع أوكرانيا وروسيا، ويقترح تنظيم اجتماع على المستوى التقني بصيغة ثلاثية بحلول نهاية أكتوبر.
وفي موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، إن نيودلهي تسعى لتعزيز دورها بوصفا وسيطا بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، مضيفا: "نعمل على ذلك منذ سنوات، لكن في الأشهر الأخيرة ازداد انخراطنا وتخطى نطاق النداءات ليتحول إلى مناقشات مع روسيا وأوكرانيا في هذا الخصوص".
زيارة على وقع صفارات الإنذاروفي كييف، دوت صفارات الإنذار مرارا، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي لميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيرة هجومية روسية الاثنين، ما أسفر عن مقتل شخصين. وقال ميرتس: "هنا يمكننا أن ندرك العبثية التامة لهذه الحرب"، مضيفا: "يجب أن تتوقف هذه الهجمات العدوانية على السكان المدنيين الأوكرانيين".
وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضرارا بسطح الطريق على الجسر الشمالي، وهو أحد جسور عدة تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وتعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن العاصمة، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.
وطالت هجمات متواصلة على مدار الساعة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديد والاتصالات، فيما تعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية وتبقي السكان في حالة توتر.
وحذر ميرتس، لدى وصوله إلى أوكرانيا، من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا، وقال: "أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة"، مضيفاً: "إن لم يتم وقف روسيا، ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلا".
وطالبت أوكرانيا مرارا بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيرة الروسية الجديدة المزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية.
وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيرة مخصصة لاعتراض المسيرات النفاثة، مضيفا: "تحققت اختراقات تقنية كبيرة في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة.
ويجري الآن زيادة الإنتاج، وهذا يعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير". وأشار إلى أن ألمانيا تزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى وطائرات مسيرة قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية حتى تتمكن من استهداف مواقع الإطلاق الروسية.
وتوعدت روسيا بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردا على تصريحات لزيلينسكي توعد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنه عقب تصريحات زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا.
وحذرت روسيا، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جديدة "واسعة النطاق".
ورغم ذلك، واصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم. وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على إكس: "بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا. بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم"، وقالت لفرانس برس: "لا أحد يغادر"، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء.
وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد في كييف، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.
وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء، وفي العام الماضي أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي كييف التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك، كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفا وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة.
وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو، للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.